Note: English translation is not 100% accurate
مدريد تحتاج إلى خطة إنقاذ سيادية كاملة وشكوك في قدرتها على سداد الدين
«بيتك»: الأنظار تتحول لإسبانيا بعد انحسار المخاوف من أزمة اليونان
23 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
ذكر تقرير أعدته شركة بيتك للأبحاث المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك)، أنه في الوقت الذي انحسرت فيه المخاوف نسبيا بشأن اليونان، تتجه الأنظار حاليا تلقاء اسبانيا في ضوء التوقعات القاتمة التي تحيق بالاقتصاد الاسباني مما قد تجعل منها مشروع الأزمة المقبلة، ومن ثم قد تحتاج إلى خطة إنقاذ سيادية كاملة.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من التصريحات الايجابية بشأن منطقة اليورو، فان آفاق النمو لا تدعو للتفاؤل، حيث يتوقع أن يرتفع معدل النمو من -1% إلى 0.1%.
وتطرق التقرير إلى اجتماع مجموعة العشرين الأخير والذي تعهدت فيه المجموعة باتخاذ جميع الإجراءات لحماية استقرار المنطقة، إلا أنها لم تعلن عن أي إسراع في الجدول الزمني للتكامل المالي فيما بينها.. وفيما يلي التفاصيل:
سجل العائد على السندات الحكومية الاسبانية لأجل 10 سنوات عائدا فوق مستوى الـ 7% للمرة الأولى منذ عام 1997، حيث سجل العائد نسبة 7.16% كما في 18 يونيو 2012، و7.04% كما في 19 يونيو 2012، وهو ما يعطي إشارة تأكيدية على حالة عدم الاستقرار في الأوضاع المالية لاسبانيا في 19 يونيو 2012، وذلك عندما اضطرت البلاد لدفع أسعار فائدة عالية بشكل كبير على مزادها من السندات قصيرة الأجل والبالغة قيمته 3 مليارات يورو.
وكان العائد على السندات الاسبانية لأجل 12 شهرا قد ارتفع إلى 5.07%، وذلك ارتفاعا من 2.99% كما في 14 مايو 2012، في حين أن العائد على السندات لأجل 18 شهرا ارتفع ليصل إلى 5.11% وذلك ارتفاعا من 3.3%، في حين انحسرت المخاوف بشأن اليونان، فان الانتباه قد تحول الآن نحو إسبانيا، بما في ذلك قدرتها على سداد الديون مع زيادة تراكمها.
وتتزايد المخاوف من ان اسبانيا قد تحتاج إلى خطة إنقاذ سيادية كاملة، خاصة بعد القرض الذي حصلت عليه البنوك الاسبانية والذي بلغت قيمته 100 مليار يورو (126 مليار دولار) في 10 يونيو 2012، حيث وافق الاتحاد الأوروبي على تقديم حوالي 100 مليار يورو إلى مدريد لإنقاذ بنوكها عن طريق صندوق الإنقاذ الأوروبي عبر آلية الاستقرار المالي الأوروبي.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب عمليات الإنقاذ التي تم تقديمها إلى اليونان وايرلندا والبرتغال منذ عام 2010، وسترفع حزمة الإنقاذ للبنوك الاسبانية المبلغ الإجمالي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمخصص لعمليات الإنقاذ الأوروبية في أزمة الديون إلى 500 مليار يورو. وهناك أيضا مخاوف المستثمرين من أن البنوك بحاجة إلى زيادة مخصصاتها من خسائر القروض مقابل محافظ البنوك الضخمة من أصول الرهون العقارية السكنية المسمومة.
وقد انخفضت ودائع البنوك بنسبة 2.5% على أساس شهري في شهر أبريل عام 2012، او بنسبة 5% مقارنة بالعام الماضي.
وسجلت نسبة القروض المتعثرة في البنوك الاسبانية (والتي ارتفعت بشكل مطرد منذ بداية الأزمة) زيادة أيضا، حيث وصلت إلى 8.7% في ابريل 2012، ارتفاعا من 8.4% في مارس 2012، وهي أعلى نسبة في 18 عاما.
ومع تدهور تصنيف الديون السيادية، تزيد المخاطر المتنامية بصورة كبيرة للشركات الاسبانية ذات التصنيف المرتفع وتنخفض أيضا الديون المالية إلى مؤشرات العائد المرتفع.
وفي الحقيقة، قد يؤدي الخفض المحتمل في تصنيف الديون الاسبانية المرتفعة إلى تقليص تجربة الائتمان البرتغالية أو اليونانية من الانتقال إلى الأرباح العالية.
في الأسبوع الماضي، خفضت وكالة موديز تصنيف الديون السيادية الطويلة الأجل لاسبانيا ثلاث درجات من A3 إلى Baa3، مع وضعه على قائمة المراجعة لتخفيض محتمل آخر.
وتوقعت «موديز» ان ترتفع نسبة الدين/ الناتج المحلي الإجمالي في اسبانيا إلى حوالي 90% هذا العام، إضافة إلى قرض الاتحاد الأوروبي والبالغ 100 مليار يورو يمثل 10% من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني، ومن المتوقع لنسبة (الدين/ الناتج المحلي الإجمالي) ان تستمر في الارتفاع حتى منتصف العقد الحالي.
لكن النظرة السلبية لاسبانيا تعكس قلقا متزايدا من ان اسبانيا قد تحتاج في نهاية المطاف إلى كامل برنامج الدعم الرسمي، وذلك مثل هذا البرنامج لا يتناسب مع ما تبقى من الدرجة الاستثمارية لإسبانيا.
