Note: English translation is not 100% accurate
سيئول 1988: فضيحة بن جونسون تعكر صفو «أرض الصباح الهادئ»
21 يوليو 2012
المصدر : الأنباء


سيئول تسعة ملايين نسمة، عاصمة كوريا الجنوبية، بلاد بعيدة للغاية يقطنها شعب غريب استضاف حدثا كبيرا جدا هو دورة الألعاب الاولمبية الرابعة والعشرين.
وكوريا الجنوبية كانت وقتذاك بلدا مضطربا في آسيا، ومحور الاهتمام العالمي، بلد الترقب والمتناقضات، سكانها أناس في إمكانهم أن يسحروا المرء أو أن يرعبوه. بلد لايزال يبحث عن هوية، وعاصمة قفزت مباشرة من القرون الوسطى إلى عام 2000.
وسيئول هي خليط من روتنبورغ وشيكاغو، ويعتبر الكوري من حيث طباعه، إيرلندي آسيا، ومن التناقضات انه كان يلاحظ مرور فلاح يجر عربة محملة بالخضراوات من أمام ناطحات السحاب في العاصمة المزدحمة، وتشييد معامل الكمبيوتر إلى جانب حقول الأرز.
ويقف الكوريون مندهشين أمام تاريخهم تماما مثل الغرباء القادمين من «مملكة الحلم» أو تشوزون كما سمى الصينيون القدامى كوريا عام 2333 قبل الميلاد «المملكة الحلم لنضارة الصباح».
عندما وافقت اللجنة الاولمبية الدولية على منح سيئول حق تنظيم الألعاب الاولمبية بـ 52 صوتا في مؤتمرها المنعقد يوم 30 سبتمبر 1981 في مدينة بادن في ألمانيا الغربية، برزت كوريا الجنوبية بين عشية وضحاها في الواجهة السياسية لعالم الرياضة.
وفجأة تبين أن الناس يعرفون القليل عنها باستثناء تذكرهم للحرب الكورية التي اندلعت ما بين 1950 و1953.
وحققت كوريا الجنوبية أفضل النتائج في دورة لوس انجيليس 1984، حيث حصد أبطالها 19 ميدالية بينها 6 ذهبيات، واحتلت المركز العاشر في الترتيب العام.
وفي 17 سبتمبر 1988 تناست كوريا الجنوبية همومها ومشكلاتها على مدى 16 يوما، وكانت سيئول قبلة العالم قاطبة وعاصمته، حيث أقيمت أضخم دورة أولمبية حتى تاريخه، وكسبت الرهان بتقديم دورة ألعاب باهرة.
وكانت بداية الانفراج بعد شد الأعصاب منذ إعلان منح سيئول شرف التنظيم. ففي العام 1983، احتدم الصراع بين الشرق والغرب بعد مصرع 259 شخصا على متن طائرة بوينغ تابعة للخطوط الجوية الكورية، أسقطتها مقاتلة سوخوي سوفييتية بعدما اعتقدت أجهزة المراقبة الأرضية أنها طائرة تجسس.
لكن التفاؤل لاح في الأفق في مارس 1985، مع تولي ميخائيل غورباتشوف السلطة في الاتحاد السوفييتي وإعلانه خطط البيروسترويكا الإصلاحية.
وللمرة الأولى في تاريخ الألعاب، بدأت مراسم المهرجان من خارج الملعب وتحديدا من مياه نهر هان المجاور حيث كانت سفينة كبيرة تتقدم أسطولا من 5 آلاف زورق وتقوم باستعراضات رائعة.
وحمل الشعلة إلى الملعب الكبير بطل ماراثون دورة برلين وسلمها إلى العداءة لي شام هاي، الفائزة بثلاث ذهبيات في الدورة الآسيوية 1986، التي أوقدت شعلات ثلاثة أشخاص يمثلون الأكاديميين والفنانين والرياضيين، فأوقدوا بدورهم الشعلة العملاقة وفق طريقة مبتكرة.
