لا أحد يستطيع أن ينكر دور الإعلام وتأثيره في المجتمعات، فعندما يستمر الإعلام ولفترة طويلة ببث رسالة معينة أو فكرة محددة فإنه بمضي الزمن تتشبع بها العقول وتكون ثقافة معينة.. ومن تلك الثقافات التي تركزت في العقول وأصبحت فكرا في المجتمعات العربية لدى النساء على وجه الخصوص ثقافة «يا لهوي عاوز تتجوز عليّه» حيث صورت لنا الأفلام المصرية منذ الستينات حينما كان التلفزيون والأفلام المصرية هي نافذتنا الوحيدة على العالم وحتى الثمانينيات أن الزواج بأخرى هو مصيبة وكارثة للزوجة الأولى وانه حين يتزوج الرجل بالثانية فإن النتيجة الحتمية هي الانفصال وقيام الزواج الجديد على أنقاض البيت الأول.. نحن نتفق أن الزواج بالثانية لا يرضي الأولى وقد سميت الزوجة الأخرى بالضرة في اللغة العربية من الضرر ولكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال نهاية الزواج الأول حيث كان واقع الحال في المجتمعات الإسلامية منذ صدر الإسلام الأول وحتى عصور متقدمة منه نادرا ما تجد امرأة خالية بلا زوج فعندما تصبح المرأة عزباء لأي سبب كالطلاق أو الترمل فإنه سرعان ما يتقدم لخطبتها الرجال بل إنه ولسنوات بسيطة مضت في المجتمع البدوي عندما تترمل المرأة يتزوجها أخو الزوج الأصغر وإن كان متزوجا لرعاية أبناء أخيه.
إن التشريع الإلهي عندما أباح للرجل الزواج بأربع فلحكمة ربانية حتى أن كثيرا من علماء المسلمين المعتبرين قرروا أن الأصل التعدد وليس الواحدة، وإن عجزنا حقيقة عن الإحاطة بالحكمة الكاملة لأي تشريع رباني إلا أن من المسلم به أن أعداد النساء تفوق أعداد الرجال بشكل كبير في معظم المجتمعات ففي بريطانيا مثلا يزيد عدد النساء عن الرجال بأكثر من خمسة ملايين وفي أميركا أكثر من ثمانية ملايين وفي إحصائية في مصر فإنه من بين كل عشرة نساء أعمارهن مابين 22 إلى 32 تتزوج واحدة فقط.
وفي الكويت وبالرغم من غياب إحصائية دقيقة لمن فاتهن قطار الزواج فإنه بحسب تقديرات مبدئية فالعدد يزيد على أربعين ألفا، وهناك إحصائية لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تقدر المساعدات المالية للمطلقات بـ 25% من مجمل المساعدات وهي تكلفة عالية جدا وسبب ذلك الأعداد الكبيرة للمطلقات، حيث تبين الإحصائيات أن عدد المطلقات اللاتي أعمارهن من 15 الى 19 عاما (61000 مطلقة) ومن أعمارهن بين 20 و24 (53000 مطلقة).
إن إصرار المرأة ورفضها المطلق لمبدأ الزوجة الثانية هي المتضررة منه في الدرجة الأولى فالزوجة الثانية المحتملة من الممكن أن تكون أختها الأرملة أو ابنتها المطلقة او إحدى قريباتها وأنها بموقفها هذا الرافض فهي عدوة نفسها قبل ان تكون عدوة للزوجة الثانية.
نعم قد لا يكون تغيير نظرة المرأة وموقفها من الزواج الثاني هو الحل الكامل أو العلاج الشامل لمشكلة العنوسة وعدم تمكن المطلقات من الحصول على بيت مستقر ولكنه بالتأكيد جزء من الحل.. فمتى تفهم ابنة حواء ذلك وتعيه وتكون عونا لابنتها وأختها وبنات جنسها؟
[email protected] - @rabiealrabie