وبينما لم يصل معدل تصنيف الاقتصاد الاسباني والشركات الاسبانية إلى حافة الهاوية، إلا أن معدل الحركة سلبي بصورة واضحة. وحتى الآن، انخفضت 4 مليارات يورو من الديون الاسبانية ذات التصنيف المرتفع إلى ذات عائدات عالية، يرجع ذلك بصورة كبيرة إلى الأوراق المالية المرسملة للبنوك. ولكن ديون الشركات الاسبانية ذات التصنيف المرتفع تطرح مشكلة أكبر بكثير أمام السوق ذات العائد العالي من أجل إطفائها في حالة استمرار المعدلات في الانخفاض.
وبالنسبة لقطاع الشركات والقطاع المالي، فإن التصنيفات الائتمانية ترتبط بصورة وثيقة بتصنيف الديون السيادية وغالبا ما يتم اتباع خفض الديون السيادية بخفض تصنيفات قطاع الشركات والقطاع المالي التي تقع في تلك البلدان أو التي تمتلك عمليات جوهرية هناك.
توقعات قاتمة للاقتصاد الإسباني
لاتزال الحكومة الاسبانية ملتزمة ببرنامج ضبط الأوضاع المالية العامة والإصلاحات الهيكلية مما جعل اسبانيا تحوز ثقة شركائها الأوروبيين. ومع ذلك، فإننا نعتقد أن مخاطر الجوانب السلبية لاتزال قائمة في اسبانيا حيث لايزال الاقتصاد يكافح من أجل مواجهة نسبة البطالة المرتفعة والتي زادت من 23% في الربع الرابع من 2011 لتصل إلى 23.8% في الربع الأول من 2012. وتواجه سوق العمل الاسبانية معدلات بطالة مرتفعة بالإضافة إلى تجزئة السوق وتجميد الرواتب فضلا عن ظروف العمل غير المرنة. وبدلا من أن يدفع ذلك إسبانيا إلى التقشف المالي السريع، فإنه سيكون عمليا بصورة أكبر من أجل منح الاقتصاد الوقت الذي يحتاج إليه للسماح بإجراء إصلاحات جوهرية في سوق العمل لديها. وسوف يستغرق هذا عدة سنوات. وبالتالي، فإننا نتوقع نمو إجمالي الناتج المحلي لاسبانيا بنسبة 2% على أساس سنوي في عام 2012 مقارنة بـ 0.7% على أساس سنوي في عام 2011.
جدول أعمال مجموعة الـ 20
على صعيد منفصل، تعهد قادة مجموعة الـ 20 التي عقدت في لوس كابوس بالمكسيك في 18-19 يونيو الجاري باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية سلامة واستقرار المنطقة وتحسين عمل الأسواق المالية وكسر الحلقة المفرغة بين سندات الخزانة السيادية والبنوك. كما تتطلع دول منطقة اليورو الأعضاء في مجموعة الـ 20 إلى العمل بشراكة مع الحكومة اليونانية المقبلة لضمان بقائها على طريق إصلاح الاستمرارية في منطقة اليورو.
كما تخطط دول منطقة اليورو الأعضاء في مجموعة الـ 20 لتنفيذ برامج الإصلاح الهيكلي والتنظيمي من أجل تعزيز آفاق النمو على المدى المتوسط وبناء أنظمة مالية أكثر مرونة. ولاتزال هذه الدول ملتزمة بالحد من حالات عدم التوازن، وذلك من خلال تعزيز الموارد المالية العامة للبلدان التي بها عجز عبر السياسات السليمة والمستدامة التي تأخذ في الاعتبار تطور الأوضاع الاقتصادية في البلدان التي لديها فوائض كبيرة في الحساب الجاري عن طريق دعم الطلب المحلي والتحرك نحو قدر أكبر من المرونة في أسعار الصرف. وفي هذا السياق، رحب المجتمعون بخطة اسبانيا لإعادة تمويل نظامها المصرفي وأيضا بإعلان الاتحاد الأوروبي دعم جهود السلطات الاسبانية لإعادة هيكلة قطاعها المالي.
وبالرغم من ذلك، لم تعلن قمة الـ 20 عن أي إسراع في الجدول الزمني للتكامل المالي مثل ضمان ودائع البنوك في مختلف أنحاء الاتحاد النقدي للدول الـ 17. وسيجتمع القادة الأوروبيون مرة أخرى في أواخر الأسبوع الجاري في قمة للاتحاد الأوروبي لمناقشة خريطة الطريق للاتحاد الأوربي والتي قد تستغرق شهورا للتطوير وسنوات للتنفيذ.
في الخلاصة، أنه على الرغم من وجود تصريحات أكثر إيجابية فيما يتعلق بمنطقة اليورو في الآونة الأخيرة، فإننا لا نزال غير متفائلين بشأن أفق النمو في منطقة اليورو، كما نتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي من -1.0% إلى 0.1% على أساس سنوي في عام 2012 حيث إن المؤشرات الرئيسية مثل مؤشر مديري المشتريات ومعدلات البطالة تشير نحو الاتجاه النزولي. وقد سجل مؤشر الخدمات والتصنيع في منطقة اليورو أدنى مستوى في ثلاث سنوات عند 46 نقطة كما في مايو عام 2012 منخفضا من 46.7 نقطة في ابريل 2012. وهذا يشير إلى أن الاقتصاد لايزال يعاني في ظل أزمة الديون السيادية المتفاقمة. وعلاوة على ذلك، لاتزال معدلات البطالة مرتفعة في منطقة اليورو حيث ظلت عند نسبة 11% في أبريل 2012 (مارس 2012: 11%)، وفقا لمكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي.