Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «مستقبل مصر بين الفرص والتحديات» التي نظمها المركز الثقافي بالسفارة المصرية
صالح: الدين العام المصري بلغ 99% من الناتج المحلي الإجمالي
10 يناير 2013
المصدر : الأنباء


علاج الوضع الاقتصادي في مصر يكمن في تقنين وضعية الصناديق الخاصة لتوفير 1.2 تريليون جنيه
الشبشيري: «المركزي المصري» نجح في إبطاء نمو سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال 5 أيام وتجنب ذعر التأثير على سعر الصرفمحمود فاروق
استعرض المستشار بالمعهد العربي للتخطيط د.حسين صالح الوضع الاقتصادي الحرج الذي تعيشه جمهورية مصر العربية حاليا، مما دفع المصريين سواء بالداخل او بالخارج الى القلق، وعدم وضوح رؤية للمستقبل في ظل المعاناة التي تعيشها مصر من الواقع السياسي المضطرب بشأن الخلافات بين القوى المتواجدة على الساحة السياسية.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها المركز الثقافي بسفارة جمهورية مصر العربية مساء اول من امس تحت عنوان «مستقبل مصر بين الفرص والتحديات» بدعوة من سفير جمهورية مصر العربية عبدالكريم سليمان، والمستشارة الثقافية لجمهورية مصر د.منى ربيعة.
وقال د.صالح ان الاقتصاد المصري يعاني من 5 اختلالات الأول الاختلال الداخلي للموازنة العامة للدولة بسبب زيادة مستمرة في المصروفات حتى بلغت 484 مليار جنيه وانخفاض مستمر في الايرادات حتى بلغت 350 مليار جنيه وتزايد العجز في الميزانية العامة للدولة حتى بلغت 134 مليار جنيه والتي تمثل 11% بنسبة 7.7% من الناتج المحلي الاجمالي للسنة 2011، اما الثاني فهو الاختلال الخارجي الذي يتمثل في عجز الميزان الجاري بنسبة 7.7% من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2011 بسبب تراجع قيمة الصادرات وزيادة قيمة الواردات وتزايد العجز في ميزان المدفوعات، فيما تمثل الاختلال الثالث في ميزان القوى العاملة وزيادة البطالة التي بلغت 13% من القوى العاملة ويرجع ذلك الى أن العرض من مخرجات التعليم أكبر من احتياجات الطلب أو احتياجات سوق العمل ينتج عن ذلك بطالة بكافة أنواعها، وتمحور الاختلال الرابع حول العلاقة بين الادخار والاستثمار حيث بلغ حجم الدين العام الداخلي والخارجي 1260 مليار جنيه اما حجم الناتج المحلي الاجمالي فقد بلغ 1300 مليار جنيه، أي ان الدين العام بلغ 99% من الناتج المحلي الاجمالي، وأخيرا الاختلال الخامس الذي انحصر في هيكل الموارد الذي يشمل الانتاج المحلي الاجمالي.
وأضاف ان الاحتياطي من النقد الأجنبي انخفض من 36 مليار دولار قبل ثورة 25 يناير 2011 الى 15 مليار دولار حاليا فيما انخفض سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الرئيسية بنسبة 10% في الفترة الأخيرة الأمر الذي انعكس على ضعف التصنيف الائتماني لمصر من B الى B-، مبينا أن الانخفاض المستمر لمعدل النمو السنوي للناتج المحلي الاجمالي انخفض من 7% قبل الثورة الى 2.2% حاليا لينخفض بذلك نصيب الفرد من الدخل ومعه انخفاض مستوى المعيشة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات وانخفاض القوة الشرائية للسكان، ليحدث بذلك الامر اختلال في عدالة توزيع الدخل بين السكان وزيادة الفوارق بين الفقراء والأغنياء.
واشار الى قرض صندوق النقد الدولي لمصر الذي يبلغ 4.8 مليارات دولار بسعر فائدة 1.5% موضحا شروط صندوق النقد الدولي التي وضعها حتى تتمكن مصر من الحصول على القرض التي تتمثل في ضرورة علاج العجز في الميزانية العامة للدولة عن طريق ترشيد المصروفات وترشيد الدعم وتجميد التقيد في الحكومة وتخصيص شركات القطاع العام وزيادة الضرائب وحرية الأسعار للسلع والخدمات وزيادة سعر الفائدة.
علاج اقتصادي
واقترح د.صالح لعلاج الوضع الاقتصاد الحالي في مصر تقنين وضع الصناديق الخاصة وضمها الى الموازنة العامة للدولة لتوفير 1.2 تريليون جنيه وتعديل اتفاقيات الغاز المصري الى اسبانيا، واسرائيل، وتركيا وغيرها يوفر 52 مليار جنيه وترشيد استخدام الطاقة للمصانع كثيفة استخدام الطاقة للجزء المصدر للخارج مثل الحديد، الاسمنت، الأسمدة، الألومنيوم، السيراميك يوفر 22 مليار جنيه وسداد مستحقات المقاولين لدى الدولة وتشجيع الشركات الكبرى بالذات على تشغيل المواطنين مقابل مزايا واعفاءات مناسبة، والغاء مخصصات المستشارين في الحكومة والقطاع العام وقطاع الأعمال والوحدات المحلية، يقدر عددهم 180 ألف مستشار، والاستفادة من مخصصاتهم في تعيين الشباب، وتعديل العقود والتصالح مع المستثمرين المواطنين والأجانب، ولقد أمكن توفير مبلغ 20 مليار جنيه نتيجة المصالح مع المستثمرين.