وتلت قسم المتبارين لاعبة كرة السلة هيوغ جاي.
وخاض المنافسات 8465 رياضيا بينهم 2184 امرأة من 159 بلدا وهو رقم قياسي، وغابت تضامنا مع كوريا الشمالية كل من كوبا وإثيوبيا ونيكاراغوا.
وشملت الدورة 237 مسابقة في 23 لعبة هي: ألعاب القوى والتجديف وكرة السلة والملاكمة والكانوي ـ كاياك والدراجات والفروسية والمبارزة وكرة القدم والجمباز ورفع الأثقال وكرة اليد والهوكي على العشب والجودو والمصارعة والسباحة والخماسي الحديث والتنس وكرة الطاولة والرماية والقوس والسهم والكرة الطائرة والألواح الشراعية.
وسجلت عودة التنس للمرة الأولى منذ 64 عاما، ودخول «اللعبة الديبلوماسية» كرة الطاولة.
وكانت بعثة الولايات المتحدة الأضخم (722 شخصا)، تلتها بعثة الاتحاد السوفييتي (655).
وشهد أسبوعا المنافسات حصد الاتحاد السوفييتي 132 ميدالية بينها 55 ذهبية، وحلت ألمانيا الشرقية ثانية بـ 102 (37)، والولايات المتحدة ثالثة بـ 64 (36).
وكانت المفاجأة الأبرز حلول كوريا الجنوبية رابعة ب 33 ميدالية (21).
وبذلك كرر الاتحاد السوفييتي إنجاز الصدارة للمرة السادسة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
6 ميداليات للعرب
أما المحصلة العربية الإجمالية، فقد بلغت ست ميداليات هي: ذهبية المغربي إبراهيم بوالطيب في سباق 10 آلاف م، وبرونزيات المغربي سعيد عويطة في سباق 800م، الذي اعتبر من كبار الخاسرين في الدورة، ومواطنه الملاكم عبد الحق عشيق في وزن 57 كلغ، والجيبوتي أحمد صلاح أحمد في الماراثون.
وسجلت الدورة عودة علنية للمحترفين، ففازت الألمانية الغربية شيتفي غراف بذهبية كرة المضرب، ووصلت المنافسة بين الاميركي كارل لويس والكندي بن جونسون في سباق 100م إلى القمة، فأطلق عليه «سباق القرن».
وفاز جونسون مع رقم عالمي جديد مقداره 73ر9 ث في 24 سبتمبر، ثم انفجرت أشهر فضيحة في التاريخ الاولمبي بعد 3 أيام حيث تبين أن العداء الكندي تناول منشطات فقدمت الذهبية إلى غريمه وشطب الرقم.
وعلى صعيد الأرقام القياسية، تسجل 27 رقما عالميا في ألعاب القوى والسباحة ورفع الأثقال والرماية، وكانت هناك ميزة خاصة هي تحطيم بعض هذه الأرقام بالجملة، لا بل من دقيقة إلى أخرى.
فضيحة جونسون
والى الفضيحة المدوية في المنشطات وبطلها بن جونسون التي عكرت «أرض الصباح الهادئ»، أثيرت فضيحة الرباعين البلغار الذين عادوا إلى بلادهم بعدما اكتشف تعاطي مواطنيهما متكو غرابليف وأنجيل غونيتشيف الحائزين على ذهبيتي وزني 56 و67.5 كلغ العقاقير الممنوعة.
ولحق بهم المجريون بعدما اكتشفوا أن رباعهم أندرو تشاين الحائز على فضية وزن 100 كلغ متنشط.
أما الاكتشاف الحسي للحالات فشمل 6 رباعين فضلا عن لاعبين في الخماسية الحديثة ولاعب جودو، و«أبطالها» من اسبانيا وإنجلترا واستراليا.