بيروت -
عمر حبنجر- محمد حرفوش
جدد مجلس النواب اللبناني ولاية لجانه امس وانعقدت اللجنة النيابية المصغرة المكلفة بوضع تصور موحد لقانون الانتخاب، وقد سبقها لقاء لنصف ساعة بين الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي ولقاء آخر لوقت مماثل بين بري والرئيس فؤاد السنيورة.
وفي إطار مناقشة قانون الانتخاب، ثمة انطباع لدى نائب بارز في قوى 14 آذار بأن الانتخابات النيابية لن تتم ولا من يحزنون، مستبعدا في الوقت عينه التوافق داخل المجلس النيابي على طبيعة القانون الانتخابي العتيد نتيجة الانقسامات القائمة من إقرار القانون. ولفت هذا النائب إلى سعي البعض لترويج جدي لضرب الاستحقاق الدستوري المتمثل بالانتخابات، وهذه الغاية لا تتحقق إلا من خلال افتعال مشاكل أمنية متنقلة تجعل من إجراء الاستحقاق أمرا مستحيلا، وقال إن حزب الله في ورطة وهو لن يسمح بإجراء الانتخابات ما لم يضمن الفوز بالأكثرية النيابية وعدم ضمانة الفوز سيدفعه إلى تعطيلها. وأشار الى أن الحزب ينطلق من اعتقاد راسخ ان التوازنات السياسية الداخلية المحلية والخارجية بعد سقوط النظام السوري لن تكون لصالحه بالاضافة الى ذلك فإن الحزب يخشى من نتائج الانتخابات إذا جرت وتحديدا في البيئة المسيحية نتيجة وضع حليفه العوني وارتداداتها على واقع الأكثرية في مجملها والتي ستؤول مجددا الى 14 آذار.
وأبدى النائب في 14 آذار خشيته من توجه لدفع البلاد الى حرب داخلية او قلاقل أمنية من أجل إرجاء الانتخابات بذريعة الظروف القاهرة، مؤكدا ان حزب الله يسعى الى تأييد الأمر الواقع القائم وهو لن يتخلى عن الحكومة في لحظة إقليمية غير مواتية له، ولن يسمح بالتالي باجراء انتخابات تضطره الى عدم الاعتراف بنتائجها والانقلاب عليها.
من هنا، فإن المرجح تعطيله للاستحقاق النيابي هذا التعطيل الذي يتيح له استمرار حكومته والأوضاع على ما هي عليه.
لكن الاهتمام العام في لبنان تخطى موضوع الانتخابات امام المخاوف من تداعيات اطلاق حزب الله طائرة الاستطلاع فوق اسرائيل والمخاوف التي تروج لها المعارضة اللبنانية استنادا الى سابقة تحرش الحزب باسرائيل عام 2006 وما ترتب عليه من ردات فعل مدمرة.
واخذ بعض المعارضين، وخصوصا تيار المستقبل، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في طريقهم عبر التذكير بتصريحات له يعتبر فيها سلاح المقاومة مقدسا في الوقت الذي يجرى استخدامه على الاراضي السورية وضد الشعب السوري.
وتقول مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان تجدد الحراك العسكري للحزب أكان ضد الانتفاضة السورية او عبر الاجواء الاسرائيلية يجري في الوقت الاميركي الانتخابي الضائع، حيث تكون الانفعالات الاسرائيلية في الثلاجة.
وفي رأي المصادر ان الحزب انتقل من الاستراتيجية الدفاعية الى الاستراتيجية الهجومية، ما يعني ان طاولة الحوار التي يتمسك بها الرئيس سليمان باتت خارج الواقع. وردا على دفاع حزب الله عن اطلاق الطائرة الاستطلاعية، قال المصدر لـ «الأنباء» ان معظم القوى الفاعلة على الساحة اللبنانية تعمل كالهاتف الخليوي بلا وحدات، يتلقى ولا يتصل، بمعنى انه يتلقى التعليمات وينفذها، وعدا ذلك تغطيات اعلامية وسياسية. وفي رأي المصدر ان مجرد تبني الحزب لموضوع الطائرة يعني انه مستعد للمواجهة، وهنا يأتي دور الحكومة اللبنانية لتسأل الحزب: أين سينتهي به المطاف؟
الرئيس ميقاتي العائد من زيارة خاطفة الى قطر عاد متفائلا بقرب رفع الحظر عن رعايا قطر للسفر الى لبنان. وفي رأي المصدر انه اذا كانت اسرائيل تعمل بحسب توقيت الانتخابات الاميركية، فإن التوقيت السوري هو المعتمد في لبنان الان، ومن خلاله التوقيت الايراني، ما يعني ان مسؤولية كل ما حصل تقع على مصدر الامرة في دمشق او طهران. ويبدو رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع مقتنعا بذلك، لذلك اعتبر الطائرة ايوب رسالة ايرانية بالفصحى. وقال جعجع ان ارسال حزب الله طائرة ايرانية الى اسرائيل ينطوي على رسالة ايرانية مباشرة الى اسرائيل والدول الغربية في سياق شد الحبال الدائر في المنطقة، وقال ان اتخاذ قرارات خطيرة على هذا النحو هو من صلاحيات الدولة اللبنانية حتما وليس لأي حزب مهما علا شأنه ان يتفرد به معرضا شعب لبنان ومصالحه للخطر. واضاف يقول: ان الطريقة المناسبة للرد على انتهاك اسرائيل للاجواء اللبنانية لا تكون من خلال توفير المزيد من المبررات لانتهاك هذه الاجواء من خلال اطلاق طائرة تم اسقاطها بعد اطلاقها، انما من خلال خطة دفاعية من قبل الحكومة اللبنانية حصرا تقوم بتنفيذها وزارة الدفاع اللبنانية حصرا، وانتهاك اسرائيل للاجواء اللبنانية لا يبرر لحزب الله اتخاذه ذريعة والتصرف احاديا، خصوصا ان الجروح التي خلفتها حرب يوليو 2006 لم تندمل حتى اليوم، وهو يستجلب بذلك خطرا اسرائيليا على لبنان لاسباب ايرانية بحتة لا ناقة للبنان فيها ولا جمل.
جعجع وبعد اجتماع لقيادة القوات اللبنانية في معراب قال انه اتفق مع الرئيس سعد الحريري على استراتيجية كاملة للانتخابات انطلاقا من مشروع الدوائر الصغرى، ودعا العماد ميشال عون الى سحب موافقته على مشروع قانون الحكومة، لافتا الى ان عون صوت لمصلحة مشروع الحكومة القائم على الدائرة الوسطى والنظام النسبي ثم تحدث عن قانون فؤاد بطرس من قبيل المزايدة، وحمل 8 آذار مسؤولية حرمان المغتربين من الاقتراع.