Note: English translation is not 100% accurate
أتلانتا 1996: إرباك غير متوقع وانفجارات
23 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

بدأت الألعاب الاولمبية في نسختها السادسة والعشرين في اتلانتا، وفي الذكرى المئوية لانطلاقتها في أثينا.
وفي هذه المناسبة تحطمت الأرقام القياسية كلها بالنسبة لعدد الدول المشاركة الذي بلغ 197 دولة. وتبارى من 19 يوليو إلى 4 أغسطس 10320 رياضيا بينهم 3532 امرأة في 271 مسابقة ضمن 27 لعبة، وتوج في النهاية 842 رياضيا ورياضية في المراكز الثلاثة الأولى.
واستعادت الولايات المتحدة المركز الأول في الترتيب العام برصيد 101 ميدالية بينها 44 ذهبية، تلتها روسيا بـ 63 ميدالية (26) ثم ألمانيا بـ 65 ميدالية (20). واستقرت الصين في المركز الرابع بـ 50 ميدالية (16).
والمحصلة العربية كانت الأوفر حتى تاريخه، وبلغت ثلاث ذهبيات بفضل العداء الجزائري نور الدين مرسلي (1500 م) والسورية غادة شعاع بطلة العالم في المسابقة السباعية، والملاكم الجزائري حسين سلطاني في الوزن الخفيف، فضلا عن أربع برونزيات حققها المغربيان خالد بولامي (سباق 5 آلاف م) وصلاح حيسو (10 آلاف م)، والملاكمان الجزائري محمد بحاري (75 كلغ) والتونسي فتحي الميساوي (5.63 كلغ).
وعلى غرار ما حصل في سيئول وبرشلونة، انحصرت الميداليات العربية في ألعاب القوى والملاكمة وكان المغربي هشام الكروج أبرز المرشحين لإحراز المركز الأول في سباق 1500 م وكان يجري خلف مرسلي، وعندما حاول تجاوزه قبل نحو 400م من خط النهاية اصطدم بكاحل قدم مورسلي ووقع أرضا، في حين تابع الجزائري طريقه نحو حصد اللقب معوضا إخفاقه في دورة برشلونة.
ويلاحظ ان 79 دولة أحرزت ميداليات في «الدورة الاميركية الجديدة» بينها 53 ذهبا.
أما الألعاب الـ27 فكانت: ألعاب القوى والتجديف وكرة السلة والبادمنتون والبيسبول والملاكمة والكانوي ـ كاياك والدراجات والفرنسية والمبارزة وكرة القدم والجمباز ورفع الأثقال وكرة اليد والهوكي على العشب والجودو والمصارعة والسباحة والخماسي الحديث، والكرة الطائرة، (ومن ضمنها الكرة الطائرة الشاطئية) والرماية والقوس والسهم والألواح الشراعية.
وفتح المجال أمام مشاركة الدراجين المحترفين ما منح الفرنسية جاني لونغو والأسباني ميغيل اندورين تتويجا أولمبيا في النهاية.
وعدلت أنظمة كرة القدم إذ سمح لكل منتخب بإشراك ثلاثة لاعبين فوق 23 عاما.
وبعد 12 عاما على ألعاب لوس انجيليس المبتورة بسبب المقاطعة الشرقية ردا على «الموق» من ألعاب موسكو 1980، عادت المباريات الاولمبية إلى الحضن الاميركي الرحب. ومثل اختيار اتلانتا غايات تتعدى النطاق الاميركي والإرث الاولمبي، فالمدينة معقل شركة كوكا كولا احدى المؤسسات الكبيرة الراعية للألعاب واللجنة الاولمبية الدولية، وشركة «سي بي اس» التلفزيونية التي دفعت 456 مليون دولار من حقوق النقل التلفزيوني للمسابقات والبالغة نحو 898 مليونا.
لذا فضلت اتلانتا على أثينا التي كانت تطمح باستضافة المئوية «لتكرر التاريخ» وبلغراد ومانشستر وملبورن وتورنتو.
سلبيات كثيرة
على ان سلبيات عدة حصلت ولم يستطع المنظمون تحاشيها، وقد بدأت المشكلات المرتبطة بالتنظيم والاستضافة تظهر مباشرة بعد حفلة الافتتاح، إذ تبين لعدد كبير من الحضور، انه من المستحيل الوصول إلى الباصات المخصصة لنقلهم إلى فنادقهم، ما اضطر بعضهم إلى «اجتياح» الباصات الموجودة، وقد دخلها أيضا البعض من الشبابيك في أجواء متوترة، فيما آثر ذوو الأعصاب الباردة العودة مشيا مهما طالت المسافة.
وتبين أن سمعة المدينة وجوارها بالنسبة لمواصلات بعيدة جدا عن الواقع، واعترف سامارانش بأنه خدع حين صدق ما قيل عن تجهيزات أتلانتا في المواصلات، وبدا ان سكان المدينة أنفسهم مخدوعون بقدراتها، وان الاهتمام المفرط بالأمن والخوف من الإرهاب أدى إلى الإخلال بتأمين الشروط المطلوبة في المواصلات، ولكن مع ذلك حصلت خروقات للستار الحديدي الأمني، فاعتقلت الشرطة رجلا مسلحا بمسدس و11 طلقة، دخل الملعب بزي رجل أمن قبيل وصول الرئيس بيل كلينتون لحضور حفلة الافتتاح.
كما ان الانفجار الذي هز المنتزه المئوي الاولمبي، كشف أيضا عن وجود ثغرات مخيفة في جهاز الأمن، وشكل النقطة السوداء الكبيرة.
وقع الانفجار عند الواحدة و20 دقيقة صباح 27 يوليو، وأدى إلى سقوط قتيلين وإصابة أكثر من 110 أشخاص بعضهم إصابات بالغة.
وقبل ساعات قليلة من الانفجار، أعلن شخص من خلال كشك للهاتف ان قنبلة ما وضعت في مكان ما، ووجه الاتهام في الوهلة الأولى رسميا إلى ريتشارد جويل الذي كان أعلن أنه شاهد حقيبة مشتبها فيها وابلغ أجهزة الأمن، لكن تمت تبرئته من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي أي) في أكتوبر 1996.
نيجيريا فاجأت الجميع
وقلبت نيجيريا التوقعات في مسابقة كرة القدم فأخرجت البرازيل في نصف النهائي (4-3 بالهدف الذهبي)، ثم تغلبت على الأرجنتين في النهائي (3-2) لتصبح أول دولة أفريقية تحرز الذهب.
ويبقى القول ان دورة أتلانتا شهدت أحداثا رياضية مهمة، ولكنها لم ترتق إلى مصاف الدورات التاريخية، وهذا ما يفسر وصف سامارانش لها بعبارة «أتلانتا حسنا فعلت».