Note: English translation is not 100% accurate
اليوم الذكرى الستون لصدور المرسوم الأميري لتأسيسه في 19 مايو 1952
بنك الكويت الوطني: 60 عاماً في خدمة الكويت
19 مايو 2012
المصدر : الأنباء














لم يكن احد يتوقع قبل نحو 60 عاما ان يتحول البنك الصغير الذي انطلق من مساحة لا تتعدى الثلاثة دكاكين وبضعة موظفين يعملون بالوسائل البسيطة الى واحد من اكبر المصارف الخليجية والعربية من حيث الموجودات والاصول، ومن الابرز على مستوى الاداء المالي والارباح، والاكثر ابتكارا في طرح الادوات والمنتجات المصرفية المبتكرة، فالمرسوم الاميري السامي الخاص الصادر عن المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله السالم الصباح في التاسع عشر من شهر مايو من العام 1952، مهد لولادة اول مصرف وطني في الكويت وأول شركة مساهمة في الكويت ومنطقة الخليج العربي.
واليوم تحل الذكرى الـ 60 على هذه الانطلاقة لتعيد تسليط الضوء من جديد على هذه المسيرة الحافلة والناجحة للبنك، والذي بات يملك اكبر شبكة فروع محلية ودولية تبلغ 176 فرعا حول العالم، وتغطي اهم عواصم المال والاعمال الاقليمية والعالمية فضلا عن الشركات التابعة خارج الكويت المتواجدة في عواصم مالية عالمية استراتيجية، كما مازال البنك مستمرا على نهجه المالي المتحفظ الذي مكنه من الحفاظ على قوة مركزه المالي ونيله درجات تصنيف قياسية بين المصارف العاملة على مستوى منطقة الشرق الاوسط، الى جانب موقعه البارز بين اكثر 50 مصرفا آمنا في العالم.
حاجة محلية إلى مصرف وطني..
واذا كانت الكويت قد نالت استقلالها السياسي في العام 1961، فان الولادة الحقيقية لهذه المرحلة اسس لها استقلال اقتصادي شكل منعطفا مهما فيها، وتمثل في تأسيس بنك الكويت الوطني في العام 1952، الذي انطلق كشركة مساهمة لم يتجاوز رأسمالها ما يعادل مليون دينار فقط، وحملت آنذاك اسم بنك الكويت الوطني المحدود، وقد كانت هذه الخطوة ايذانا ببدء مرحلة جديدة من الاستقلال الاقتصادي لم تقتصر مفاعيلها على الكويت فقط بل امتدت لتشمل ارجاء منطقة الخليج بأسرها، ولم تكن تلك التجربة لتجد طريقها الى النور لولا تضافر جهود مجموعة من رجال الكويت الاوفياء وبمؤازرة من اميرها ومؤسس نهضتها آنذاك والاب الروحي لدستورها. علما انه وقبل العام 1952، كان القطاع المصرفي في الكويت مقصورا على وجود مصرف اجنبي واحد هو البنك البريطاني للشرق الاوسط، والذي افتتح بشكل رسمي في فبراير من العام 1942 ابان الحرب العالمية الثانية.
وعلى الرغم من ان هذا البنك هدف لارساء قواعد العمل المصرفي وتكريس وجود مؤسسة مصرفية هي الاولى من نوعها، الا انه وبعد مرور 7 سنوات على تأسيسه شعر القائمون عليه بعدم رضا عن نشاطه والخدمات المقدمة من قبله، وتواتر اليهم وجود توجه لدى بعض التجار الكويتيين وميل لتأسيس بنك خاص بهم، وشكلت الرغبة الكويتية بتأسيس مصرف وطني مصدر قلق للمعتمد البريطاني في الكويت، الذي عبر صراحة عن هذا الواقع في الرسائل السرية الى وزارة الخارجية البريطانية والتي تضمنت مخاوفه من تأسيس البنك الوطني واقتراح جملة من العراقيل لنسف فكرة تأسيس بنك الكويت الوطني.
ولادة بنك الكويت الوطني
في المقابل فان العراقيل التي وضعت من قبل البريطانيين، لم تحل دون تحقيق التجار الكويتيين لرغبتهم بتأسيس مصرف وطنيا ينبع من ثقافتهم الاقتصادية ويأخذ بعين الاعتبار احتياجاتهم المحلية، ويخدم بالدرجة الاولى مصالحهم الوطنية، بما يساهم في التنمية الاقتصادية في البلاد وتنمية مدخرات المودعين وحفظها. وفي خضم هذه الرغبة، فقد شكلت جميع المعطيات حافزا امام نخبة من تجار الكويت، وفي بدايات العام 1952، عقد اجتماع مع المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح ضم كلا من:
خالد الزيد الخالد.
