بيروت ـ زينة طبّارة
أكدت أوساط الرئيس ميقاتي ان الدافع الأساسي وراء محاولة قوى «14 آذار» تحميل الرئيس ميقاتي مسؤولية اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، هو دافع سلطوي بامتياز ولا يمت الى وقائع حدث الاغتيال والتطورات على الساحة اللبنانية بصلة، خصوصا ان القوى المذكورة تعرف جيدا كم تمسك الرئيس ميقاتي باستمرار اللواء الشهيد وسام الحسن في منصبه، وكيف تصدى وبشراسة لمطلب فريق الأكثرية بالاستغناء عن خدمات اللواء أشرف ريفي واللواء الشهيد وسام الحسن وإقالتهما من منصبيهما، وذلك لم يكن منة من الرئيس ميقاتي لأحد بل نتيجة قناعة لديه بأن الشهيد الحسن كان رجلا استثنائيا في ظروف استثنائية، ويكون بذلك الرئيس ميقاتي قد حمى وجود ريفي والحسن على جميع المستويات.
وأضافت الأوساط في حديث لـ «الأنباء» ان الرئيس ميقاتي تعامل ويتعامل مع مطلب استقالته بحكمة قل نظيرها لدى الآخرين، إذ انه وبالرغم من عدم تمسكه برئاسة الحكومة إلا انه لا يستطيع ترك البلاد تغرق في تداعيات الاستقالة دون ان يكون هناك بديل عن الحكومة، وذلك انطلاقا من إيمانه بأن الحكم ليس مجرد مركز سياسي متقدم، وإنما هو مسؤولية وطنية يبنى عليها مستقبل البلاد والمواطنين، معتبرة بالتالي ان توصيف الرئيس السنيورة لعملية تأمين البديل عن الحكومة بالمخالفة الدستورية في غير مكانه، لأن محاولة البحث في إمكانية تجنيب البلاد الوقوع في الفراغ لا تتعارض لا من قريب ولا بعيد مع الآليات الدستورية، خصوصا ان الرئيس السنيورة يدرك تماما ان الرئيس ميقاتي أكثر الحريصين على تطبيق الدستور نصا وروحا، هذا من جهة إذ أضافت الأوساط من جهة ثانية انه وبغض النظر عن عدم تمسك الرئيس ميقاتي برئاسة الحكومة، فإن ممارسة الضغوط عليه لإجباره على تقديم استقالته لن تؤدي الى أي نتيجة ترجوها قوى «14 آذار»، خصوصا حين يكون الاتهام جائرا وبمستوى تحميل الرئيس ميقاتي مسؤولية اغتيال اللواء الحسن، معتبرة بالتالي انه لا بد لهذا الملف من أن يرحل الى حوار جدي وحقيقي حتى ولو استهلك بعض الوقت لإنجازه، اذ يبقى التحاور به أفضل من إدخال البلاد في المجهول، معتبرة ان ما يحاول الرئيس السنيورة تسويقه بأنه «لا حوار قبل رحيل الحكومة» هو مجرد موقف شعبوي انتخابي سرعان ما سيبطل مفعوله ونرى قوى «14 آذار» وفي مقدمتها الرئيس السنيورة من أبرز المحاورين على طاولة بعبدا.
وردا على سؤال أكدت الأوساط الميقاتية ان الطلاق لم ولن يقع بين الرئيس ميقاتي وتيار «المستقبل» وسائر قوى «14 آذار»، وذلك لكون الرئيس ميقاتي حكما في النزاعات اللبنانية ـ اللبنانية القائمة وليس طرفا او فريقا فيها ويتفهم أسباب تحامل القوى المذكورة وغيرها عليه منذ سنة ونصف السنة حتى الآن، وأنه لا شيء بالتالي سيمنع بعد هدوء العاصفة عودة المياه الى مجاريها ومشاهدة الطرفين يتباوسان.