Note: English translation is not 100% accurate
كرة القدم.. مدارس!
30 يناير 2012
المصدر : الأنباء
علي بولند
تختلف الدول عن بعضها البعض اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، ولا يقتصر هذا الاختلاف على تلك الجوانب فقط، بل انها تختلف عن بعضها كرويا، ويرجع ذلك الاختلاف الكروي إلى تطوير كل دولة لفكر كروي معين وفق ما تمتلكه من عناصر بشرية لها سماتها الخاصة على الصعيد البدني (كالبنية ـ السرعة ـ القوة) أو على الصعيد المهاري (التكنيك بأنواعه)، تلك الأفكار ليست بالضرورة أن تكون من صنع تلك الدول، ولكنها تتكيف مع إمكانيات لاعبيها، ففي بداية كرة القدم، وخصوصا عام 1863 بعد إنشاء الاتحاد الإنجليزي، كان لعب كرة القدم في إنجلترا يقتصر على لاعبين يجرون بالكرة إلى المرمى بهدف إدخالها لتسجيل هدف، كما كان من النادر استخدام التمريرات الخلفية أو الجانبية، حيث كان الاعتقاد السائد أنها تبطئ من سرعة اللعب، لذلك كان الإنجليز يلعبون بمدافع واحد وثمانية مهاجمين، بعد ذلك ومع مرور الوقت بدأت كرة القدم تتطور بشكل كبير سواء على صعيد قانون اللعبة أو على الصعيد الخططي، فتعددت الأفكار وتنوعت الأساليب لتأتي الدول وتتبنى كل فكرة أو أسلوب يناسب لاعبيها وقدراتهم لتخرج لنا ما نسميه في وقتنا الحاضر بمدارس كرة القدم.
مما لا شك فيه أن مدارس كرة القدم كثيرة، إلا أنني سأتحدث عن أشهرها، خصوصا تلك الموجودة في قارة أوروبا كالمدرسة الإيطالية والإنجليزية والألمانية والهولندية أو تلك الموجودة في قارة أميركا الملقبة بالمدرسة اللاتينية، فعندما نتحدث عن «المدرسة الإيطالية»، فنحن أمام مدرسة ذات خصائص دفاعية بحتة، تعتمد في أسلوبها على التنظيم الدفاعي بإغلاق المساحات في ثلثي الدفاع والوسط والتحول السريع من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بقصد استغلال المساحات التي يخلفها الخصم وتسجيل أهداف خاطفة وسريعة، والاهتمام بجانب اللياقة البدنية للوصول إلى أعلى مستوى بدني وذهني يساعد اللاعبين في تقديم مباراة دفاعية كاملة من دون أخطاء، فالمدرسة الإيطالية تعتمد على الواقعية وتحقيق الفوز بأي وسيلة دون النظر إلى جمالية الأداء، و«المدرسة الإنجليزية» هي أحد أقدم المدارس الكروية ذات خصائص هجومية، تعتمد في أسلوبها على القوة والسرعة والتمريرات المباشرة بأقل عدد لمسات من خلال لعب الكرات الطويلة خلف المدافعين واستغلال الأطراف في لعب الكرات العرضية، و«المدرسة الألمانية» هي احدى المدارس الأكثر انتشارا في شمال أوروبا، لها خصائص متوازنة دفاعيا وهجوميا، وتعتمد في أسلوبها على الشراسة والقتال والتنظيم في بناء الهجمات من الخلف مع استغلال اللعبات الهوائية في تسجيل الأهداف بسبب تميز لاعبيها بالطول الفارع، ولعل أبرز ما يميز هذه المدرسة تلك اللياقة البدنية العالية التي تعد العامل الرئيسي في تطبيق أسلوب المدرسة الألمانية، أما «المدرسة الهولندية» والتي تلقب بالمدرسة الشاملة، فهي مدرسة ذات خصائص هجومية بحتة، تعتمد في أسلوبها على البناء البطيء للهجمات من خلال تبادل التمريرات القصيرة، والاستحواذ على الكرة لأكثر وقت ممكن عن طريق الانتشار والتحرك المستمر من دون كرة، والضغط العالي على الخصوم، كل تلك الأساليب جعلت الناس تصنف المدرسة الهولندية على أنها أفضل مدرسة تقدم كرة هجومية ممتعة على مستوى العالم، وأخيرا «المدرسة اللاتينية» وهي مدرسة تتميز بخصائص الإبداع الهجومي، حيث تعتمد في أسلوبها على السرعة في الأداء، والتمريرات القصيرة على الأرض، واستخدام المهارات العالية في المراوغة أو التحكم في الكرة، ولعل أبرز الدول التي تستخدم أسلوب هذه المدرسة هي البرازيل والأرجنتين والبرتغال والمكسيك، فكل تلك المدارس تعد مرجعا رئيسيا لأي مدرب في اتخاذ أسلوب خاص به يتوافق مع الإمكانيات والقدرات التي يتمتع بها فريقه.