أحمد السعود الخالد.
خالد عبداللطيف الحمد.
خليفة الخالد الغنيم.
سيد علي سيد سليمان الرفاعي.
عبدالعزيز الحمد الصقر.
محمد العبد المحسن الخرافي.
يوسف احمد الغانم.
يوسف عبدالعزيز الفليج.
وقد شكل هذا الاجتماع الخطوة الاولى لوضع فكرة تأسيس البنك موضع التنفيذ بمباركة من الشيخ عبدالله السالم الذي وعد المجتمعين بدعم توجههم، رغم التحديات الكثيرة والتي تمثل ابرزها في ان عقد تأسيس فرع البنك البريطاني مع حكومة الكويت كان ينص على عدم السماح بانشاء مصارف اخرى في الكويت، الا ان الرؤية الثاقبة لامير الكويت الشيخ عبدالله السالم، ساهمت في ابتكار مخرج قضى باعتبار قرار عدم السماح بانشاء مصارف في البلاد يقتصر على المصارف الاجنبية فقط، ولا ينطبق على فكرة تأسيس مصارف كويتية وطنية داخل الكويت.
وعلى هذا الأساس، تمت ترجمة فكرة تأسيس البنك على أرض الواقع وخرج مرسوم بنك الكويت الوطني إلى النور في 19 مايو من العام 1952، حيث صدر المرسوم الأميري بالتأسيس، وفي 15 نوفمبر من العام نفسه افتتح بنك الكويت الوطني للعمل رسميا باعتباره شركة مساهمة كويتية لممارسة الأعمال المصرفية.
هذا وقد أسس مرسوم تأسيس بنك الكويت الوطني لولادة أول مصرف وطني في الكويت ومنطقة الخليج العربي على الإطلاق.
وعلى الرغم من جميع الضغوط، فقد اقتصر أعضاء مجلس إدارة البنك على جميع المؤسسين من الكويتيين مما عمق مفهوم الاستقلال الاقتصادي الوطني كخطوة تمهيدية حاسمة أمام الاستقلال السياسي فيما بعد، وضمت تشكيلة مجلس الإدارة وقائمة المؤسسين نخبة من التجار ممن لهم باع طويل على مستوى النشاط التجاري داخل وخارج الكويت، فكان قد بلغ رأسمال البنك آنذاك ثلاثة عشر مليونا ومائة ألف روبية، أي ما يعادل مليون دينار كويتي فقط، موزعة على ثلاثة عشر ألفا ومائة سهم بقيمة ألف روبية للسهم الواحد.
هذه المؤسسة المرموقة اليوم والتي تنتشر فروعها وشركاتها التابعة في معظم عواصم المال المؤثرة على الخريطة الاقتصادية، بدأت نشاطها في مبنى متواضع واقع في الشارع الجديد، وانطلق نشاطها التشغيلي بعدد قليل من الموظفين الذين لم يتجاوز عددهم أصابع اليد، ويمتد على مساحة لا تتجاوز ثلاثة دكاكين، زاولت في بداياتها أعمالا مصرفية بسيطة وبدائية تتلخص في الاعتمادات التجارية، وتبادل العملات، والحوالات المصرفية البسيطة، بالاضافة الى عمليات السحب والايداع.
هذه البداية المتواضعة، أسست مع مرور السنوات لولادة مؤسسة مصرفية عملاقة، بدأت شيئا فشيئا تكرس نفسها وتثبت دعائم العمل المؤسساتي الوطني لأول مرة في الكويت، فواكب النهضة الاقتصادية في البلاد، واتسع نشاطها لتقدم مختلف أنواع العمل المصرفي والدعم للأفراد والمؤسسات وتوفير التمويل لإطلاق مشاريع البنية التحتية في خمسينيات القرن الماضي، حيث كان آنذاك العمل المصرفي المحلي الوحيد.
