Note: English translation is not 100% accurate
التكتيك الدفاعي.. ليس من صنع الطليان!
16 يناير 2012
المصدر : الأنباء
علي بولند
بداية التكتيك الدفاعي عند رابان وروكو: بعد أن كانت الخطط وطرق اللعب في بداية كرة القدم لا تعرف سوى النهج الهجومي، جاء المدرب النمساوي كارل رابان في عام 1931 ليقدم طريقة جديدة في عالم كرة القدم، تعتمد على الدفاع المحكم، وقفل المساحات، وتكثيف الدفاع أمام المرمى، والاعتماد على الكرات العكسية السريعة، في محاولة منه لمنع الخصوم القوية والكبيرة التي كان يواجهها في أوروبا والتي تفوق فريقه سيرفيت السويسري في التسجيل في مرماه عندما انتهج خطته الشهيرة الملقبة بـ «القفل»، تلك الخطة كان توزيعها على أرض الملعب في الحالة الدفاعية هو 1-4-4-1 أو 1-4-2-2-1 أو ببساطة 5-4-1 بتواجد مدافع ساقط (ليبرو) خلف خط الدفاع الرباعي سمي بالقفل، وجاءت تلك التسمية من خلال الواجبات الدفاعية التي يقوم بها هذا اللاعب في «قفل» المساحات التي يتركها المدافعون، وإبعاد أي كرة يرسلها المهاجمون خلف خط الدفاع، وفي الحالة الهجومية هو 4-1-2-2-1 أو 4-1-2-3 أو 4-5-1 بتحول اللاعب القفل إلى لاعب غشاش له واجبات هجومية حيث يتقدم كمساند لخط الوسط وعمل الزيادة العددية والقيام بدور صانع اللعب في بعض الأحيان، ونجد أن الكثيرين من عشاق كرة القدم يظنون أن الطليان هم أول من استخدم التكتيكات الدفاعية، لكن الحقيقة أن الطليان استخدموا الطرق الهجومية البحتة في كرتهم إلى أن جاء المدرب الإيطالي نيريو روكو الملقب بـ «البارون» عام 1947 والذي بدأ بتطبيق الطرق الدفاعية في إيطاليا مع نادي تريستينا حيث قاده إلى تحقيق نجاحات كبيرة أبرزها تحقيق المركز الثاني بالكالتشيو خلف تورينو، وهو أفضل مراكز فريق مدينة ترييستي في الدرجة الأولى طوال تاريخة، حيث اعتمد على خطة دفاعية بنظام 1-4-4-1 أو 1-4-3-2، بحيث يتكون الدفاع من أربعة لاعبين خلفهم لاعب خامس ذلك اللاعب كان الليبرو الحقيقي أو القفل وكانت مهامه دفاعية بحتة (على عكس رجل القفل في خطة كارل رابان)، ومن هنا بدأ الطليان باتباع الطرق الدفاعية والتي تسمى بـ «الكاتيناتشيو»، واستخدام مبدأ «الدفاع أولا ثم الهجوم».
كاتناتشيو «هيريرا» الإنتر ومدرسة إيطاليا: بعد انتقاله من تدريب برشلونة الاسباني إلى تدريب انتر ميلان الايطالي عام 1960، اعتمد المدرب الأرجنتيني هيلينيو هيريرا على تطبيق الكاتيناتشيو بأسلوب مطور، وذلك عبر ابتداع اشتقاق لخطة 5-3-2 حيث كان الرسم الخططي لفريق الإنتر هو 1-4-3-1-1 في حالات الدفاع عبر تراجع الجناح الأيمن في خط الوسط لمركز الظهير الأيمن، (1-3-4-1-1 في الحالات الهجومية بالاعتماد على جناحي خط الوسط وتواجد مهاجم حر متأخر خلف رأس الحربة الكلاسيكي، وكان هذا التكتيك بالرغم من قوته الدفاعية، إلا أن القوة الهجومية للإنتر كانت ضعيفة، لأن أغلب انتصارات الانتر كانت بنتيجة 1 - 0، وهذا أمر طبيعي لاعتماد هيريرا على الدفاع طوال الوقت واستغلال الفرصة المثالية، سواء من هجمة مرتدة أو كرة ثابتة أو اقتناص أخطاء الخصم، لتسجيل هدف الفوز ثم العودة بكامل اللاعبين لاستخدام أسلوب دفاع المنطقة عدا ثنائي الهجوم، وهو ما جعل هجمات المنافسين مجرد تمريرات عرضية للكرة دون أي فاعلية في ظل عدم تواجد أي ثغرة لاختراق دفاعات الإنتر، فحقق هيريرا المجد مع الإنتر من خلال فوزه بالكثير من الألقاب الكبيرة أبرزها لقبا دوري الأبطال عامي 1965 و1966، ومنذ ذلك الحين أصبحت الكرة الدفاعية أو الكاتيناتشيو صفة متلازمة للطليان، ومدرسة كروية كبيرة تميز بها أبناء «الآزوري»، فحققوا عن طريقها الكثير من البطولات والنجاحات، وتميز الكثير من المدربين الطليان وغير الطليان بهذا الأسلوب ابتداء بالمدرب فيرروشيو فالكاريغي مرورا بإنزو بيرزوت وصولا بتراباتوني وتشيزاري مالديني ودينو زوف واواو ريهاغل ومارتشيللو ليبي وجوزيه مورينيو، فكل تلك الأسماء اتخذت من الكاتيناتشيو سلاحا لها في تحقيق بطولات حفروا من خلالها أسماءهم بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم.