Note: English translation is not 100% accurate
أولمبياد لوس أنجيليس 1932.. ألعاب في عصر «هوليوود» و«العظمة» الأميركية
9 يوليو 2012
المصدر : الأنباء


في كاليفورنيا «بلاد السعادة والمستقبل وقبلة انظار الكثيرين»، «موطن صناعة السينما وعالم الشهرة والاضواء والنجوم»، «مكان الطبقة الميسورة وسهولة تحقيق الاحلام»، حطت الالعاب الاولمبية رحالها عام 1932 في مدينة لوس انجيليس، «عابرة» للمرة الثانية منذ اعادة احيائها المحيط الاطلسي.
كانت المدينة «غير متفقة» والازمة الاقتصادية منذ انهيار بورصة نيويورك اواخر العشرينيات، فجسدت عالما آخر وفتحت آفاقا جديدة واعتبرت المكان المناسب لتمجيد الرياضة والاحتفال بعظمتها، «على الطريقة الاميركية طبعا»، واذا كانت اللجنة الاولمبية الدولية شمرت عن ساعديها لضمان مشاركة جيدة من الدول البعيدة التي وجدت صعوبة في ايفاد بعثاتها نظرا لارتفاع التكاليف بالدرجة الاولى، فأسهمت في نفقات النقل والاعاشة، فان اللجنة المنظمة ارست عددا من الاسس الجديدة لطقوس الالعاب وحسن سيرها اداريا وفنيا.
فقد شيدت الستاد العملاق الذي يتسع لـ 105 الاف متفرج، وبنت القرية الاولمبية على بعد نحو 20 كلم من المدينة وفق مقاييس غير معهودة وأساليب جديدة في تشييد البيوت الجاهزة، وتألفت كل شقة فيها من غرفتين وحمام وشرفة صغيرة، وخصصت لاقامة اللاعبين، بينما اسكنت اللاعبات في الفنادق، واعتمدت للمرة الاولى منصة بارتفاعات مختلفة لتتويج الفائزين، وعزف النشيد الوطني تكريما، وظهرت «ثورة» صورة النهاية الفوتوفينش وباتت الوسيلة الفاصلة في تحديد الفائزين في مسابقات السرعة، وكانت من افكار الساعاتي غوستافوس كيربي الذي استفاد من عمله التقني في هوليوود ليحقق اختراعه، فضلا عن بدء اعتماد التوقيت الآلي واقامة المنشآت الكبيرة، فالى الستاد العملاق بنيت قاعة للملاكمة تتسع لـ 10 آلاف متفرج، وشيدت مدرجات لـ 17 الف متفرج على طول حوض التجذيف، ومدرجات لحوض السباحة تتسع لـ 12 الفا.
كان هم الاميركيين تجسيد تفوقهم السينمائي وتقدمهم الصناعي فعبروا عن ذلك «بتقديم العاب عظيمة غير مسبوقة» لذا شهدت لوس انجيليس خطة تحديث شاملة وشيد الستاد مكان ميدان سباق الخيل، وحرك تنظيم الالعاب العجلة الاقتصادية في الجوار بفضل الاعمار والتأهيل والتبادل التجاري والحركة السياحية، ما اطفأ قليلا من ازمة البطالة، ودعم رجال الامن الخيالة «كاوبوي» وبعضهم تحدى الرياضيين في مسابقات صغيرة ودية.
اقيمت الالعاب من 30 يوليو الى 14 اغسطس، وامتلأ الستاد عن آخره في حفل الافتتاح الذي ادى خلاله قسم اللاعبين بطل المبارزة الاميركي جورج كالتان، وشهد استعراضا شارك فيه 150 مغنيا و300 عازف، ورفعت آلاف البيارق والاعلام، وأطلقت آلاف طيور الحمام، فكتب المؤرخ اوجين ماير «انه باختصار عيد اميركا»، وتبارى 1429 مشاركا بينهم 127 لاعبة من 40 دولة، وحضرت الصين وكولومبيا للمرة الاولى، وضمت المنافسات 119 مسابقة في الملاكمة والمصارعة والدراجات والجمباز والفروسية وألعاب القوى والمبارزة ورفع الاثقال والرماية والخماسية الحديثة والتجذيف وكرة الماء والسباحة والغطس واليخوت والهوكي على العشب، ولم تلحظ مباريات في كرة القدم.
بلغ عدد افراد البعثة الاميركية نحو 500 رياضي ورياضية ولفتت الانظار البعثة اليابانية (150 شخصا) بفضل عدد من انجازات افرادها خصوصا في السباحة، وفي النهاية، بلغت حصيلة الولايات المتحدة في صدارة الترتيب 41 ميدالية ذهبية و32 فضية و30 برونزية، وحلت ايطاليا ثانية (12 ـ 12 ـ 12)، وفرنسا ثالثة (10 ـ 5 ـ 4)، وألمانيا رابعة (4 ـ 12 ـ 5)، وتم تسجيل 18 رقما اولمبيا و8 ارقام عالمية، وقطف الاميركيون 11 ذهبية من 23 في العاب القوى.
