التدريب والتعليم والتأهيل للفرد تعتبر أهم العناصر التنموية في سياق تطور وتنمية المجتمعات، ويعد التعليم في الكويت من أهم المجالات التي ترعاها ـ بل إلى وقت قريب جدا احتكرتها ـ الدولة، وقد نصت المادة 40 في الدستور الكويتي على أن «التعليم حق للكويتيين وفقا للقانون وفي حدود النظام العام والآداب التعليم الإلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقا للقانون».
ويرجع تاريخ التعليم النظامي في الكويت الى قرن من الزمان، حيث أنشئت أول مدرسة رسمية في 1911 وهي المدرسة المباركية، فمن بعد التعليم «في المساجد وعند الكتاتيب» كانت المباركية النواة التي بني عليها التعليم في الكويت. وللأسف فإن قطاع التعليم في الكويت كسائر القطاعات الاقتصادية والاجتماعية سقط ضحية للنزاعات السياسية والإخفاقات الإدارية التي تصيب بلدنا العزيز بشلل تنموي.
فمثلا لا يعقل أن تقوم وزارة التربية بتغيير جذري لنظام منح الدرجات عن طريق خفض نسبة الدرجات الممنوحة على أعمال السنة وتركيزها في الامتحانات، بهدف الحد من قدرة المدرسين على منح الدرجات للطلبة، وبالتالي خفض مستوى درجات الخريجين بشكل عام، وذلك للتخفيف من الضغط على جامعة الكويت غير القادرة على قبول جميع الخريجين المستوفين لشروط القبول!
«شيء غريب فعلا».. في حين تقوم الدول بالاستثمار في التعليم ومخرجاته نقوم نحن في الكويت بكبتها.. أليس من الأفضل أن تقوم الوزارة بالاستثمار أو فتح باب الاستثمار في الجامعات العامة والخاصة لرفع طاقتها الاستيعابية، أو زيادة البعثات الخارجية للمتفوقين وابتعاثهم الى أفضل الجامعات العالمية؟
وإن كانت المشكلة ليست في أعداد الخريجين، بل في تحصيلهم العلمي فالأجدر بنا الاستثمار وتطوير المدارس والمناهج والمدرسين لمعالجة ذلك!
أتمنى أن يقوم المسؤولون في وزارة التربية والتعليم بالاطلاع على تجربة التعليم في سنغافورة، تلك الجزيرة الصغيرة التي تكاد تكون خالية من كل الموارد الطبيعية الثمينة، وهي في 1911 لم يكن لها وجود، فهي تأسست في 13 أغسطس 1963، ولم تبدأ مسيرتها التنموية بشكل جاد إلا في بداية السبعينيات من القرن الماضي، فقد بدأوا بالتركيز على النظام التعليمي والتدريبي باعتبارهما مرتكزين أساسيين لتحقيق التنمية البشرية والتنمية المستدامة، وقد عملوا بشكل متواصل على توجيه نظامهم التعليمي لتوفير المخرجات والكوادر المطلوبة لخدمة إستراتيجية التنمية، ولم يترددوا في إعادة توجيه ذلك النظام التعليمي عند تغيير وجهتهم الإستراتيجية، وها هي اليوم سنغافورة من أفضل الدول في العالم من ناحية الاستقرار الاقتصادي ومعدلات النمو.
نحن نتمنى، بل نناشد المسؤولين القيام بصياغة إستراتيجية تعليمية تربوية ـ من خلال تشكيل لجنة أو فريق عمل أو أي شيء آخر يعجبهم ـ تتماشى مع رؤية الدولة المستقبلية وتخدم أهداف الخطط التنموية للبلاد، وذلك لتكييف مخرجات التعليم على حسب متطلبات الكويت.
إن أردنا تحقيق التنمية الفعلية لهذا البلد فعلينا البداية في التعليم، فمستقبل الكويت وازدهارها سيعتمد على نوعية وقدرات مواطنيها وليس على أرصدتهم البنكية.
في النهاية...
دعوة من آيديليتي للتذكير «التعليم في الصغر.. كالنقش على الحجر».
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان «أرجوك ما تفتيش..!»
مقالة سابقة بعنوان «الوقت الضائع»
مقالة سابقة بعنوان «خصخصة «العقول»!»
مقالة سابقة بعنوان «الفاتورة»
مقالة سابقة بعنوان «على طاولة الغربة!»
مقالة سابقة بعنوان «الساعة 6:30 الصبح»
مقالة سابقة بعنوان «أبو زيادة الكوادري...! »
مقالة سابقة بعنوان «غصة كوادر!»
مقالة سابقة بعنوان «المراقب في «الكبت»»
مقالة سابقة بعنوان «ستيف جوبز.. الكويتي!»