إن فكر ومدارك البشر عموما تختلف باختلاف المؤثرات عليها التي تتداخل وتتشابك لتعطي في النهاية نموذجا لشخصية كل إنسان مميزة إياه عن غيره، فللعوامل الوراثية والجينات دور مهم، وكذلك الفطرة وما جبل عليه ابن آدم وأيضا البيئة التي نشأ فيها بالإضافة للتجارب والخبرات والتدريب والمران، والفرق بين هذه المؤثرات وما ينعكس عنها من صفات تظهر في الشخصية أن منها ما هو موجود خلقة وليس للإنسان دخل في تكوينها كالصفات الفطرية والتي بإمكانه أن ينميها إن كانت حسنة أو يحد منها إن كانت عكس ذلك، إلا أنه في أغلب الأحوال فإن الطبع يغلب التطبع كما قيل، أما المؤثرات الأخرى وما ينتج عنها من صفات مكتسبة فإنها تتكون بالتعلم والتدريب ومن السهل جدا التحكم بها فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم.
وإن كان العقل هو الميزان لكل الأفعال والأقوال الصادرة عنا فإن القلب دوره مؤثر وكبير فهو سر النفس ومستودع المشاعر والأحاسيس كالإخلاص والحب والشجاعة والكرم وغيرها من الصفات الفطرية، أما العقل فميدانه السلوكيات المكتسبة بالتعلم والمران.. ومن أهم السلوكيات التي يجب ان نوليها اهتمامنا حسن التعامل مع الآخرين، فالدين المعاملة، ومن أفضل المعاملة الرفق واللين والاحترام، فالرفق مصدره القلب الحنون ومن الواجب ألا نخطئ بتفسيرنا لهذا الرفق بأنه ضعف، بل العكس من ذلك إنه قمة القوة، فالقلب المحب الذي يتعامل بشفافية وذوق وابتسامة رقيقة أقوى من قلب خال من المشاعر الجميلة لا يراعي الآخرين.
ومن الملاحظ هذه الأيام من خلال ما يكتب وينشر في وسائل الإعلام عامة والإلكترونية خاصة كالفيسبوك أو التويتر انتشار ظاهرة استخدام تعابير وألفاظ جارحة، أو ما يطلق عليه بالعنف اللفظي بين المختلفين في الفكر والمنهج، الأمر الذي يقلص مساحة الود بينهم ويوسع رقعة الكراهية على خلاف المثل الشائع «اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية» إنها دعوة لنرتقي بأدبيات التعامل بيننا لنسمو بأرواحنا، وان يحترم كل منا إنسانية الآخر متجنبين استخدام العبارات الجارحة، فأحيانا تكون الكلمة أمضى من السيف.
[email protected] - @rabiealrabie