Note: English translation is not 100% accurate
أمير الوفاء وعدالة القضاء
28 يناير 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الهاجري
بقلم: فيصل محمد الهاجري
بعد ان اسدل الستار عن الجلسة الأولى لجميع الطعون الانتخابية في الدوائر الخمس لدى المحكمة الدستورية، لا يسعنا إلا ان نشكر قضاءنا النزيه الذي أعطى لكل مرشح وناخب الحق في الطعون الانتخابية، سواء كان على صعيد دستورية مرسوم الصوت الواحد او على نتائج الفرز والتجميع، ليؤكد لنا ذلك ان القضاء هو الحصن الحصين والملاذ الأمين والدرع المتين للحفاظ على مواد الدستور وقوانين البلد، وهو دليل على حرية التقاضي ولو كان الخصم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، قمة الديموقراطية وقمة العدالة وقمة المساواة، السماح لكل مواطن بالاعتراض واللجوء الى القضاء للنظر في دستورية ومدى ضرورة هذه القوانين. لست بخبير دستوري ولكنني افهم مواد الدستور وما تحتويه كل مادة من مذكرة تفسيرية تشرح وتفصل كل مادة، ما يجعلها واضحة جلية كوضوح الشمس.
فالمادة (71) أعطت صاحب السمو الأمير الحق في اصدار مراسيم الضرورة في حالة حل مجلس الأمة او في العطلة البرلمانية بين كل دورة ودورة، ويرجع تقدير الضرورة لصاحب السمو الأمير، متى ما رأى انها لا تقبل التأجيل او التأخير وذلك من اجل مصلحة البلاد وانها تعود على الدولة بالنفع ومع ذلك فإن مراسيم الضرورة ينظر اليها مجلس الامة خلال 15 يوما من انعقاد اول جلسة وله الحق في الموافقة عليها او الرفض.
ونعود الى المحكمة الدستورية والتي استقبلت جميع الطعون بأنواعها، وهذا دليل آخر على استقلالية القضاء، وفصل السلطات الثلاث بعضها عن بعض، وللمحكمة قضاة يتمتعون بقدر كبير من الخبرة في مواد الدستور، كما انهم يتمتعون بالحيادية والانصاف، هذا ما جعل قضاءنا نبراسا مضيئا في سماء كويتنا الغالية،
إلا اننا بصراحة نرى هذا الكم الكبير من الطعون الانتخابية المرفوعة لدى المحكمة والمفارقة هنا ان المشاركة في الانتخابات هي الأقل في تاريخ الكويت وبنسبة تقريبا 40% وفي الوقت نفسه، أعقبها اكثر الطعون الانتخابية التي تشهدها انتخابات مجلس الأمة، لذلك هناك أمور تسترعي الانتباه يجب ان نقف عندها فأنا في نظري أرجعها على عدة أمور:
أولا: عدم جدية بعض الطعون الانتخابية وذلك من اجل ارباك وتأخير عمل المحكمة الدستورية في النظر في الطعون الجادة التي تستحق ان ينظر فيها والأخذ بأسبابها. ثانيا: هناك وللأسف وأقولها بكل تجرد أخطاء كثيرة غير مقصودة طبعا في بعض الصناديق الانتخابية وخصوصا في عملية العد والفرز والتجميع. ثالثا: قلة المناديب والوكلاء عن المرشحين بل نكاد نرى ان هناك بعض اللجان الفرعية لا يوجد بها إلا مندوب واحد او اثنان وهذا ما جعل الشك يبقى في ميزان انتظار حكم المحكمة الدستورية التي تستطيع قطع الشك باليقين بإعادة فرز وتجميع الصناديق الانتخابية لدى المشرح والتي تقتنع المحكمة بالأسباب الموضوعية لديه، والتي يستطيع ان يثبتها لدى المحكمة بل ويقنع المحكمة بها، فكما قلت سالفا: قضاؤنا حيادي ونزيه ومنصف للجميع، ويتعامل بمسطرة واحدة لدى كل الخصوم شعاره في ذلك العدل اساس الحكم فمتى ما استطاع الطاعن ان يقنع المحكمة بالأدلة والبراهين، فأنا اجزم حقا بأن المحكمة ستقتنع بما لديها من وقائع ملموسة وستعطي كل ذي حق حقه حسب القوانين المتبعة.
