Note: English translation is not 100% accurate
3 برونزيات للعرب خلال تلك الدورة.. ودخول دول جديدة على خط المنافسة
هلسنكي 1952: بداية «الحرب الباردة» في الرياضة.. وتتويج «الزوجين» زاتوبيك
12 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

اندلعت حرب كوريا في 25 يونيو 1950 فهبت رياح الحرب الباردة بين الكتلتين الشرقية والغربية، معلنة نزاعا سيمتد عقودا ويغير أوجها كثيرة منها الرياضة.
وبعد عامين، أقيمت ألعاب الاولمبياد الخامس عشر من 19 يوليو إلى 3 أغسطس في هلسنكي، المدينة الفنلندية التي كان مقررا ان تستضيف دورة 1940 التي تنازلت عنها طوكيو. لذا فإن المنشور الكبير الذي يرمز إلى شعار الدورة والذي كان معدا للمناسبة التي طوتها الحرب العالمية الثانية، «نبش» من جديد وأزيل عنه الغبار.
وتنافس في الألعاب 4825 متباريا بينهم 518 رياضية من 69 دولة في 149 مسابقة ضمن 17 لعبة هي: كرة السلة والملاكمة والمصارعة والدراجات وكرة الماء والجمباز والتجديف والفروسية وألعاب القوى واليخوت والسباحة والغطس والرماية والخماسية الحديثة ورفع الأثقال والمبارزة وكرة القدم والهوكي على العشب.
وعلى إيقاع مشاهد هي خليط من السياسة والرياضة، شارك الاتحاد السوفييتي للمرة الأولى، وتعود المشاركة الأخيرة لروسيا إلى دورة عام 1912، وافد جديد دق ناقوس الخطر في وجه «الهيمنة» الاميركية.
وفي القرية الاولمبية ظلل علما الألعاب والاتحاد السوفييتي صورة جوزف ستالين في مقر البعثة السوفييتية.
وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اعترفت في مايو 1951 باللجنة الاولمبية الوطنية لاتحاد الجمهوريات السوفييتية.
وحصلت ألمانيا على «رخصتها الدولية» عبر اسم جديد هي ألمانيا الاتحادية الفيدرالية (أو الغربية)، ما سيؤدي لاحقا للاعتراف الرياضي بألمانيا الأخرى «الديموقراطية» أو الشرقية.
الإخراج السياسي الجديد، أعاد ألمانيا إلى حظيرة المنافسات، وشاركت دول أخرى للمرة الأولى هي غانا وجزر الباهامس وغواتيمالا وهونغ كونغ وإسرائيل واندونيسيا ونيجيريا وتايلند وفيتنام الجنوبية.
وجمعت الولايات المتحدة 76 ميدالية (40 ذهبية و19 فضية و17 برونزية)، في مقابل 71 للاتحاد السوفييتي (22 و30 و19)، و42 للمجر (16 و10 و16).
وسيطر الأميركيون على ألعاب القوى والسباحة، وضربت «القاطرة البشرية» التشيكوسلوفاكية أميل زاتوبيك بقوة، ففاز بذهبيات سباقات 5 و10 آلاف متر والماراثون.
حصيلة العرب
أما حصيلة المشاركة العربية فكانت إحراز اللبناني زكريا شهاب فضية المصارعة اليونانية ـ الرومانية لوزن الديك، ومواطنه خليل طه برونزية المسابقة لوزن الوسط، والمصري عبدالعال راشد برونزية المسابقة لوزن الريشة.
في الافتتاح، أوقد العداء الشهير هانس كوليهماينن (62 عاما) الشعلة في المرجل الكبير بعدما تسلمها من أسطورة الجري في عقد العشرينيات مواطنه بافو نورمي (56 عاما)، الحائز تسع ذهبيات، غير أن الفقرة الجميلة المشعة بالحنين، افقدها توهجها اختراق امرأة ألمانية بثياب بيضاء شفافة الحشود والصراخ عبر المذياع «سلام، سلام».
وبعدها قالت المسابقات كلمتها في مناسبة «اختلاط البشرية بعيدا عن أي تحفظات» كما لمسها شاهد عيان هو الفرنسي جان اشكنازي الذي اعتبر ان الرياضة «فلسفة قائمة بذاتها تزيل الحواجز والتحفظات. لقد شاهدت بأم العين بطل القفز بالزانة الاميركي بوب ريتشارد (4.55 م) يوجه منافسيه السوفييت وينصحهم خلال المسابقة، وهي لا تعترف بالأمم الصغيرة والكبيرة بل تحيي المجتهد وتكافئه، فمثلا اللوكسمبورغي جوزيه بارتهل خطف الفوز في سباق 1500م وسط دهشة الجميع، وهو بكى طويلا من شدة تأثره، وتعرض المنظمون للحرج الشديد لأنهم لم يكونوا مستعدين للمفاجأة فلم يحضروا نشيد بلاده، ما جعله ينتظر التتويج طويلا». هكذا أصبح بطل البلد الصغير نجما عالميا.
أما نجمة ألعاب لندن 1948، الهولندية فاني بلانكرز كوين صاحبة الذهبيات الأربع، فتعثرت في سباق 80م حواجز وغادرت بالدموع، لكنها ظلت شاهدة على العصر الرياضي الجديد وتطوراته المتسارعة حتى وفاتها في يناير 2004 عن 58 عاما في حين «قبضت» السوفييتية ماريا غوردخوفسكايا على مسابقات الجمباز فأحرزت ذهبيتين و5 فضيات، وهو إنجاز غير مألوف حتى تاريخه.
