Note: English translation is not 100% accurate
انزلاقات وزير الداخلية اللبناني
16 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ د.ناصر زيدان
يبذل وزير داخلية لبنان العميد مروان شربل جهودا جبارة للجم التوترات الأمنية المتنقلة، ويسجل له مجموعة من الإنجازات، تعرض لتحقيقها الى شيء من المغامرة، وساهمت هذه الإنجازات في إخماد حرائق، كادت ان تتطور الى احداث واسعة، منها ذهابه الى صيدا أكثر من مرة إبان اعتصامات الشيخ احمد الأسير، ودخوله بين المعتصمين من أهالي الموقوفين في سورية الذين قطعوا طريق الكفاءات في الضاحية الجنوبية لبيروت، وزياراته المتكررة الى طرابلس عندما تصاعد الاقتتال هناك.
ويتعاطى وزير الداخلية بعفوية، تنم عن صدق لا يستطيع احد ان ينكره عليه، فتصريحاته لا تخفي خلفيات فئوية ولا انحيازات حزبية، وقد تصيب في تشخيص الواقع في أحيان كثيرة، إلا انها تعتبر انزلاقات غير مسموح بها في الفهم الأمني السياسي، الذي يفرض إخفاء خارطة الطريق في مسيرة تعقب المجرمين، والمهنية تستوجب الكتمان.
ليس سرا ان هناك شخصيات سياسية وأمنية ودينية مستهدفة في لبنان، والتهديد بالاغتيال يطول رموزا تتعاطف مع الثورة السورية، وتناهض النظام السوري.
وهذا النظام والمتعاونون معه في لبنان، يعتمدون أسلوب التصفية الجسدية للتخلص من الخصوم منذ عشرات السنوات، ولا يحتاج الأمر الى صدور أحكام للدلالة على هذا الاتهام، فالتفجيرات التي حصلت، والاغتيالات التي تم تنفيذها منذ اكثر من 30 عاما، وكيفية تنفيذها تدل على منفذيها دون اي شكوك.
ووزير الداخلية يعرف هذه الحقائق اكثر من غيره، وكما غيره من المسؤولين لا يستطيع المجاهرة بمعطياته.
«تورط» وزير الداخلية ـ وقبل انعقاد الاجتماع الأمني الموسع عند رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ـ في الإعلان عن النية بالتعاقد مع شركات أمن خاصة للمساعدة في حماية القيادات المستهدفة بالاغتيال، وكان الأمر بمثابة الانزلاقة الخطرة التي لم يوافقه عليها قادة الأجهزة الأمنية. وشكّل إعلانه ـ الذي صدر ببراءة موصوفة ـ صدمة في الأوساط السياسية والأمنية، خصوصا ان تجربة الشركات الأمنية الخاصة في لبنان، تعني إنشاء مليشيات، وتتحول فورا الى جيوش صغيرة محسوبة سلفا على أحزاب وطوائف ومذاهب، تساهم في تعميم فكرة المربعات الأمنية التي يئن منها اللبنانيون، كي لا نقول انها تؤدي الى نفس النتائج التي حصلت في العراق، جراء أعمال مثل هذه الشركات، خصوصا «بلاك ووتر». وأعطت تصريحاته انطباعا سيئا عن عجز الدولة في ضبط واقعة التفلت الأمني ـ وكان أفضل عدم الإعلان عن ذلك برأي أوساط متابعة ـ لأنه شكل خدمة للمجرمين، وأعطاهم معلومة ربما كانوا غير متأكدين منها، وهم يخشون التطور الذي حصل في أداء الأجهزة الأمنية ـ خصوصا عند الجيش ـ فرغم نجاحهم في تنفيذ عملية الاغتيال المعقدة التي استهدفت اللواء وسام الحسن، إلا ان المجرمين لا يستطيعون تجاهل واقع الانكشاف الذي حشرتهم به عملية ضبط مؤامرة سماحة ـ مملوك.
أما الانزلاق العفوي الآخر الذي أوقع وزير الداخلية نفسه فيه ـ ودائما حسب أوساط متابعة ـ فهو إعلانه بعد اجتماع السراي، ان اي اجراءات أمنية لا يمكن ان توفر أكثر من 50% الى 60% من الحماية للمستهدفين، وهذا يعني ان مساحة تحكم أجهزة الإجرام المخابراتية بمفاصل الأمن في لبنان مازالت واسعة جدا، ولا تقل عن 40% الى 50% من مساحة الفراغ الذي أعلن عنه وزير الداخلية.
وفي هذا الإعلان ايضا شيء من الاستعجال الذي يستفيد ان تقوم بها ـ وهي على درجة كبيرة من المهارة، وتتمتع بحرفية عالية ـ فيما لو تمكنت من تطوير درجة التنسيق بينها، وتوافرت لها التغطية السياسية، والجهيزات، وربما كان أفضل ألا تنكشف طلبات داتا الاتصالات ولا الرد الحكومي عليها عبر الإعلام.
وزير الداخلية اللبناني يستخدم شفافية، وعفوية مفرطة في التعاطي مع الأمن، بينما المتآمرون على الأمن وعملاؤهم يستخدمون أقصى درجات السرية، وحرفية عالية جدا في الإجرام.