Note: English translation is not 100% accurate
وجوه وأوراق رمادية
31 يناير 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : فاطمة بن رجب
تعيش الكويت هذه الأيام أحداث العرس السياسي والانتخابي، ولا يخلو مجلس هذه الأيام من الحديث عن السياسة والمرشحين والانتخابات، وقد كثر الحديث والقيل والقال، ومن عادتنا كعرب أننا نتحدث في كل شيء حتى وإن كنا لا نفقه فيه شيئا، فأثناء الدوري الأوروبي يتحول الجميع لمحللين رياضيين، وأثناء حدوث تقلبات في المناخ الجوي يبيت الجميع خبراء في الأرصاد الجوية، وخلال هذه الأيام أصبح الجميع سياسيين محنكين يفقهون القانون والشرع والتاريخ وأدب الحوار، ولديهم إجابات لجميع التساؤلات، عدا سؤال واحد لم نسمع له جوابا يليق بأهميته وهو: ما سبب الاوراق والوجوه الرمادية يوم الخميس الماضي؟
قبلها بليال طويلة جدا اجتهد الشباب بالمذاكرة كانوا يبيتون وهم يحلمون بالنتائج المشرفة والمعدلات العالية والكليات التي سيلتحقون بها، لكنهم أصبحوا يوم الخميس على شهادات «رمادية» ووجوه والديهم «الرمادية» وأحلامهم التي تحولت إلى رماد وثروتنا الحقيقية هي هذا الجيل الذي خنقتموه بدخان حرق أحلامه ومستقبله! ألا يكفي تراكم المشكلات على الطالب والتي لم تجد لها وزارة التربية حلا سوى تزيينها بالتصريحات التي أقل ما يقال عنها انها مخزية وغير منطقية! لماذا توسد الأمور لغير أهلها؟!
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال «أين السائل عن الساعة». قال: ها أنا يا رسول الله قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة». قال كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».
ما الحلول؟ ما البدائل أمام الطالب؟
نملك طاقات شبابية خلاقة لكننا نفتقر للإدارة التي تستثمر هذه الطاقات. وتضييع سنوات من أعمار الطلبة بسبب سوء التخطيط وسوء الإدارة يعتبر هدرا لأعظم طاقة في المجتمع.
يقال ان الطاقة الاستيعابية للكليات والمعاهد لا تكفي أعداد الخريجين لذلك تم اللجوء لتضييق الخناق على الطلبة لتقليل نسبة النجاح إذا كان هذا الكلام صحيحا فوزارتنا الكريمة تنتظر «رصاصة الرحمة» منذ زمن طويل لترتاح وتريح لكنها هذه المرة كالعجوز «الحشرية» المصابة بمرض عضال لا تريد أن ترتاح وتبتعد عن كل ما تجهله لكنها مصرة على التدخل في كل شاردة وواردة رغم مرضها، فنصيبها يكون دعوات صادقة من قلوب ظلمت ونهاية سوداء كالرماد الذي لون شهادات يوم الخميس.
fa6mabr@