Note: English translation is not 100% accurate
أم المثنى والعلم
17 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : جمال الزنكي
طلب مني أخي العزيز أبومهند يوسف عبدالرحمن أن أكتب معلومات تفيد القراء الكرام عن زوجتي الفاضلة سعاد عبدالرحمن الولايتي، رحمها الله. واليوم بعد شهرين من لقائها بربها يرفض قلمي أن يخط كلمة عنها إلا بعد مجاهدة كبيرة، وهنا تحيرت فيما اختار من أفكار، ولكني فضلت ان اقتصر على جانب مهم في حياتها العامرة وهو حبها وشغفها بطلب العلم، فإني لا أخفي سرا إذا قلت ان أم المثنى كانت محبة وشغوفة بطلب العلم بأنواعه سواء كان علما دنيويا أو أخرويا، فكانت ـ رحمها الله ـ إذا بدأت بقراءة كتاب مهما كان حجمه تنكبّ عليه ولا تتركه إلا بعد ان تتمه، وكنت أراها وهي ممسكة بالكتاب كأنها ممسكة بأحد أطفالها بحنان ورحمة، فيوما تراها تقرأ رواية، ويوما تقرأ كتابا في الفقه، ويوما تقرأ في علوم متنوعة في التنمية البشرية والتاريخ وعلم الحقيقة والثقافة العامة، ومن يعرف ما كتبته أم المثنى من روايات ومؤلفات تربوية وترجمات وكتابات صحافية يلحظ تنوعا في ثقافتها وعلمها، وهذا يرجع بعد توفيق الله الى حبها للعلم ولمجالس العلم، فهي منذ طفولتها كانت تقرأ روايات ومؤلفات أكبر من سنها، حتى انها كانت في المرحلة المتوسطة تستعير يوميا من مكتبة مدرستها كتابا، فظنت أمينة المكتبة ان هذه الطالبة ربما تستعير الكتب ليس للقراءة بل للتسلية، فهي لم تصدق ان طالبة في المرحلة المتوسطة تقرأ كتابا يوميا.
كانت، رحمها الله، حريصة على تعلم العلوم الشرعية خاصة الفقه، فقد أمضت حوالي 15 عاما تتلقى العلم على يد علماء أفاضل كالدكتور محمد عبدالغفار الشريف والشيخ عثمان المهيني وغيرهما من العلماء، وعموما عندما كانت تكتب المقالات الصحافية والروايات وغيرها كانت تكتب بسرعة كبيرة حتى تظن ان القلم يكتب آليا، وهذه السلاسة ووضوح الأفكار ونظم ترتيبها كانت بفضل الله ثم سعة اطلاعها، فلا أبالغ اذا قلت انها قرأت اكثر الروايات العالمية والتي ربما تبلغ عدة آلاف، وعندما كنت أذكر لطالباتي في جامعة الكويت شيئا عن حرصها على العلم، كانت رحمها الله تغضب ولا تحب أن يثني عليها أحد، مع انني لم أذكر ذلك لأتباهى بها، بل لأحث طالباتي على ان يستفدن من خبرة امرأة مسلمة وعربية وكويتية تعيش بينهن وليس من امرأة بعيدة عن بيئتهن وظروف حياتهن.
رحمك الله يا أم المثنى يا أم أبنائي الغالية، فقد ناحت عليك كتب العلم التي تنتظر من يقرؤها بعد رحيلك قبل احبابك، بكتك مجالس العالم التي تشهد بحبك لطلب العلم وتعليمه، بكتك اخواتك اللاتي حرمن من مجالس العلم التي كنت تقدمينها لهن حتى في أيام مرضك.
أسأل الله ان يرحم أم المثنى رحمة واسعة وان يجعل ما قدمته من علم شفيعا لها ونورا تستضيء به يوم القيامة.