بيروت ـ عمر حبنجر
أثار مساعد وزير الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان مع محادثيه في بيروت موضوع الأقليات الدينية والاثنية في المنطقة، من منطلق استيضاحي يعكس الرضوخ لمنطق النظام السوري المدعي لحمايتهم، وكان رد الرئيس سليمان، بحسب المصادر الواسعة الاطلاع لـ «الأنباء» بأنه كان يفترض بالولايات المتحدة ومعها دول القرار الأوروبي العمل على ترسيخ الديموقراطية في المنطقة «فالديموقراطية هي التي تحفظ هذه المكونات التي أرفض تسميتها بالأقليات».
وأضاف الرئيس سليمان: على الولايات المتحدة والغرب العمل على إزالة الاسباب التي تؤدي إلى نشوء بيئات حاضنة للتطرف، وأعني بذلك شمول هذه الديموقراطية فلسطين عبر حل عادل وشامل وفق مرجعية مدريد وقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام في جميع مندرجاتها، ومن هنا، خاطب سليمان فيلتمان قائلا: عليك مساعدتنا لجعل لبنان مركزا لحوار الأديان والحضارات.
وأشار المصدر الى ان فيلتمان سأل الرئيس سليمان عن وضع الأقليات في سورية، وخصوصا المسيحيين فأجابه بأن سورية تتميز بمزيج من المكو نات المتعددة، والنظام حفظ للمسيحيين دورا ما.
وردا على سؤال حول أفق الحل في سورية، قال سليمان: الامور لا تعالج باستمرار العنف والحل يكون بجلوس الجميع إلى طاولة الحوار، لوقف دورة العنف أولا، ثم للتفاهم على صيغة حكم ديموقراطي يريدها السوريون.
الرئيس سليمان أبلغ مندوبي الصحف ووسائل الإعلام في القصر الجمهوري قبل ظهر أمس، رفضه مكررا توقيع مرسوم الانفاق الحكومي المتعلق بـ 8900 مليار ليرة (كما يطالبه العماد عون) وأعلن مطالبته وزارة الاتصالات باعطاء حركة الاتصالات (الداتا) الى الاجهزة العسكرية والأمنية التي تطلبها.
وعن لقاءات فيلتمان مع 14 آذار، ذكرت المعلومات انه طرح موضوع الانتخابات النيابية المقبلة والتحالفات المرتقبة وما إذا كانت هناك خلافات ما بين هذه القوى حول الانتخابات.
ولدى سؤاله عن الحكومة الحاضرة قال فيلتمان: نحن لا نقرر بقاء هذه الحكومة أو رحيلها، مع العلم أن هذه الحكومة تلتزم بما يطلب منها دوليا، كما حصل في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبموضوع النازحين السوريين.
واستنتج قياديو 14 آذار من حركة فيلتمان ان النظام السوري أصبح جثة، وعادة عندما تكون هناك جثة تحلق حولها النسور، وبالتالي ان الحراك الاميركي ـ الايراني يأتي في اطار الهجوم على «تركة» النظام المفتوحة بغياب الدول العربية، لافتين الى ان المسألة تقف عند اعلان دفن الجثة، لكن يبدو أنه لا مصلحة لايران في ذلك الآن، بينما الولايات المتحدة تتريث في ضوء ما بدأته من مفاوضات مع طهران.
ويقول مصدر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان الادارة الاميركية والغرب عموما ينتظرون المزيد من المرونة الايرانية، سواء كان على صعيد الملف النووي او على صعيد تحركاتها الإقليمية، كلما اقترب موعد بدء المقاطعة الدولية للنفط الإيراني، في غضون الشهرين المقبلين.
ويلاحظ المصدر ان النظام الايراني استطاع حتى الآن حماية منشآته النووية بوجه النقمة الغربية «المحقونة» اسرائيليا، الأمر الذي لم يتيسر، للمنشآت النووية العربية التي ظهرت في العراق ثم في سورية، بدليل عدم تردد اسرائيل في قصفهما.
وردا على سؤال لـ «الأنباء» حول صحة معلومات، تحدثت عن مقاطعة كتلة نواب المستقبل للعشاء الذي اقامته السفارة الاميركية على شرف فيلتمان مساء الخميس الماضي، اكد المصدر ذلك، ورد المقاطعة الى اشكال بروتوكولي حيث ان فيلتمان لم يدرج زيارة الرئيس فؤاد السنيورة على خارطة جولته على القيادات الا بعد لفت نظر.
اما نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي فقد جاء ليؤكد الطموح الى تطبيع العلاقات مع لبنان الرسمي وتوسيع اتفاقيات التعاون بما فيها عروض الكهرباء مع الثناء على الموقف اللبناني ازاء سورية، اضافة الى معاينته الميدانية للوضع الجنوبي من خلال الاطلالة المباشرة على الاراضي الفلسطينية المحتلة بواسطة منظار متطور من تلة مارون الراس.
وقد ادرجت هذه الاطلالة سياسيا في خانة التأكيد لاسرائيل ولحلفائها الغربيين، ما سبق ان اعلنه اكثر من مسؤول ايراني ان ايران حاضرة في جنوب لبنان.
وزير الخارجية عدنان منصور قال ان زيارة النائب الاول للرئيس الايراني محمد رضا رحيمي للبنان كانت ناجحة جدا وهي تعكس العلاقات المتينة التي تربط البلدين الصديقين والشقيقين وتؤسس لعمل ثنائي مشترك في المستقبل.
منصور وفي تصريح امس قال ان ايران لم تدخل لبنان من الطاقة مثلما يروج البعض، انما من بوابته الرسمية، واذ يستغرب ما يسربه البعض عن ان هدف زيارة رحيمي للبنان «انتخابي محض»، ينبغي ان يكون موضوع الانتخابات النيابية قد بحث لا من قريب ولا من بعيد.
ونفى منصور ان يكون البحث مع المسؤول الايراني قد تطرق الى الموضوع السوري، لكن الجانب الايراني ابدى علنا موقفه الداعم والمؤيد لسورية ورفضه اي تدخل يمس الامن والاستقرار فيها، وقال ان الاتفاقات التي وقعت هي لمصلحة لبنان تحديدا، خصوصا ان هناك هبات قدمها الجانب الايراني تتعلق بمشاريع تنموية كبناء السدود وان هناك اتفاقات موقعة عام 1997 في زمن حكومة الرئيس رفيق الحريري.