Note: English translation is not 100% accurate
كابول والثقافة في أوقات الحرب
10 يناير 2012
المصدر : كابول ـ سامي الدليمي


على الرغم من كل الاضطرابات الامنية التي تعلنها وسائل الاعلام العالمية تبقى العاصمة الافغانية الحالية كابول منبعا حضاريا وثقافيا وجزءا لا يتجزأ من طريق الحرير التاريخي الذي ربط قارات آسيا وافريقيا واوروبا تجاريا وثقافيا.
كمتجول في هذه المدينة الصاخبة ـ التي جعلتها حروب دامية مدتها 30 عاما مجهولة تماما للكثير من رواد السفر والتي تمتزج فيها رائحة دخان الكباب وتنانير الخبز الافغاني مع رائحة دخان عوادم السيارات الكثيف ـ يجد الزائر خليطا من الثقافات واللغات التي تتعايش مع بعضها البعض في انسجام تام ما بين جبال شيردروازه وباغمان وقرو.
ولا يوجد هناك ما يمثل احدى محطات طريق الحرير البري في افغانستان سوى سوق (شارع الدجاج) الذي يبقى رمزا لحقبة زمنية مهمة امتدت من 206 قبل الميلاد حتى يومنا هذا.
ففي هذا السوق الذي يظل في معظم الاحيان خاليا من المتسوقين نظرا لسوء الاحوال المادية للسكان المحليين تجد مختلف المقتنيات والمنتجات اليدوية النادرة والثمينة المصنوعة في افغانستان اضافة الى مختلف الدول التي شملها طريق الحرير مثل باكستان والهند والصين.
ويباع هنا بأسعار زهيدة السجاد الافغاني المشابه للسجاد الفارسي اضافة الى المسابيح الثمينة والتحف والحلي النسائية المصنوعة من الذهب والفضة والاحجار الكريمة والشالات الافغانية المزخرفة ذات الالوان المتعددة والملابس الصوفية والجلدية.
ويقضي الافغان (الذكور منهم) اوقاتا ممتعة في حدائق الامبراطور الراحل ظهير الدين محمد الملقب (ببابور) وهو اول امبراطور لدولة مغول الهند الاسلامية الذين حكموا المدينة في القرن الـ 16.
وتوجد في حدائق «بابور» الواسعة التي بنيت في عام 1528 المطلة على احد جبال المدينة اشجار الكرز والرمان اضافة الى الازهار المتنوعة كما تحتوي الحديقة على قصر ومسجد وقبر للإمبراطور الراحل.
ويتم ري الحدائق من خلال قنوات مصنوعة من الرخام الناصع البياض تجري في منتصف الحديقة بشكل متدرج كما استخدمت هذه القنوات في ايصال المياه للقصر الموجود في نهاية الحديقة.
وعلى مدخل هذه الحدائق المحاطة بالأسوار الرفيعة يوجد مقهى ومحل للسجاد الافغاني والمصوغات التقليدية وبعض البقايا السوفييتية كالنقود وغيرها.
وكما الشعب يبقى المتحف الوطني الأفغاني رمزا آخر من رموز المقاومة في هذه البلاد الواسعة حيث تعرض الى سلسلة من اعمال النهب والمداهمة والهجمات التي قلصت مقتنياته بنسبة 70% بعد ان كان يحتوي على مقتنيات اثرية تعد من الاعرق تاريخيا في آسيا الوسطى.
ويحتوي المتحف على لوحات جصية وتماثيل بوذية وقطع نقدية تعود الى القرن الرابع قبل الميلاد ومقتنيات للإمبراطورية الرومانية والصينية اضافة الى قطع عاجية من الهند ومجموعة تحف اسلامية للدولتين (الغزنوية) و(التيمورية) عثرت عليها جميعها في مواقع مختلفة في شتى انحاء البلاد.
وتعرض المتحف للنهب مرات عدة اثناء الحرب الاهلية في اوائل التسعينيات في اعقاب رئاسة محمد نجيب الله للبلاد حيث نقلت محتوياته المتبقية الى بنوك وفنادق قريبة كما استخدم مبنى المتحف في 1994 كمقر عسكري ما ادى الى تدميره بشكل جزئي.