«الوطني» وتكريس الاستقلال السياسي
مع تكريس بنك الكويت الوطني دوره أكثر فأكثر كمؤسسة مصرفية وطنية، بدأ البنك يصبح جزءا من القرار الاقتصادي المؤثر في البلاد، وتجلى هذا الدور المؤثر في استبدال العملة المحلية مرتين، الأولى كانت في شهر مايو من العام 1959 عندما استبدلت أوراق النقد من الروبية الهندية بأوراق روبية جديدة سميت بروبيات الخليج.
ولأن «الوطني» كرس خطوة الاستقلال الاقتصادي الأولى، فقد رسخ من خلال عملية الاستبدال الثاني للعملة في شهري إبريل ومايو من العام 1961، مع إصدار مجلس النقد الكويتي دنانير كويتية بدلا من أوراق النقد من روبيات الخليج، كضرورة من ضروريات الاستقلال السياسي وبهدف إضفاء طابع الشخصية المستقلة بحيث تتمتع الدولة بالسيادة على اقتصادها ونقدها.
وإلى جانب الدور الوطني التنموي، ففي سبعينيات القرن الماضي دخل البنك على المستوى الداخلي في ورشة عمل شاملة بهدف تكريس مزيد من الشخصية المؤسسية وذلك عبر خطط التطوير وإعادة الهيكلة والتنظيم، وقد كانت هذه الفترة هي اللبنة الأساسية التي أسست للنهضة الحقيقية لبنك الكويت الوطني.
بُعد «وطني» في تجاوز الأزمة الأولى
ولأن المعدن الحقيقي يزداد بريقه في اللحظات الحرجة ولا تعرف قيمته إلا في زمن الأزمات، فقد شكلت أزمة انهيار سوق الأسهم الكويتية والمسماة أزمة «سوق المناخ» عام 1982، فرصة لبنك الكويت الوطني ليثبت عراقته، إذ شكل أسلوب العمل المصرفي المتزن والمتحفظ والذي طبع مسيرة البنك منذ التأسيس حتى اليوم، عاملا حاسما في جعله المؤسسة الوطنية الوحيدة الناجية من تداعيات تلك الأزمة بحيث لم يتأثر بها بخلاف مختلف المؤسسات والمصارف المحلية الأخرى، ونتيجة لذلك أطلق عليه اسم «البنك الفائض الوحيد»، علما أن تقاريره الدورية ونشراته الاقتصادية آنذاك ـ التي كانت من النشاطات النادرة في منطقة الخليج ـ لطالما حذرت مرات عدة من مخاطر هذه الأزمة قبل وقوعها وقبل أن يتضرر منها الكثيرون.
وما كاد «الوطني» ينفض عن الاقتصاد الوطني غبار تداعيات تلك الأزمة، حتى جاءت أزمة الغزو العراقي للكويت في العام 1990، والتي كانت بمثابة مفصل جديد وتحد آخر أمام متانة القاعدة المالية لبنك الكويت الوطني وسلامة النهج المصرفي والإستراتيجية المعتمدة، لينجح البنك مجددا في أداء أعماله بصورة طبيعية من خارج الكويت مع الوفاء بكافة التزاماته تجاه عملائه وتجاه المصارف الأخرى في الخارج، لينطلق إلى مرحلة أخرى في المساهمة بشكل رئيسي في تمويل مشاريع إعادة إعمار الكويت مستفيدا من التواجد النادر للمؤسسات المصرفية الكويتية في أبرز العواصم العالمية لاسيما في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.
هذا وقد مهد نجاح بنك الكويت الوطني في الخروج سليما معافى من هاتين الأزمتين المتتاليتين في غضون عقد واحد من الزمن، إلى تعزيز ثقة عملائه به والأهم ثقة المصارف العالمية بأدائه، مما مهد له أن يكرس نفسه كمؤسسة مصرفية تجاوزت في عراقتها حدود الكويت.
دور ريادي في خدمة الاقتصاد الكويتي
بعد مساهمته في تجاوز تداعيات الغزو العراقي، انتقل بنك الكويت الوطني وبديناميكية عالية للعب دور مهم ومؤثر في خدمة الاقتصاد الكويتي عن طريق إدارة القروض العملاقة من بينها القرض الذي رتبه وأداره بعد التحرير في العام 1991، لصالح الحكومة بقيمة 5.5 مليارات دولار، وهو أكبر قرض عرفته المنطقة العربية، كما أدار الوطني كذلك قرضا لشركة ايكويت قيمته نحو 1.25 مليار دولار.
