Note: English translation is not 100% accurate
تقديرات بخسارتها 24 مليار درهم
البنوك الإماراتية تلجأ للمحاكم بعد نفاد صبره اتجاه المتعثرين في سداد القروض العقارية
5 نوفمبر 2011
المصدر : دبي ـ العربية

يرتفع عدد ضحايا الازمة العقارية في الامارات عاما بعد عام. وكانت البنوك تلجأ الى الطرق «الودية» للمتعثرين، وخاصة من اصحاب المحافظ العقارية الكبيرة الذين اشتروا العقارات بالجملة ابان الفورة في دبي، وذلك من مبدأ انها تريد العنب ولا تريد قتل الناطور، الا ان الحال عند بعض المقرضين الى حال ميؤوس منها يدفعها الى اللجوء للمحاكم.
ووفقا لمحام في شركة حبيب الملا وشركاه، فان مصارف تقليدية واسلامية بدأت بالفعل في تحريك قضايا في المحاكم ضد مقترضين عقاريين اذا كانت خسائرها ضخمة واذا كانت متأكدة من ان المقترضين يمتلكون اصولا يمكن التعويض بها عن تلك الخسائر.
ونقلت صحيفة «الاقتصادية» السعودية عن مازن البستاني، مسؤول القضايا المصرفية والمالية في الشركة القانونية التي تتخذ من دبي مقرا، قوله ان هناك بالفعل زبائن رفعوا قضايا ضد عملائهم من المقترضين العقاريين.
وفيما امتنع البستاني عن تحديد عدد مثل هذه القضايا، الا انه قال ان شركته تتعامل مع قضايا عدة لصالح مؤسسات تمويل اسلامية. وفي دبي، هناك شركتان للتمويل العقاري الاسلامي، هما «أملاك» و«تمويل» اللتان كانتا على شفا حفرة من الافلاس في 2008، ما استدعى الهيئات الرقابية في الدولة الى ايقاف تداول اسهم الشركتين في بورصة دبي لمدة زادت على العامين. ودفعت الازمة العقارية في دبي الى ارتفاع عدد حالات مصادرة العقارات من المتعثرين عن السداد.
وقال البستاني «الحالات في ازدياد بسبب الازمة التي تؤثر على القطاع العقاري في دولة الامارات».
وقدرت شركات قانونية في ابريل الماضي وجود نحو 200 حالة مصادرة في القضايا التي تتداولها محاكم دبي، وأن الارقام في ارتفاع.
وانخفضت اسعار العقارات بنسبة كبيرة تراوحت بين 40 و70%، بينما قدر بنك «كريديه سويس» خسائر البنوك في الامارات الناجمة عن القروض العقارية بنحو 24 مليار درهم، اي ما يمثل نصف قروضها العقارية البالغة 60 مليار درهم.
اما البنك الاستثماري المصري اي اف جي – هيرمس، فقدر حجم القروض العقارية المتعثرة في الامارات بنحو ستة مليارات درهم. وفي مايو الماضي اصبح باركليز البريطاني، والذي فاز بأول قضية مصادرة في دبي عام 2010، اول بنك ينجح في بيع عقار (وهي عبارة عن فيلا في مجمع الينابيع) بالمزايدة العامة، حيث حصل على 1.22 مليون درهم.
ووفقا للبستاني، لا يسمح حتى للمقرض الاسلامي بموجب قوانين الرهن العقاري في الدولة بأن يحصل او يعيد امتلاك اصل مرهون مباشرة، بل يجب ان يتم ذلك عبر المحاكم لطرح الاصل المرهون في مزاد عام ويقنع بما يحصل عليه من حصيلة المزاد، مع علمه بأن المقرض قد يشارك في مثل هذه المزادات العامة.
ووفقا للقانون رقم 14 المتعلق بالرهونات العقارية في دبي، فانه في حالة التعثر عن السداد يتوجب على البنك اعطاء المقترض مهلة 30 يوما لدى الكاتب بالعدل قبل ان يباشر بالاجراءات التنفيذية.
بعدها يقوم قاضي التنفيذ بمراجعة القضية، وقد يصدر حكما بالدين والذي يتطلب احالة العقار الى دائرة الاراضي للمزاد، وخلال تلك الفترة يحق للمدينين ادارة العقار المرهون وتحصيل عائداته حتى تاريخ بيعه في المزاد العام.
ويقول رجال قانون ومسؤولون ان عدد حالات مصادرة العقارات مازال محدودا، لان البنوك لا تريد الدخول في عملية نزاع في المحاكم قد تطول لسنوات قبل ان تستطيع تحصيل ديونها.
وقال نائب المدير العام في دائرة الاراضي في دبي محمد سلطان ان البنوك ترغب في حل مشكلاتها بنفسها ولا تريد ان تحلها عن طريق المحاكم.
وتقول شركة املاك، التي تعتبر اكبر مقرض عقاري في البلاد من ناحية الاصول، انها حينما تواجه مقترضا متعثرا فانها عادة تخفض حجم القسط الشهري او تؤجل الدفعات المستحقة ما بين ثلاثة الى ستة اشهر. وبلغت خسائر «أملاك»، والمملوكة بنسبة 45% من قبل «اعمار» العقارية في نهاية النصف الاول من هذا العام 106.1 ملايين درهم، مقارنة بخسائر قدرها 3.73 ملايين درهم خلال الفترة نفسها من عام 2010.
الا ان تردد البنوك في اللجوء الى المحاكم لاستعادة اموالها من المقترضين المتعثرين له اسباب اخرى ايضا.
ورأى الخبير القانوني ماثيو هوتن لدى شركة «اشهرست للمحاماة» ان ما يسمى «الحصة السلبية» اي حينما يكون مالك العقار عليه مستحقات اعلى من قيمة العقار، هو سبب من اسباب اخرى عديدة لتجنب البنوك لقرارات المصادرة.
وزاد: «فاذا قام بنك باقراض 80% مثلا من الاموال لشراء منزل خسر فيما بعد 50% من قيمته فان البنك لن يكون قادرا الا على استرداد نحو 60% من مستحقاته وبالتالي فان خسائر كبيرة ستلحق به». وبعد «أملاك» و«تمويل» في قائمة اكبر المقرضين العقاريين في الامارات يأتي بنك الامارات دبي الوطني وبنك ابوظبي التجاري و«أتش.اس.بي.سي» و«ستاندرد تشارترد» وهي بمعظمها لا تحبذ العمل بطريقة المحاكم المصادرة فالبيع بالمزاد العلني بسبب ما سيلحق بها من خسائر مالية.