Note: English translation is not 100% accurate
سورية..الكرة ضد المعاناة!
20 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء


عبدالله العنزي
جال الصحافي البريطاني سايمون كوبر قارات العالم قبل ان يطلق الكتاب الرياضي الاكثر مبيعا في العالم «الكرة ضد العدو» وهو يتناول الجانب الآخر من كرة القدم وكيفية علاقتها الوطيدة بالسياسة والاقتصاد والثقافة بل وحتى الارهاب.
ولعل كوبر لم يكلف نفسه وهو يظهر الجانب القبيح من اللعبة الاكثر شعبية في العالم إظهار شيء من الجانب الايجابي فيها وهو «الكرة ضد المعاناة»، ومنذ فترة طويلة حاربت كرة القدم معاناة البشرية بمختلف اطيافها، فهي استطاعت ان توقف القتال في الحرب الاهلية النيجيرية التي تعرف ايضا باسم «حرب بيفارا» وذلك لاتاحة الفرصة للشعب لمشاهدة الاسطورة البرازيلية بيليه يلعب كرة القدم.
يقول خبراء اللعبة ان حادثة طرد لاعب في الفريق لا تعني بالضرورة أفضلية للخصم، فربما كانت هذه الحادثة دافعا كبيرا للفريق المطرود منه في تقديم كل لاعب لمجهود اضافي بغية تعويض هذا النقص العددي، وهذا ما يفسر بمنظورهم قدرة العديد من الفرق الفوز في المباريات وهي تلعب بنقص عددي، اما علماء علم النفس فيفسرون هذه الاحداث بأنها مطابقة لشعور الانسان بالنقص وهو ما يؤدي غالبا الى افعال لا تحقق توافقا مطلقا مع الواقع، وبالتالي تقود هذه الافعال اما لانجاز مبهر أو فشل ذريع.
وحقيقة لا يوجد سبب آخر يقودنا الى تحليل تأهل المنتخب السوري الى نهائي هذه البطولة هو غير قيام لاعبيهم والجهاز الفني بأفعال مخالفة تماما للواقع الذي يعيشونه من الازمة في بلادهم، وبالتالي نجح هذا المنتخب الشاب من الوصول للمباراة النهائية لهذه البطولة للمرة الاولى منذ 8 سنوات، رغم الظروف غير المهيأة تماما لتحقيق مثل هذا الانجاز، بعد ان شاركوا بظروف أفضل بكثير في البطولات الثلاث السابقة وفشلوا في تحقيق شيء، واذا ما قارنا بين الامكانيات والظروف التي لعب بها منتخب الكويت الوطني الذي ودع البطولة من الدور الاول ومنتخب سورية، لوجدناها شاسعة من حيث الاستقرار الفني والاداري والخبرة والاعداد.
لم يكن لاعبو المنتخب السوري يلعبون تحت ضغط التنافس على البطولة مطلقا، هم لعبوا تحت ضغط حمل الجثث الملقاة في الشوارع، ضغط مشابه للتفجيرات في بلادهم، او معاناة المشردين واللاجئين من ابناء وطنهم، فكانت كل هذه الضغوط سببا رئيسيا في انفجار مواهبهم رغم سوء الاعداد وقلة الخبرة.
تلعب المنتخبات في بطولة غرب آسيا كرة القدم، ووحدهم السوريون يلعبون كرة «الحياة»، هم يعلمون تماما بتلك المقولة «ان بامكان الرياضة صناعة ما عجزت عنه السياسة»، ولعل كل الفرقاء السوريين الذين لم تستطع كل طاولات الحوار في العالم ان تتسع لهم يجتمعون اليوم خلف الشاشات وهم يشاهدون شباب بلدهم يلعبون كرة الحياة ضد المعاناة، فهذا البلد الذي صدر صور ابنائه القتلى لكل محطات التلفزة العالمية بامكانه ان يصدر الليلة صورة لابتسامة غابت كثيرا عن وجوه أهالي الشام.
الكويت.. أرض الصداقة والسلام، كانت أول من جمع العراق وايران بعد حرب طاحنة وذلك بمبادرة من الشهيد فهد الاحمد، وارض الصداقة والسلام الليلة لعلها تبعث بالامن والسلام لسورية.. اللهم آمين.