سمعنا كثيرا عن جملة أو عبارة «حكم قراقوش» «التي تعني أن قرارا ما أو قانونا به من العجب ما يدعو للسخرية لما يحمله من سذاجة أو غرابة.. وقد يتصور بعضنا أن قراقوش صاحب هذه الأحكام شخصية خيالية لا وجود لها ولكن الحقيقة غير ذلك تماما، فقراقوش صاحبنا هذا هو أحد ثلاثة رجال اعتمد عليهم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله في بناء أركان حكمه، وقد قال عنه ابن إياس في «بدائع الزهور»: «كان قراقوش القائم بأمور الملك، يسوس الرعية في أيامه أحسن سياسة وأحبته الرعية ودعوا له بطول البقاء».. كما قال عنه ابن خلكان في «وفيات الأعيان»: «كان حسن المقاصد جميل النية، وكان له حقوق كثيرة على السلطان وعلى الإسلام والمسلمين «وقد اعتمد عليه صلاح الدين الأيوبي لما يتمتع به من فطنة وذكاء وعزيمة قوية إضافة لمواهبه الهندسية التي كشفت عنها أعماله كبناء «قلعة الجبل» التي تشرف على القاهرة كلها وكانت مقرا للحكم في مصر وكذلك بناء «قلعة المقياس» بجزيرة الروضة والتي تعتبر عملا هندسيا عظيما بكل المقاييس وبناء سور عظيم يحيط بالقاهرة والجيزة ولكنه توفاه الله عام 1201م قبل أن يتمه.. والحقيقة أن سبب الافتراء عليه هو ما ألفه أحد الحاقدين عليه واسمه ابن مماتي، كاتب بارع وأديب طويل اللسان ألف رسالة افتراء سماها «الفاشوش في حكم قراقوش» وضع فيها الحكايات والنوادر ونسبها لقراقوش.. فصدقها الناس واصبحت تتداول على مر السنين بينهم ونسوا التاريخ الحقيقي بموت الشخصية الحقيقية.
أما عن الفاشوشيات من القراقوشيات في كويتنا العزيزة فحدث ولا حرج.. تذهب الأسرة الكويتية للمطار وجهتها احدى دول الخليج مصطحبة البطاقات المدنية وعند إتمام إجراءات السفر تصدم الأسرة بمنع سفر أحد أفرادها وما هي جريمته؟! عمره أقل من ست سنوات ولا توجد له صورة في البطاقة المدنية فتقع الأسرة في حيص بيص بسبب قوانين الهيئة العامة للمعلومات المدنية ولابد من إحضار جواز السفر المحتوي على صورة الطفل.. ونتساءل ما الفرق؟ فجوازات السفر بها صور الأطفال دون السادسة أم أن البطاقات المدنية تصدر من جهة ذات حكم ذاتي!
يذهب الطالب ليكمل تعليمه في الخارج ويختار أعرق الجامعات المعترف بها عالميا ومن التعليم العالي والمناسبة لتخصصه وذات طاقة استيعابية لآلاف الطلبة فيحرم من الالتحاق بها.. لماذا؟ بها خمسون طالبا كويتيا وقوانين التعليم العالي لا تسمح بأكثر من خمسين طالبا كويتيا في الجامعة الواحدة وعذرهم أن يتوزع الطلبة على مختلف الجامعات!
حققت ميزانية الكويت لهذا العام فائضا ماليا يقارب الخمسين مليار دولار.. يا فرحتي! والمنطق الاقتصادي السليم أن يستغل ذلك في تنشيط الاقتصاد ودفع عجلة التنمية أو حتى رفع العبء عن كاهل المواطن الكويتي الذي أثقلته الديون.. هيهات، وإذا بتصريح لوزير المالية برفع حصة ما يستقطع لاحتياطي الأجيال من 10% إلى 25% أي بزيادة 150% عما كان عليه.. مبروك للأجيال التي في علم الغيب ولا عزاء للأجيال الحالية.
إنه غيض من فيض الفاشوشيات ولو تسنى لابن مماتي أن يكون كويتيا لألف مجلدا عوضا عن رسالته تلك التي افترى بها على بهاء الدين قراقوش، رحمه الله.
[email protected]
twitter: @rabiealrabie