بيروت - عمر حبنجر
الرئيس نجيب ميقاتي إلى مكة المكرمة لتمثيل الرئيس ميشال سليمان في القمة الإسلامية الاستثنائية، والنائب وليد جنبلاط الى 14 آذار مجددا، والبطريرك الماروني بشارة الراعي في عكار، متخطيا المخاوف والعقبات، التي زالت مع انكشاف المخطط التفجيري الواسع بهذه المنطقة المتاخمة لحدود الأزمة الدامية في سورية، الذي تعهده الوزير السابق ميشال سماحة بتكليف من اللواء علي مملوك مسؤول المخابرات السورية العامة، واللذين طبقت اخبار فعلتهما الارهابية الآفاق.
وقبيل سفره إلى السعودية في زيارته الرسمية الأولى، قال الرئيس ميقاتي تعليقا على قضية الوزير السابق ميشال سماحة: ان القضاء ماض في التحقيقات حتى النهاية في قضية محاولة تفجير الوضع الأمني وإثارة الفتن ووضع المتفجرات في أكثر من منطقة لجلاء كل ملابساتها وتحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام المناسبة بشأنها.
كما طالب ميقاتي بتحديد المسؤوليات في كيفية دخول المتفجرات إلى لبنان، والتشدد في ضبط كل النقاط الحدودية، وفي ضوء المعطيات والنتائج سنتخذ الموقف السياسي والقرار الذي يتناسب مع الحفاظ على سيادة البلد واستقلاله.
مصادر حكومية قالت: إن الموقف الذي تحدث عنه ميقاتي، والإجراءات التي ستربط به، سوف يتخذ بالتشاور مع رئيس الجمهورية، والإدارات المعنية.
وعلمت «الأنباء» ان عبور ميشال سماحة بسيارته الخاصة والمحملة بالمتفجرات لمركز المصنع الحدودي اللبناني مع سورية لن يمر، وان هناك مسؤوليات ومسؤولين، كان عليهم اكتشاف وجود 4 عبوات زنة الواحدة منها 15 كلغ، و20 عبوة بزنة 1.5 كلغ في صندوق سيارة سماحة.
الى ذلك فان قوى 14 اذار ستتابع هذه المسألة بدقة، الى جانب التركيز على اسقاط السلاح غير الشرعي، وذلك ليس بهدف انتزاع عنصر قوة من فئة لبنانية معينة، كما قال النائب نهاد المشنوق، بل لاتفاق اللبنانيين ضمن اطار سياسي ديموقراطي من دون ارهاب فريق لآخر.
وقالت صحيفة «النهار» البيروتية: انها حاولت استطلاع آراء قوى 8 آذار، لكن الجميع رفضوا التصريح بناء لتعليمات شددت على نواب حزب الله وأمل عدم التطرق الى ملف ميشال سماحة، بانتظار المعطيات القضائية.
بدوره تحدث العماد ميشال عون في افطار أقامه مساء الاحد في بيروت، فتجاهل قضية سماحة تماما وحصر كلامه بقانون الانتخابات.
بيد أن النائب وليد جنبلاط تذكر مرافقه جمال صعب الذي قضى بانفجار استهدف جنبلاط وعائلته في محلة القنطاري عام 1983، حيث ربط محاولة اغتياله هذه بوجود سماحة في المكان ذاته، حيث نفذت الجريمة، واعتبر جنبلاط ان قانون العفو يسقط عند مشاركة الجاني بجرائم جديدة، وقد دعا الى اعادة فتح هذا الملف بعدما ازدادت شكوكه بإمكان أن يكون سماحة أداة التفجير.
رئيس حزب الكتائب أمين الجميل وفي مؤتمر صحافي عقده في بكفيا أكد أن ثمة مجموعة من الشبكات اخترقت العديد من الاحزاب اللبنانية.
الجميل قصد بكلامه ميشال سماحة الذي كان رئيسا لمصلحة الطلاب في حزب الكتائب ثم انضم الى فريق ايلي حبيقة عند قيام القوات وتنقل في اماكن واتجاهات كثيرة قبل ان يصبح مستشارا للرئيس بشار الاسد والذي اختاره لعضوية وفده الرئيس الى باريس خلال عهد ساركوزي.
وهنأ الجميل الاجهزة الامنية والقضائية الجريئة والشجاعة وحذر من ضغوط تستهدفها لتعطيل التحقيق أو حرفه عن مسار العدالة، داعيا حكومة نجيب ميقاتي الى عدم النأي بنفسها عن هذا الموضوع الوطني الحساس، وقال لقد سقطت الاقنعة، وعلينا ابلاغ الجامعة العربية والأمم المتحدة رسميا بالأمر.
كما طالب الجميل بوقف العمل بمعاهدة ما يسمى بالاخوة بين لبنان وسورية، خاصة الاتفاقية الأمنية التي تنص على ان كل ما تملكه الدولة اللبنانية من دلائل ومعطيات ووثائق ومعلومات للدولة السورية وكأننا نسلم سورية المعطيات التي تجعلها تتآمر علينا، مؤكدا انه يجب إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية التي أصبحت خطرا داهما على لبنان.
في هذا الوقت استجوب قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا المدعى عليه ميشال سماحة في مكتبه داخل مبنى المحكمة العسكرية، حيث نقل اليه مكبل اليدين وبحراسة عناصر من جهاز المعلومات الذي كشف أمره.
وتراجع محاميا سماحة يوسف فنيانوس ومالك جميل السيد عن مقاطعة جلسات التحقيق، مشترطين التحقيق مع اللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن، اللذين قادا عملية القبض على سماحة متلبسا بجرمه، وحضر فينانوس جلسة الاستجواب، فيما بقي زميله السيد خارجا، لأن القانون لا يسمح بحضور محاميين للموقوف الواحد امام قاضي التحقيق بخلاف الحال أمام المحكمة.
وعلمت «الأنباء» ان فنيانوس طلب الى القاضي ابو غيدا استدعاء «الشاهد الملك» في هذه القضية ميلاد الكفوري، الذي تم تسفيره الى الخارج مع عائلته حماية له، بناء على شروط وضعها قبيل الكشف عن مخطط سماحة ومتفجراته. ويفترض ان يقرر القاضي ابو غيدا ما يراه مناسبا بهذا الطلب في وقت لاحق، علما ان الكفوري من بلدة «بولونيا» في المتن الشمالي بينما سماحة من بلدة الخنشارة المجاورة وقد أفادت مصادر صحافية بأن سماحة تراجع عن أقواله السابقة في التحقيق أمام القضاء العسكري أمس.
في هذا الوقت، أصدر الوزير الصفدي بيانا أوضح فيه انه تعامل مع الكفوري بصفته صاحب شركة أمنية للحماية، وانه قدم استقالته من هذا العمل منذ 3 أسابيع، وبالتالي توقفت العلاقة هنا.