وأراد المجري كارولي تاكاش أن «يروض المستحيل» في الرماية بالمسدس السريع، فاستخدم يده اليسرى علما انه غير عسراوي، والنتيجة ميدالية ذهبية غالية.
ولفتت السوفييتية ألكسندرا شودينا الأنظار في تعدد مواهبها، وكانت حصيلتها فضية في الوثب الطويل ورمي الرمح، وبرونزية في الوثب العالي.
وباتت الفارسة الدنماركية ليز هارتل المصابة بالشلل في ساقها أول امرأة تشارك مع الرجال في مسابقة واحدة، إذ نافست في مسابقة الترويض وحلت ثانية.
وتمكنت الفرنسية مادلين مورو من كسر احتكار الأميركيات لمسابقة الغطس منذ أن أدرجت في الألعاب عام 1920، فحلت ثانية في هلسنكي، وكوفئ الاميركي بيل هانن على إخلاصه لزوجته، حين رفض المشاركة عام 1924 في الألعاب ضمن مسابقة التجديف وفضل البقاء قرب زوجته الحامل.
وبعد 28 عاما، أحرز نجله مارك ذهبية الكانوي لمسابقة 10 آلاف متر.
وفي رمي القرص للسيدات، ظهرت الروسيات بعيدات جدا من باقي المتباريات، في حين سجلت نينا دو مبادزي 46.26م كان رقمها أفضل بنحو 5 أمتار من المسافة التي أهلت الفرنسية ميشلين اوسترماير لحصد الذهب قبل 4 أعوام، لكن الروسية اكتفت بالبرونز، في مقابل تسجيل مواطنتها إليزابيت بغرايانسيفا 47.08م ونينا روماشكوفا 51.42م، وهو رقم عالمي جديد.
واحتكر الأميركيون ميداليات الكرة الحديد، وفي مقدمتهم باري أوبريان (20 عاما) الذي قدم تقنية غير مألوفة تتمثل بالتحفز وظهره إلى المدرجات ثم الدوران والرمي. ومنحته هذه الحركة اندفاعا إضافيا وسجل رقما مقداره 17.41م. وحل داروو هوبر ثانيا، وجيمس فوشز ثالثا.
وفي سباق 400م حرة سباحة، كان الأميركي من جزر هاواي فورد كونو والسويدي بيراولاف اوستراند مرشحين فوق العادة، لكن الفرنسي جان بواتو حمل المفاجأة «السعيدة» حيث وعده والده بتزويجه من فتاة أحلامه إذا ما فاز في هلسنكي، وكان لهذا الرهان مفعول الفوز مسجلا 4.30.7د، ومن شدة سروره قفز والده بكامل ثيابه في الحوض لتهنئته.
وقدم البرازيلي اديمار فيريرا دا سيلفا عرضا كبيرا في الوثبة الثلاثية، وظهر الفارق الكبير في مصلحته منذ أن سجل 16.12م، وعزز رقمه ليفوز بالذهب مسجلا 16.22م، وهو رقم عالمي وأكثر بـ 82 سنتم من المحاولة الذهبية للسويدي أرني هان في لندن.
وعند «فلفشة» أوراق دورة هلسنكي، لابد من الحديث عن سباق 5 آلاف متر، الذي يعتبره مراقبون كثر السباق الأفضل على هذه المسافة في تاريخ الألعاب، وهو مواجهة جمعت «قاطرة العصر» زاتوبيك والفرنسي ألن ميمون، والبلجيكي غاستون ريف قاهر زاتوبيك في سباق دورة لندن، والإنجليزي الخطير كريستوفر شاتاواي والألماني هيربرت شاد.
ويتذكر ميمون السباق ويصفه بالمعركة المفتوحة «كل منا كان يبذل طاقته ويتقدم ليتصدر حين تسنح له الفرصة، وليس كما يحصل حاليا حيث يتلطى العداءون خلف «الأرنب» في المقدمة ويتحينون الفرصة للانقضاض بواسطة السبرنت في الأمتار الأخيرة».
ويضيف «بداية، تصدر الإنجليزي غوردون بيري ثم زاتوبيك بعدما تجاوز ريف وشاد، وحاولت قدر الإمكان أن أبقى قريبا منه طمعا في ميدالية اولمبية ثانية. رأيته في منتصف السباق وقد فتح فمه ومد لسانه وتدلت رقبته وهي العلامات التي تشير إلى وهنه المتصاعد بينما يكون في كامل قوته. وفي اللفة الأخيرة كان لايزال في الصدارة، وكل منا يراقب الآخر ليدركه في السرعة النهائية، أعتقد انني ارتكبت خطأ كبيرا بعدم المبادرة إلى ذلك إذ لربما كنت أنا الفائز، وترددت حين لاحظت اقتراب شاد خلفي. كان ريف أصبح بعيدا قليلا وشاتاواي خلفنا. لم ينتظر زاتوبيك طويلا فشن هجومه في الـ 20 مترا الأخيرة، وعند المنعطف الأخير تعثر شاتاواي ووقع أرضا واستلحق نفسه بحلوله خامسا، في حين كان زاتوبيك يمضي إلى حصد الذهبية التي أهدرها في دورة لندن، وبقيت خلفه حتى النهاية».
سجل زاتوبيك 14.06.6د، وميمون 14.07.4د، وشاد 14.08.6د، لكن سقوط شاتاواي جعل منه نجما، علما أنه اعترف لزملائه بعدها بانه كان تعبا جدا ولم يقو على المثابرة حتى النهاية.
وبعد عودته الى بريطانيا حظي بفضل «حظه العاثر» بشعبية كبيرة ما أسهم في انتخابه نائبا ثم تعيينه وزيرا.