بيروت – عمر حبنجر
مع انتهاء عطلة عيد الفطر اليوم الثلاثاء في لبنان يعود الصخب الامني ليشغل الساحة السياسية، على ايقاع حوادث الخطف العشوائية المرتبطة بكشف مخطط التفجير الذي نقل الوزير السابق ميشال سماحة ادواته من سورية الى لبنان، لكن سوء طالعه، اوقعه على عنبر صادق مشى به الى بوابة السجن.
وتزامن هذا مح قول السفير السوري في بغداد نواف الفارس المنشق عن النظام، ان كل تفجير في لبنان منذ زمن طويل وخصوصا بعد العام 2005 كان من فعل نظام الاسد، وان الوزير السابق ميشال سماحة هو رجل سورية في لبنان والصديق الشخصي للرئيس بشار الاسد وهو من المتحمسين جدا لبشار ونظامه، وهو عميل مأجور ومعروف عند كل السوريين، وكل اللبنانيين، لافتا الى ان سقف العمل الذي كان يستعد له مهم للغاية لفضحه وفضح الموالاة المرتبطة بسورية.
واضاف ان التهديدات الاخيرة بقرب تنفيذ عمليات للقاعدة في لبنان هي من تخطيط النظام وقد ثبت بالدليل ان «القاعدة» هي جزء من النظام وان السلفيين هم المخابرات السورية وازلامهم في لبنان، وان توقيف سماحة بالجرم المشهود، سحب الغطاء عن كل شيء يمكن ان يشير الى سلفيين او قاعدة كأدوات لتفجير الساحة اللبنانية.
واضاف السفير الفارس ان القدر حال دون تفجير الساحة اللبنانية، وانكشفت الامور للشعبين وللعالم، وان كل ما كان يجري في لبنان من خلل امني سواء كان قتلا او تفجيرا او اثارة فتن يقف وراءه النظام السوري وازلامه في لبنان.
وفي تقدير نائب لبناني معارض لـ «الأنباء» ان المواجهة بين النظام والمعارضة ستزداد عنفا وسيكون الافق السوري قاتما في المرحلة الراهنة والتي بعدها.
وتوقع الا تسلم الساحة اللبنانية من شظايا هذه المواجهات، ويقدم احداث الخطف الاخيرة التي استهدفت سوريين نازحين تحت مسمى انتسابهم للجيش السوري الحر كنموذج.
ويرد النائب المعارض استياء النظام السوري من لبنان الى مواقف الرئيس اللبناني ميشال سليمان المتحررة من هيمنة نظام دمشق والى سعي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى التملص من التزاماته حيال النظام عينه، يضاف الى ذلك ارتفاع مستوى الدعم الخليجي للثوار ضمن اطار الدعم العربي والاسلامي والغربي لصالح المعارضة السورية.
يضاف الى كل ذلك قصر يد نظام الاسد عن تصدير العنف الى جيرانه الاخرين كالعراق وتركيا والاردن، الامر الذي يجعل من لبنان متنفسه الوحيد.
وفي هذا الاطار يعتبر النائب نهاد المشنوق ان ما قامت به عشيرة آل المقدار ما هو الا استعراض مهين للدولة وللشعب اللبناني ككل، ولفت الى الخروقات المتكررة من قبل النظام السوري على الحدود، ودعا عبر اذاعة «صوت لبنان» الى نشر قوات طوارئ دولية لضبط الحدود اذا لم يكن الجيش اللبناني قادرا على ذلك.
في غضون ذلاك فإن إهالي المخطوفين مازالوا ينتظرون هلال الحل لقضية ذويهم في سورية، وثمة سباق بين المساعي التي باشرها وزير الداخلية مروان شربل وبين وحدات الخطف في المجالس العسكرية للعشائر، الوزير شربل متفائل وسيعود الى تركيا بعد عطلة العيد، بينما فريق الخطف في عشيرة المقداد يميز بين ملف خطف ابن العشيرة حسان المقداد المحتجز في دمشق على خلفية امور مالية مع عائلة الشماع السورية، وبين المخطوفين الاحد عشر في اعزاز السورية، لكن يربطون مسألة حسان المقداد بمسألة المواطنين التركيين المحتجز احدهما لدى المقداديين والآخر مع جهة اخرى ليست بعيدة عنهم. وفي سياق عمليات الخطف، تم امس اطلاق رجل الاعمال رجا الزهيري بعد ثلاثة ايام من خطفه وافاد بأنه لم يتم دفع الفدية التي طلبها الخاطفون وهي مليون دولار.
الزهيري روى انه بقي اربعة ايام معزولا عن العالم: اقتحموا سيارتي وكبلوني وعصبوا عيني ثم نقلوني من سيارة الى سيارة نحو 7 ساعات، ونحو الثانية من فجر امس الاول، يبدو ان القوى الامنية طوقت المكان، وراحت تطلق النار على السيارة التي كنت فيها، والمؤسف ان اطلاق النار لم يستهدف عجلات السيارة بل الاعلى، بحيث اصيب البعض في كتفه ومر الرصاص من حولي، كاشفا ان التحقيق مستمر لمعرفة من يقف وراء الخاطفين.
الى ذلك افرج خاطفو عباس قصاص عنه، بعد تثبتهم من انه ليس من عشيرة المقداد، وقال عباس انه بعد فترة من اختطافه قال له احد الخاطفين: اهلا بآل المقداد، فرد عليه قائلا: انا من آل قصاص وليس المقداد، ففك قيودي ودعاني لابراز هويتي، والى اخراج ما في جيوبي من اوراق واموال، واخذ المصاري والهوية وخرج من المكان وتشاور مع رفاقه، بعدها لم يعد احد يتعرض لي، واستبقوني عندهم حتى غروب اليوم التالي، ووضعوا كيسا في رأسي، وساروا بي مسافة نصف ساعة بالسيارة وتركوني في حرج بمنطقة لا اعرف شيئا عنها، ورحت امشي زهاء ساعتين ونصف الساعة حتى وصلت الى طريق «عيون السيمان» التي اعرفها قديما.