هذه التطورات شكلت الحقبة الذهبية بحق في مسيرة البنك والتي ظهرت خلالها ملامح النضج والازدهار المصرفي والانطلاق إقليميا وعالميا، حيث توسع وزاد من رقعة انتشاره جغرافيا متصدرا قائمة المصارف المحلية لجهة عدد الفروع بالإضافة إلى أخرى من مكاتب تمثيلية وشركات خارجية في كل من نيويورك ولندن وباريس وجنيف وسنغافورة وفيتنام وتركيا والصين إلى جانب لبنان ومصر والبحرين والأردن وقطر والإمارات والعراق والسعودية.
ومع بدايات القرن الواحد والعشرين، نجح الوطني في أن يكون نموذجا ماليا متكاملا للخدمات المصرفية والمالية المتطورة والتي توفر خدماته لجميع شرائح عملائه من الأفراد والشركات والمؤسسات الكبيرة، كما عزز من مكانته كمصرف تمويلي شامل من خلال العديد من الصفقات على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
نموذج في التعاطي مع الأزمة
بالمقابل لم تكن الأزمة المالية الأخيرة التي تعد الأضخم منذ الكساد الكبير في العام 1929، إلا لتعيد التأكيد على الدور الريادي الذي يلعبه «الوطني» كمؤسسة مصرفية مرموقة على مستوى الكويت والمنطقة، فاستطاع البنك ان يقدم نموذجا يحتذى في التعاطي مع تداعيات هذه الأزمة، ليكون بذلك من المؤسسات المصرفية القليلة في المنطقة والعالم والتي خرجت دون تأثيرات تذكر وهو ما تجلى في النتائج المالية المحققة منذ العام 2008 مرورا بالعام الماضي وصولا إلى نتائج الربع الأول من العام الحالي، ففي الوقت الذي تستمر فيه المصارف الكويتية والخليجية في اعتماد سياسة تجنيب المخصصات، يكاد الوطني أن يكون من بين المصارف القليلة التي لم تلجأ إلا إلى المخصصات العامة التي تفرضها المعايير المعتمدة من جانب البنك المركزي، وهذا الواقع يؤكد جودة محفظة القروض لدى البنك إلى كون نسبة القروض المتعثرة تكاد تكون معدومة.
الأكثر أماناً في العالم
وفي ظل الازمات المتلاحقة التي عاصرها، استمر البنك الوطني في الحفاظ على موقعه بين البنوك الأكثر أمانا في العالم، حيث تقدم 14 مرتبة ضمن قائمة «غلوبل فاينانس» لأكثر 50 بنكا أمانا في العالم للعام 2012، متفوقا على أبرز البنوك العالمية وليكون الوحيد عربيا، وعالميا الذي يحتفظ بموقعه ضمن هذه القائمة للمرة الخامسة على التوالي، والبنك الوحيد من الكويت على هذه القائمة.
ففي خضم الأزمة وعلى مدى العامين 2008 و2009 تجاوزت أرباحه مصارف فاقته حجما من حيث الموجودات، واستمر في توزيع الأرباح والعوائد المجزية على مساهميه.
وبناء على هذه المعطيات فقد بات لقب «أفضل بنك للخدمات المصرفية الخاصة» في الكويت الممنوحة من قبل مجلة «يوروماني» العالمية والعريقة في عالم المال والمصارف ملازما للبنك، كما فاز البنك بجائزة أفضل بنك في الشرق الأوسط من مجلة «جلوبال فاينانس» العالمية في 2012 للعام الثالث على التوالي، واختارته ايضا المجلة كأفضل ممول للمبادلات التجارية في الكويت للعام 2012 وكأفضل بنك على مستوى الأسواق الناشئة للعام 2012، وذلك يؤكد مرة أخرى على صلابة الوطني ومتانته المالية وعلامة جديدة تضاف إلى تصنيفات التميز والجدارة وهي إنجازات جديرة بالفخر لبنك بدأ من الصفر في دولة صغيرة وفتية مثل الكويت أمام عمالقة الصناعة المصرفية في الشرق الأوسط والعالم.
رؤساء مجالس الإدارة الذين تعاقبوا في مسيرة «الوطني»
1955 – 1952
خالد الزيد الخالد
1958 – 1956
أحمد السعود الخالد
1964 – 1959
عبد العزيز الحمد الصقر
1979 – 1965
يعقوب يوسف الحمد
1992 – 1980
محمد عبد المحسن الخرافي
1993 - حتى الوقت الحاضر
محمد عبد الرحمن البحر