حديث متكرر لسنوات عديدة عن الخصخصة، وما أدراك ما الخصخصة؟!
فالهدف من الخصخصة بمفهومها العام هو تمكين القطاع الخاص من لعب دور رئيسي في «إدارة» قطاعات الدولة العامة وذلك للارتقاء بكفاءة هذه القطاعات إن صح التعبير. فقد شكل قانون الخصخصة فريق من المعارضين وفريق آخر من المؤيدين، ولكل فريق أسبابه في المعارضة أو التأييد.
لن ندخل في مسببات الفريقين لاتخاذهما رأيا معينا عن قانون الخصخصة لأننا لسنا بصدد اختيار الفريق الفائز! ولكننا سنقوم بـ «استثمار» جزء بسيط من مفهوم الخصخصة لإيصال رسالتنا عبر هذا المقال.
(من وجهة نظرنا الشخصية) في وقت يتم فيه إقرار كادر تلو الآخر من غير وعي بمدى تأثير الكوادر على الميزانية العامة للدولة على المدى البعيد، أصبح القطاع الخاص بكل مميزاته «الوهمية» قطاعا أشبه بـ«المدينة الخاوية»! حيث بدأ موظفو هذا القطاع في إعادة حساباتهم لتتطاير أسئلة عديدة في الأفق واستنتاجات تصب في اتجاه «تخلي» موظفي القطاع الخاص عن مشوارهم المهني والاتجاه الى قطاعات الدولة العامة «المتخمة» بالكوادر والمميزات وساعات العمل والإجازات السنوية «المريحة» (اللهم لا حسد) ولكن كل هذا مقابل نقص في الإنتاجية!
لابد لنا من وقفة!
إذا كان البعض لا يريد تطبيق الخصخصة بسبب ظنهم انها «تنفيع فلان وعلان» فلن ندخل معهم في هذا الجدال «العقيم» وردنا سيكون.. بالإمكان إيجاد آلية لاختيار القطاعات التي بإمكاننا تخصيصها وكيفية إيجاد «المستثمر» أو «المدير» من القطاع الخاص.. بل بإمكاننا إيجاد طرق بديلة لإدارة وتطوير إدارات الدولة ومن غير خصخصة «الأصل» (القطاع) بحد ذاته، وذلك من خلال خصخصة «العقول»!
ما نقصده بخصخصة «العقول» هو تطعيم إدارات الدولة بكفاءات من القطاع الخاص وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب «الفعلي» في إدارات الدولة، وتأهيل صف ثان من موظفي الدولة لتسلم التركة الثقيلة التي سيخلفها المديرون الحاليون «لهم طولة العمر.. بس التجديد زين!».
لكم أن تتخيّلوا قطاعات الدولة «بمميزاتها الحالية» تعمل بحرفية القطاع الخاص! قد يكون حلما أو كما يقول البعض «ضربا من الخيال»، ولكن أليس الخيال المطوع بقليل من الواقعية يدفعنا إلى الإبداع والابتكار؟! أليس بالاستخدام الأمثل للموارد فرصة لزيادة التنمية وتطوير القطاعات بشكل عام؟! أليس العقل أداة لتطوير الفكر ومن ثم تطبيق منتجات الفكر على أرض الواقع؟!
تذكير: المادة 20 من الدستور الكويتي تنص على أن «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص...» ما تقوم به الدولة الآن من تشجيع «غير مباشر» للاتجاه للقطاع العام يعتبر إخلالا بما ذكر بالمادة حيث كفة القطاع العام ستكون حتما «أثقل»!
ناهيك عزيزي القارئ عن صعوبة استيفاء نسبة العمالة الوطنية في القطاع الخاص، وذلك ببساطة بسبب «فقدان القطاع جاذبيته المعهودة، وبروز نجم جديد في الساحة ممثل بقطاعات الدولة»!
في خضم «الكرم الحكومي اللامحدود» قد تكون خصخصة «العقول» الشيء الذي يعيدنا الى المسار الصحيح..!
وفي النهاية..
دعوة من آيديليتي لتنظيم «المعمعة»!
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان «الفاتورة»
مقالة سابقة بعنوان «على طاولة الغربة!»
مقالة سابقة بعنوان «الساعة 6:30 الصبح»
مقالة سابقة بعنوان «أبو زيادة الكوادري...! »
مقالة سابقة بعنوان «غصة كوادر!»
مقالة سابقة بعنوان «المراقب في «الكبت»»
مقالة سابقة بعنوان «ستيف جوبز.. الكويتي!»
مقالة سابقة بعنوان «مقال AAA»
مقالة سابقة بعنوان «ما هي التنمية؟»