يقول الله تعالى: «واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل» ـ سورة النساء الآية 58، لذلك يأمر الله تعالى والفعل هنا امر «حكمتم» ان تعدلوا بين الناس جميعها لا فرق بين كبير وصغير ولا قوي ولا ضعيف. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «يد الله مع القاضي حين يقضي ويد الله مع القاسم حين يقسم» وهذا دليل على مكانة القاضي عند رب العالمين. لا يختلف اثنان على ان لدينا حاكما عادلا وقضاء عادلا لا يتدخل احدهما في عمل الآخر كل لديه صلاحيات فيما أعطاه القانون لا يتجاوزها على الآخر، فنحن في بلاد تحكم بالعدل والمساواة ولذلك فإن الشعب يحب بلاده ويحب أسرة الخير آل الصباح ويحب ابا الجميع يا من له تلهف القلوب بحبه أميرنا وقائدنا وراعي نهضتنا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه وأدام عزه وأطال عمره.
هناك ملاحظة بل اقتراح بأن يتكرم الاساتذة المستشارون الأفاضل في المحكمة الدستورية بعدم إطالة فترات التأجيل التي تصل إلى شهر تقريبا، فيا حبذا لو اختصرت فترة التأجيل إلى اسبوعين على أقصى حد لأنني أعتقد أنها كافية وألا تتعدى الجلسات من ثلاث إلى أربع جلسات للنطق بالحكم النهائي لكل ناخب أو مرشح يطعن في النتائج، أي انه يكون بحلول منتصف مارس قد أغلقت جميع الدوائر الانتخابية الخمس وقد صدرت الأحكام النهائية فيها، هذه ملاحظة واقتراح أرجو من حضرات المستشارين الكرام النظر إليه بعين الاعتبار والأمر أولا وأخيرا متروك لهم فهم أدرى من غيرهم بتفهم هذا الطلب. نعم، هناك خلل شاب العملية الانتخابية الأخيرة، في عملية الفرز والتجميع للصناديق ومن حيث تشابه بعض الأسماء التي أدت إلى حصول البعض على أصوات كبيرة على حساب الآخرين، وهنا يقع الخطأ، فيجب إعادة فرز جميع الصناديق التي يثبت المرشح حصول أخطاء كثيرة بها أدت إلى فوز الآخرين وخسارته، كما حصل معي للأسف الشديد عندما لم يتم احتساب أكثر من 1000 صوت لي بسبب التشابه الكبير بين اسمي واسم الفائز الأول كانت كفيلة بتحقيق المركز السادس على الأقل.
كلمة في الصميم: بالأمس رأينا الكويت وهي تحتضن مهرجان الموروث الشعبي الثاني وبرعاية سامية من صاحب السمو الأمير حيث تفضل سموه مشكورا بحضور انشطة المهرجان الكبير وبحضور حاشد تجاوز الثلاثين ألف مواطن بالاضافة الى أكثر من خمسة الاف خليجي صفقوا للأمير كثيرا ورحبوا به وكانوا في قمة السعادة عندما رأوا رمز البلاد يشرف المكان فكانت كل المشاعر تفيض بالبهجة والسرور قابلها سموه بتحية أفضل منها عندما رفع عقاله شاكرا ومقدرا هذه العواطف الجياشة. شتان بين موقف الأمس موقف اللحمة والمحبة والوحدة الوطنية وعشرات الآلاف الذين انتظروا بفارغ الصبر صاحب السمو الأمير وما حصل من المتظاهرين الذين لم تتجاوز أعدادهم الثلاثمائة في الصباحية والذين أقاموا مظاهرة غير مرخصة في منطقة سكنية بل وأشعلوا النار في الطرقات وعطلوا الحركة تحت ذريعة المسيرات التي نهى عنها الدين ومنعها القانون، سامحكم الله يا أبناء بلدي فالوطن لا يستحق منا ذلك فلا يغرر بكم الآخرون، فأنتم يا أبناء بلادي عقلاء، ولكن حمدا لله لم يتجاوز أعدادهم المئات بل ان الكثير عرف وفهم أن هناك لعبة سياسية وقودها الشعب فعزف عن المظاهرات بل وتحول كثير منهم الى معارض للمعارضة، وتمنى كثير منهم لو أنهم شاركوا بالانتخابات السابقة.
يا أبناء وطني، تسلحوا بحب الوطن والغيرة عليه، تسلحوا بحب القيادة الرشيدة، تسلحوا بالوحدة الوطنية، معان عظيمة لا تريد منا الا تطبيقا على أرض الواقع حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه تحت قيادة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وولي عهده الامين سمو الشيخ نواف الأحمد.