Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«ما بعد وسام الحسن»: وضع جديد «ضبابي وغير مستقر» وتساؤلات حول «الحكومة والحوار.. والانتخابات»
23 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
اغتيال رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن حدث كبير ومن نوع الأحداث التي لا يكون الوضع بعدها مثلما كان قبلها. هو الاغتيال الثاني الأهم والأخطر بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فاللواء الحسن لا يمثل فقط موقعا متقدما في النظام الأمني اللبناني الجديد، نظام ما بعد الوصاية والانسحاب السوري من لبنان»، وإنما يمثل «معادلة أمنية سياسية» في البلد. ويمثل بهذا المعنى موقعا متقدما في الطائفة السنية. وثمة شعور في أوساطها وشارعها أنها تتلقى الضربة الثانية الموجعة، وأنه بعد اغتيال زعيمها السياسي بدايات العام 2005 صار الآن اغتيال «زعيمها أو مرجعها الأمني» نهايات العام 2012، والرئيس نجيب ميقاتي قالها صراحة ان طائفته تشعر بأنها مستهدفة.
ليس فقط الطائفة السنية شعرت بأنها مستهدفة بعنصر من عناصر قوتها، بل قوى 14 آذار شعرت أيضا بخسارة سياسية وانكشاف أمني، هي التي كانت تنظر الى اللواء الحسن على أنه «مصدر حماية» والى شعبة المعلومات على أنها «مظلة أمنية» لها. لذلك جاء رد فعلها سريعا وكبيرا بحجم الحدث والخسارة. ومثلما كان اغتيال الحريري نقطة تحول في مسار الأحداث، هكذا يجب أن يكون اغتيال الحسن مدخلا الى مرحلة جديدة والى تغيير في قواعد اللعبة، تغيير كان معدا له أن يحصل بعد الانتخابات النيابية، ولكن الاغتيال أعاد خلط الأوراق واختصر المسافات الزمنية والسياسية.
لا تكتفي قوى 14 آذار بثمن أو تعويض معنوي: أن يتاح لها وللرئيس سعد الحريري تحديدا تسمية البديل من اللواء الحسن (العقيد عماد عثمان) وهذا لا يكفي. لقد حددت من اللحظة الأولى الثمن المطلوب: استقالة الحكومة و«رأس ميقاتي». ولا كلام ولا حوار قبل استقالة ميقاتي، حتى لو كان الكلام والحوار حول حكومة جديدة. ويمكن لقوى 14 آذار أن تكون بنت موقفها على أساس تقدير سياسي بأن ما حصل مع حكومة عمر كرامي بعد اغتيال الحريري يمكن أن يحصل مع حكومة ميقاتي بعد اغتيال الحسن. ولكن المعارضة وقعت في خطأ التقدير السياسي نظرا لاختلاف الظروف والمعطيات:
1 ـ نجيب ميقاتي ليس عمر كرامي الذي انهار فجأة وانفرد في تقديم استقالته من دون التنسيق مع رئيس الجمهورية والرئيس بري آنذاك، الرئيس ميقاتي الذي آلمه جدا اغتيال الحسن ووصل به الأمر في الساعات الأولى الى التفكير جديا في الاستقالة، لم يعد الآن في وارد الاستقالة وقرر رد التحدي، فقد آلمه أيضا تحميله شخصيا مسؤولية دم اللواء الحسن وهو الذي وفر له الحماية السياسية، وآلمه كلام الرئيس السنيورة وعلى أثره مشهد الهجوم على السرايا، وموقف الرئيس ميقاتي يتلخص الآن على هذا النحو: لا استقالة تحت ضغط الشارع، ولا استقالة تقود الى الفراغ والفوضى، ولا استقالة قبل الاتفاق على حكومة بديلة.
2 ـ موقف النائب وليد جنبلاط: جنبلاط الذي كان رأس حربة 14 آذار والمواجهة في العام 2005 ليس قادرا ولا راغبا في أن يكون في «ذيل المواجهة» وجزءا منها اليوم، جنبلاط يقف عاطفيا مع فريق 14 آذار الذي غادره «مؤقتا»، لكنه يقف عمليا مع 8 آذار طالما هو في الحكومة ويرفض الخروج منها وأن يكون سببا في سقوطها. واغتيال الحسن شكل اللحظة السياسية الأوضح لاختبار موقف وموقع جنبلاط الذي مازال يفضل البقاء في ضفة الحكومة ومازال يرى أن الأسباب التي أدت الى قيام هذه الحكومة وتوجب استمرارها لا تزال قائمة، ومازال يرى أيضا أن قوى 14 آذار تفتقر الى الجهوزية وليست قادرة على استعادة السلطة وتشكيل حكومة، وإذا فعلت فليست قادرة على أن تحكم وأن توفر الحماية له ولمنطقته.
3 ـ الموقف الدولي الذي كان في العام 2005 داعما بقوة لسقوط حكومة كرامي الحليفة لسورية فيما يدعم الآن بوضوح استمرار حكومة ميقاتي لأن ذهابها يعني الدخول في الفراغ والفوضى في وقت الأولوية معطاة للأزمة السورية ولعدم تمددها الى لبنان، ولأن حكومة ميقاتي أثبتت بالممارسة أنها ليست حكومة حليفة لسورية وأنها نأت بنفسها عن النظام السوري. الحكومة الحالية مرادفة للاستقرار في لبنان، هذا هو جوهر الموقف الدولي الذي يستمر طالما أن الأزمة السورية مستمرة ومادام البديل الحكومي غير جاهز.
قوى 14 آذار ربما وقعت في خطأ التقدير، لكنها بالتأكيد وقعت في خطأ التصرف عندما حصل خطأ الهجوم على السرايا الحكومي ومحاولة اقتحامها، وهذا عكس خللا تنظيميا وحالة فوضى في إدارة الوضع وضبط إيقاعه السياسي والشعبي الى حد أن واقعا بدأ يتكشف عن وجود تيارين: تيار شبابي مدعوم من جهات نافذة يدعو الى تصعيد الضغوط في الشارع، وتيار سياسي يحاذر التورط في لعبة الشارع. الكل متفقون على استقالة الحكومة فورا ولكن الخلاف واقع حول الطريقة: في الشارع عبر إحداث واقع ضاغط يطيح واقع الاستقرار ويدفع المجتمع الدولي الى تغيير رأيه ورفع غطائه عن الحكومة، أو بالطرق السياسية السلمية، لكن في الحالين فريق 14 آذار يدخل في خيار صعب: الشارع يقابله شارع مضاد، واعتماد الطرق السياسية يفترض قبل استقالة الحكومة حوارا واتفاقا مسبقا على الحكومة الجديدة. لبنان مرة جديدة عند مفترق طرق ودخل للتو في مرحلة جديدة ووضع جديد. وضع ضبابي لا يمكن التنبؤ بمساره وتطوره ونهاياته، لكنه وضع صعب غير مستقر يطرح تساؤلات كثيرة حول مصير الحكومة أولا ومصير الحوار الوطني ثانيا ومصير الانتخابات النيابية ثالثا، وضع بات يختزن كل عوامل الانفجار السياسي والأمني ويلامس الخطوط الحمر وتسقط فيه عوامل الحصانة والمناعة، وكل ما جرى لإبعاد لبنان عن الأزمة السورية من سياسة النأي بالنفس الى «إعلان بعبدا» تجاوزته الأحداث والوقائع، الجهود ذهبت أدراج الرياح ولبنان مجددا في مهب الريح.