رسالة عامة
واختتم د. صالح كلمته موجها رسالة الى المصريين العاملين بالخارج بضرورة الاسراع بتحويل ما يمكن بالدولار الى مصر في أقرب وقت، ورسالة اخرى الى الحكومة المصرية تتضمن تقديم رؤية شاملة مستقبلية تستوعب الجميع في إدارة البلاد ومد يد التعاون لكسب ثقة الجميع، واخيرا رسالة الى القوى السياسية المصرية بضرورة الالتزام بالأسلوب الديموقراطي، بعيدا عن المزايدة على مستقبل الوطن بالتحريض والشائعات، واعلاء المصلحة العليا للوطن، والتوافق لنجاة مصر.
قوة اقتصادية
وفى السياق نفسه قال الخبير الاقتصادي بالكويت د. محمد جميل الشبشيري ان ظروف عدم اليقين الديموقراطي والسياسي في مصر، وزيادة العجز المالي وارتفاع الدين العام، والتأثير السلبي للبيئة المحيطة بمصر، دفعت كل هذه العوامل مجتمعة مؤسسات التقييم الدولية الى تخفيض التصنيف الائتماني لمصر، الا أن هذه المؤسسات ومن بينها مؤسسة ستاندرد آند بورز قد عددت قوة الاقتصاد المصري، ومناقشة واستقرار قطاع البنوك، وعدم انكشافها على الخارج، والتحسن الملموس في السياسة النقدية في السنوات القليلة الماضية.
واستعرض د.الشبشيري تطور سعر الصرف منذ 2000 حتى 7 يناير 2013، حيث انخفضت قيمة العملة المحلية المصرية خلال الفترة من 2000 حتى بداية عام 2003 بنسبة 27%، ثم عاود الانخفاض خلال الفترة من 2003 الى 2004 بنسبة 34%، وتأثرت قيمة العملة في عام 2008 فارتفعت بنسبة 16% ثم انخفضت بنسبة 11% قبل الثورة، ومنذ الثورة حتى اليوم انخفضت قيمة العملة المحلية بنسبة 10%.
وأشاد د.الشبشيري بسرعة استجابة السياسة النقدية لمواجهة مخاطر قيمة العملة حيث اتخذت السلطات النقدية جملة من الاجراءات بتخفيض متطلبات الاحتياطي في المصارف التجارية من 14% الى 12% ومرة أخرى الى 10% في نوفمبر- 2012، في محاولة لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي المصري وذلك بجانب السيولة المتاحة لدى القطاع المصرفي، حيث لا تقرض البنوك سوى 54% من الودائع المتاحة لديها، فضلا عن اعلان المركزي المصري ضمان جميع الودائع في الجهاز المصرفي، وهي خطوة فعالة ستؤتي ثمارها على المدى القصير، وحدد البنك المركزي قيمة السحب اليومي بقيمة 10 آلاف دولار لتجنب الذعر الذي من شأنه التأثير على سعر الصرف، بالاضافة الى قرار رئاسي بقصد حمل الدولار أثناء الدخول والخروج بمبلغ 10 آلاف دولار.
السياسة النقدية
وأكد على نجاح السياسة النقدية التي استخدمها البنك المركزي في ابطاء النمو والزيادة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، حيث استطاع ضخ عطاءات يومية بقيمة 75 مليون دولار ولمدة أربعة أيام بداية من 30/12/2013 وقدم في اليوم الخامس عطاء بقيمة 60 مليون دولار، وعلى الرغم من ارتفاع سعر الصرف، الا أن البنك المركزي قد نجح في ابطاء سرعة الزيادة فيه، حيث تقلص هبوط وتراجع الجنيه المصري، فقد هبط الجنيه في العطاء الثاني للمركزي بنحو 6.25 قروش، وفي العطاء الثالث تراجع بنحو 4.6 قروش وفي العطاء الرابع تراجع بنحو 3.5 قروش، وفي العطاء الخامس تراجع بنحو 3.25 قروش، وفي العطاء السادس تراجع بنحو 3.1 قروش.
وقال ان الاقتصاد المصري مازال يتمتع بمناطق قوة خصوصا في قطاع البنوك المحلية بمعدلات طيبة أفضل من المعدلات العالمية، حيث نمت الأصول بنسبة 9%، ونما حجم الاقراض بنسبة 15% وكذلك نما حجم الودائع في الجهاز المصرفي المصري بنسبة 14%، وشهدت البنوك المحلية حالة من نمو الأرباح.
ودعا الى تطوير قطاع البنوك المحلية وعلاج بعض المشكلات التي يعاني منها مثل ضعف العادة المصرفية، (الاقبال على فتح حسابات والتعامل مع البنوك)، حيث نجد أن فردا واحدا من كل عشرة أفراد لديه حساب مصرفي، وهو ما يدفع نحو استخدام الأموال السائلة بشكل كبير، مما قد يعرضهم الى المخاطر، بالاضافة الى ضعف قدرة البنوك المحلية على تقديم خدمات تكنولوجية، وهو ما يتطلب جهدا كبيرا في مجال جذب عملاء جدد وتطوير المنتجات والخدمات الآلية والتكنولوجية.