فرض الاميركيون نظامهم على الجميع اعدادا واخراجا اذا صح التعبير، حتى ان بعض المدربين المواكبين لرياضييهم من خلف المحيط، رفضوا في البداية فكرة الاختلاط في القرية الاولمبية خشية ان يفسد ذلك خططهم ويكشف اسرارهم الفنية، ولا عجب ايضا من ذكر ان بعض الارقام القياسية المسجلة من قبل الاوروبيين تحديدا لم «تحظ باحترام» المضيفين، وشككوا في صحتها، فتجاهلتها الصحافة في تحليلاتها واستعراضها لموازين القوى والتوقعات بشأن المسابقات والاسماء المرشحة لالقابها وفرضت السيدات وجودهن في «العالم الجديد» وبرهنت الاميركيات والپولنديات والكنديات والالمانيات على انهن لسن جميلات فقط بل يستطعن الجري والوثب والرمي، وكانت افضلهن صبية في سن الثامنة عشرة قادمة من تكساس تدعى ميلدريد ديريكسون، وتنادى «بيبي» وهي احرزت لقب سباق 80 م حواجز وسجلت رقما عالميا مقداره 11.7 ثانية، ونافست الالمانيتين ايلين بروميلر وتيلي فلاشر في رمي الرمح، وتفوقت عليهما في المحاولة الاخيرة برمية عالمية مقدارها 43.68 م.
ولان المسابقات كانت تجرى على ايقاع «أشرطة هوليوود» لم يغب نجومها عن المدرجات امثال غاري كوبر وتشارلي تشابلن وهارولد لويد الذي شتت حضوره تركيز حكام سباق 3000 م موانع ومراقبيه، فوقع العداؤون في الارباك وركضوا لفة اضافية (460 م)، ودفع الثمن الاميركي جوماك كلوسكي اذ حل ثالثا، علما انه كان متصدرا حتى النهاية الاساسية للسباق، في المقابل توج الفنلندي فولماري ايزو هولو.
اما «البطولة اليابانية» فكان مسرحها سباقات الحوض، والحصيلة خمس ذهبيات، وبروز يوشييوكي تسوروتا بطل 200 م صدر في امستردام 1928، اذ احتفظ باللقب وأسهم في حصد بلاده سباق البدل 4 مرات 200 م.
ولفت اليابانيون الانظار لان نجومهم من صغار السن امثال كومو كيتامورا (14 عاما) بطل 1500 م، وياسوجي ميازاكي (16 عاما) بطل 100 م حرة، وماساجي كيويكاوا بطل 100 م ظهر، وكانوا «خارقين».
ومن خلال العاب لوس انجيليس، تفتحت العيون اكثر على ان الرياضة باتت صناعة يكرس لها الوقت والجهد والمعدات وتستثمر فيها الاموال، ودرجت موضة تخصيص مدرب لكل رياضي لمزيد من التأني في التحضير المناسب، ومن هناك، بدأ يبزغ تهديد العملقة والمال للالعاب الاولمبية، وستدخل مسرحها السياسة، بعد اربع سنوات في برلين.
عضلات أنثوية أميركية في لوس أنجيليس 1932
الاميركيتان ميلدردي ديدريكسون وهيلين ماديسون وجهان انثويان ميزا دورة لوس انجيليس عام 1932، الاولى في العاب القوى والثانية في السباحة، واعتبرت ديدريكسون، وتنادى تحببا «بيبي» افضل بطلات الساحة والمضمار، اما ماديسون «حبيبة» الجمهور الاميركي فبدا من الصعب ان ينال احد منها، «بيبي» صبية في سن التاسعة عشرة قادمة من تكساس، تميزت بقوامها الممشوق وساقيها الطويلتين، احرزت لقب سباق 80 م حواجز وسجلت رقما عالميا مقداره 11.7 ثانية، كانت امنية «بيبي» وهدفها الاسمى ان تكون اعظم رياضية، ورغم ايقافها لاحقا من قبل الاتحاد الاميركي لالعاب القوى بـ «تهمة» استخدام اسمها في اعلان للسيارات، الا انها احترفت الرياضة وبرعت خصوصا في المباريات الاستعراضية في البيسبول (انضمت الى فريق بروكلين روجزر) وكرة السلة والتنس، وتفوقت في الغولف فحصدت القابا عدة، واسست رابطة اللاعبات المحترفات.
قبل دورة لوس انجيليس، حطمت السباحة ماديسون 16 رقما على المسافات من الـ 100 ياردة الى الميل، وذلك خلال 16 شهرا ونصف الشهر (1930 - 1931)، لكنها دخلت المنافسة الاولمبية وقد تراجع مستواها قليلا بعدما خسرت سباقا للـ 50 ياردة امام مواطنتها ايليونور سافيل (ثالثة الالعاب الاولمبية)، حققت ماديسون المولودة في سياتل، رقما افضل بثانية من الهولندية دن اودن (14 عاما) اذ سجلت 1.06.8 دقيقة، وليس بعيدا عن رقمها العالمي (1.06.6 د)، ومقارنة مع الدورة السابقة في امستردام قبل 4 اعوام، تحسن الرقم القياسي 4 ثوان (سجلت الاميركية البينا اوزبوفيتش 1.11.10 د)، لكن الاصعب في لوس انجيليس كان سباق الـ 400 م حرة، اذ فازت ماديسون (1.80 م، 57.5 كلغ)، الملقبة بـ «الظل الطويل» نظرا لطول اطرافها (الذراعان والساقان)، بفارق جزء من الثانية امام مواطنتها لينور كايت (5.28.5 د) وحطمتا الرقم العالمي (5.31.0 د)، كما ساهمت في فوز فريق البدل الاميركي 4 مرات 100م (4.38.0 د)، واحتفالا بذهبيتها الثالثة شاركت بمسابقة للرقص مع كلارك غيبل.