Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
قانون الفرزلي وقانون عدوان
12 يناير 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ د.ناصر زيدان
يرتبط اقتراح اللقاء الارثوذكسي للانتخابات النيابية في لبنان باسم نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي لكونه ساهم في بلورته وتسويقه بين الشخصيات السياسية الارثوذكسية من دون ان يحقق اجماعا شاملا بين هؤلاء.
ويرتكز هذا المشروع على قاعدة، ينتخب فيها مقترعو كل طائفة النواب المخصصين لطائفتهم، وهكذا لمذاهب كل من الطائفتين الاسلامية والمسيحية.
اما اقتراح قانون الدوائر الصغرى (قانون الـ 50 دائرة) فيرتبط باسم النائب جورج عدوان اكثر من غيره من الشخصيات السياسية التي روجته، وينص هذا القانون المقترح على تقسيم لبنان الى 50 دائرة انتخابية صغيرة، لكل منها لون طائفي ومذهبي غالب.
للفرزلي الذي كان نائبا ثابتا ايام الوصاية السورية اسبابه الخاصة في تبني هذا الاقتراح، لأن خروج القوات السورية من لبنان عام 2005 افقدته حظوة الدخول للندوة النيابية، لكون اغلبية ناخبي دائرته البقاع الغربي مناهضين للنظام السوري وحلفائه.
وللنائب جورج عدوان اسبابه الخاصة ايضا، للدفع في مشروع الخمسين دائرة، كونه جاء الى البرلمان على حصان اللائحة الجنبلاطية في الشوف، وله في ذاكرة ابناء المنطقة مسيحيين ومسلمين، سجل متعب، خصوصا عندما كان من مؤسسي منظمة «حراس الارز» المحظورة قبل ان ينضم للقوات اللبنانية.
الاقتراح الارثوذكسي قاس جدا على الحياة السياسية اللبنانية، فهو يفكك الروابط الاجتماعية والسياسية بين اللبنانيين، ويعيد البلد مائة سنة الى الوراء، على حد تعبير النائب السابق سمير فرنجية عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار، وينتج تباعدا مخيفا بين ابناء الوطن الواحد، قد يؤدي اذا ما تم اعتماده الى تشتيت وحدة الدولة، وإلى تناحر مخيف بين مكونات الشعب اللبناني، وهو يتعارض مع الدستور وفقا لإشارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وقد يؤدي الى المثالثة بمعنى تقسيم السلطة بين الطوائف الثلاث الكبرى، وإلغاء المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، على ما اعلنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
اما اقتراح قانون الخمسين دائرة فهو ايضا راديكالي في تقسيمه للدوائر، ولتفصيلها على قياسات المذاهب والطوائف والأحزاب والشخصيات، وقد يؤسس الى نزاعات محلية ووطنية، اقسى مما هو عليه الأمر اليوم، لاسيما في تعارضه مع قواعد العيش المشترك بين اللبنانيين، وضربه لكل صيغ العمل السياسي الوطني، وتحويله الاحزاب غير الطائفية الى حالة عشائرية او عائلية تقضي على طموحات الشباب في تكوين سياق وطني عام للعمل السياسي، بعيدا عن الانغلاق الطائفي والمذهبي.
كلا المشروعين يتعارض مع وثيقة الوفاق الوطني التي اقرت في الطائف العام 1989، هذه الوثيقة التي اصبحت دستورا للبلاد، نصت على ان النائب ممثل للأمة، وليس للطائفة وكذلك تحدثت الوثيقة عن اجراء الانتخابات على اساس المحافظات، بعد إعادة النظر في التقسيمات الادارية اي تصغير هذه المحافظات وربما كي تتشابه مع الأقضية، وهذا ما اشار إليه شيخ الطائف رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني الذي قال عن المشروع الارثوذكسي انه يصلح لانتخاب مجلس شيوخ يمثل الطوائف نص على إنشائه اتفاق الطائف وليس انتخاب مجلس نواب يمثل الأمة جمعاء.
أوساط متابعة للمداولات في اروقة فندق الاقامة الالزامية لأعضاء اللجنة النيابية التي تبحث عن تعديلات قانون الانتخاب، ترى ان الصيغ المتداولة ترتكز على شيء من المزايدات الشعبوية والدعاية الانتخابية والمجاملات التحالفية، خصوصا بعد صدور موقف واضح من بكركي، يعلن ان مجلس المطارنة الموارنة لم يؤيد المشروع الارثوذكسي وهم يؤيدون مشروعا يؤدي الى تحسين مستوى التمثيل المسيحي فقط.
ان اي مغامرة في تبني قانون انتخاب يساهم في تفكيك عرى التواصل بين مكونات الامة قد ينعكس سلبا على الترابط المجتمعي، وسيزيد عزيمة المطالبين بإلغاء الطائفية السياسية.