Note: English translation is not 100% accurate
غازي القصيبي.. «أسطورة» لاتزال حاضرة
16 أغسطس 2011
المصدر : إيلاف
يدخل يوم الخامس عشر من أغسطس حاملا ذكرى الرحيل الأولى للأديب والسفير والوزير الدكتور غازي القصيبي، إيلاف حاورت وسلطت الأضواء على رجل لايزال حضوره واقعا في مجالات عدة، فحضوره لم يترك أثرا فقط، بل تجاوز مرحلة الآثار، وخلد اسمه في وجدان وعقول طائفة كبرى من العالم.
غازي القصيبي الاسم الكبير على المستوى العالمي، يذكر معه اسم سياسي وديبلوماسي كبير، يذكر معه الأدب والثقافة والاقتصاد عربيا.
هو كذلك سعودي وأكثر، لكن يضاف إلى ذلك صراعات وتهم تلقاها من عدد من تيارات محافظة، فعلى الرغم من كل ما كان يثار ضده... إلا أنه يكتسب شعبية كبرى بين أقرانه من جيل وأجيال تلته على مدى تاريخ الدولة السعودية الحديثة.
يحل اليوم الخامس عشر من شهر أغسطس ذكرى رحيل أولى للكبير غازي القصيبي، يحل هذا التاريخ وغازي لايزال في قلوب محبيه ومعجبيه، بل حتى في خواطر مناهضيه.
أديب زرع الورد في «حديقة الغروب» وشكل أطرا جميلة وراقية في حقول الأدب، انعش الأدب العربي بالعديد من المؤلفات والتحف النادرة. هو غازي وحده من يستطيع صنع المعجزات وتحويل خطوط التقليدية في كل شيء، في «شقة الحرية»، غير مسار الرواية السعودية وجعلها أول «السيل» في غيث متكرر.
هو سياسي واقتصادي بارع، دافع عن وطنه «في عين العاصفة» وعن كل هموم أمة عربية طالما انتقدها. هو من أبكته فتاة فلسطينية كتب لها قصيدة كانت سببا في توجيه غضب المجتمع الدولي عليه، وهو السفير الديبلوماسي حينها، كان القصيبي على أعتاب باب «اليونسكو» كأول سعودي لم تنجب الأمهات مثله.
رجل وطني بكل ما تحمله مفاهيم المواطنة، رغم كل أعدائه أثبت أن الوطن هو همه الكبير والأول، جادلهم في قضايا الحداثة رغم تكفيرياتهم، وقارعهم الحجة بالحجة. تغنى بالحداثة والحرية، رجل سبق عصره ومات مؤسسا ومعبدا طريقا في أكمل معاني الحياة بشتى فروعها.
عرفته الوزارات السعودية، هو «معالي الوزراء»، كان همه تشتيت أسوار البيروقراطية، همه وطن، ومواطن بشقي الجنس الذكر والأنثوي، حيث أعاد هيكلة العديد من أنظمتها بنفوذه الكبير وحضوره القوي المقنع، يعرفه الجميع، وهو قريب من الجميع، صغارا وكبارا بكل الأطياف.
غازي القصيبي.. عرفت السعودية به، وعرف هو بها.. عام على مرور غازي.. كيف هي الحال من بعده؟
الكاتب علي القاسمي في حديث لـ«إيلاف» قال: لايزال هذا الـ «غازي» يحتل مساحة أنيقة ملفتة في ذاكرة أكثر من جيل، عام من الفقد بالفعل، لكنه عام أيضا من التعمق والانغماس في حياة وتفاصيل وتجربة الرمز الوطني.
غادر الرمز المكان، لكنه لم يغادر القلوب والأرواح، حتى تلك التي اختلفت معه ذات زمن مضى وحين لم يكن هناك إلا صوت واحد يتسيد المكان. يعترف الجميع بأن بصمات الفقيد مشاهدة وملموسة وملفتة في الوقت نفسه، وقد يحاول الآتي إلى الكراسي التي تسلم زمامها، وقاد دفتها «الرمز» أن يسير بالطقوس نفسها، وينهج المنهج المستقل المنفرد الذي ابتدعه ونظمه ونجح فيه «غازي».
يقول القاسمي يكفي أن «أبا يارا» وهو يكمل العام على الم رحيله لايزال بكاريزماه الأنيقة، وحضوره الصريح الآسر يدغدغ مشاعر شريحة كبرى من عشاقه ومحبيه. الكاتب والشاعر شتيوي الغيثي قال لـ«إيلاف» الحال من بعد غازي كما هي الحال في وجوده. غازي أدرك بدايات التحولات التي كان يناضل من أجلها طيلة سنواته الثقافية والوزارية. لكن لا يمكن أن تتم الأمور بين ليلة وضحاها.
الغيثي قال إن غازي ناضل من أجل إنسانية مواطن هذا البلد... فهل عساها تحققت؟ البعض منها تحقق، ولكن الأكثر مازال في طور التحقق، وأكثرية القضايا الإنسانية والثقافية لاتزال ساكنة سكونا أزليا.
الروائي فائق منيف في حديث لـ«إيلاف قال: بعد عام من الفقد، افتقدت المكتبات نتاجا جديدا من القصيبي، الذي عرف عنه غزارة التأليف مع الاحتفاظ بأسلوبه البسيط الشيق، وافتقدت الصحافة تعقيباته على بعض أخبارها وانتقادات كتابها.