منذ بداية الأسبوع الماضي وأنا أتذكر مشهدا معبرا جدا من مسرحية «فرسان المناخ» عندما قام الفنان القدير بوعدنان بالإيعاز الى الفنان عبدالناصر درويش بكتابة «ملاحظة» في حال استقبل أي مكالمة في الوقت الذي كان فيه «بوعدنان» خارج المكتب! وحين رجع «بوعدنان» فوجئ بأن مساعده (الفنان عبدالناصر درويش) كتب كلمة ملاحظة أكثر من مرة على الورقة من دون ذكر ما هي تلك الملاحظات!.. شر البلية ما يضحك!
قادني ذلك المشهد لاسترجاع شريط ذكريات عملي في شركات الاستثمار.. حيث وجود «مصطلحات» كثيرة جدا تزين أوراق المراسلات.. وتجمل أسلوب الحديث في العروض التقديمية.. وتساهم في إبراز صورة المسؤول بشكل متطور وأنيق.. ولكن في حقيقة الأمر لا تعدو تلك المصطلحات أكثر من كونها أحرفا اصطفت بشكل معين لتشكل كلمة ولا شيء أكثر من ذلك!
المقصود هنا ان المصطلحات بمفهومها العام لن تبين عمقها إلا إذا تم تفعيلها على ارض الواقع.. على سبيل المثال لا الحصر.. خلال مشواري المهني سمعت من كثير من المسؤولين عن شركات الاستثمار مصطلحات مثل «الحوكمة» أو «إدارة المخاطر».. ففي السنوات العشر الماضية كان استخدامها لدى بعض المسؤولين يعتبر «ديكورا» يضفي عمقا وجمالا على ما يقول، ولكن في حقيقة الأمر لا يتم تطبيق هذه المصطلحات على ارض الواقع، إما بسبب جهل المسؤول لآلية تطبيقها أو بسبب عدم أهمية تطبيقها في الوقت الراهن على حسب تقديره!
كذلك مصطلح «دراسة الجدوى» فهي بمفهومها العام مهمة للغاية لتحديد مدى جدوى قيام المسؤول أو الشركة بتشييد مشروع معين من الناحية الاستراتيجية والمادية.. فعلى الرغم من «عمق» المصطلح إلا أننا نواجه «ضحالة واستخفافا» في استخدامه وتطبيقه فعليا.. فللأسف الشديد، بعض دراسات الجدوى تنجز لكي تقدم للجهات الرسمية لاستخراج الموافقات اللازمة.. فقط لا غير! فلا يلتزم المسؤول بما كتب فيها، ولا يعمل برؤاها، وفي بعض الأحيان يستخدمها المسؤول كمرجع له ليتباهى أمام أقرانه في المجال ببعض المصطلحات «الدسمة» التي تلاصقت صفحات الدراسة عليها حتى اختلطت حروفها بحروف باقي المصطلحات لتشكل كلمات جديدة بمفاهيم «خاوية»!
فكم مسؤولا لدينا تم إعطاؤه الأمانة والمسؤولية من قبل المساهمين على أمل انه «يفقه ما يقول» أو على اقل تقدير «يعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه»؟
كم مسؤولا يستخدم المصطلحات المختلفة، فيعرف معناها ويعي أهميتها ويستطيع تطبيقها بمهنية تامة؟
معرفة المعنى الحقيقي للمصطلحات والمفاهيم لا تتحقق إلا إذا استطاع «مستخدمها» ان يطبقها على أرض الواقع.. «فالقول سهل» ولكن «الفعل صعب» ولكنه ليس مستحيلا!
وفي النهاية..
دعوة من آيديليتي لملاحظة «الملاحظة»!
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: «الجودة»
مقالة سابقة بعنوان: «معكوسة!»
مقالة سابقة بعنوان: «البقرة المقدسة»
مقالة سابقة بعنوان: نستطيع حين نحاول!
مقالة سابقة بعنوان: ضرورة التغيير!!!
مقالة سابقة بعنوان : «الله لا يغير علينا..»
مقالة سابقة بعنوان: «المصلحة»
مقالة سابقة بعنوان: «العزلة»
مقالة سابقة بعنوان: «عقلية الضياع»
مقالة سابقة بعنوان: مترو «الأحلام»