Note: English translation is not 100% accurate
تطبيق الشريعة.. بين خوفين
31 يناير 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : نواف السويحلي
بقلم: نواف السويحلي
«فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين» التوبة ـ 13.
منذ بدأت المطالبة باستكمال عبوديتنا لله عز وجل، والتي اصطلح على تسميتها باستكمال تطبيق الشريعة وهي تعاني من خوفين. خوف المدعوين لها لجهلهم بحقيقتها، جاعلين مرجعيتهم الوحيدة لمعرفتها بعض التطبيقات والسلوكيات الخاطئة لأنظمة أخرى، أو فتاوى شاذة لأشخاص مغمورين لا وزن علمي لهم.
وفي الجانب الآخر عانت من خوف الداعين لها، إما لخوفهم من احتمال خسارتهم لمناصبهم أو مكاسبهم الدنيوية إن كانوا يفتقدون الإخلاص أو لاحتمال تعرضهم للعقوبة أو الهزيمة إن كانوا جبناء أو ضعفاء.
في حالة الخوف الأولى ـ المدعوون ـ نجدهم ينقسمون لصنفين، الأول هم العوام الذين يبنون احكامهم ويستقون قناعاتهم من غيرهم ولم يتعودوا أن يبحثوا بأنفسهم عن الحقيقة. وهم وإن كانوا غير معذورين في جهلهم، إلا انهم صادقون في خوفهم وليسوا متبعين لهوى أنفسهم. أما الصنف الثاني، وهم المثقفون والمفكرون، فهؤلاء يتعمدون الجهل وليسوا واقعيين فيه. حيث يبنون أفكارهم وقناعاتهم على بعض التطبيقات الخاطئة للشريعة في دول معاصرة أو في أزمان سابقة. ويرسمون صورة المجتمع الذي تطبق فيه شريعة الله تعالى من خلال ما يرونه من سلوكيات واجتهادات سلبية لبعض الدول المعاصرة أو الغابرة.
لا يفتحون عقولهم ولا أعينهم لتأمل الأمر بموضوعية، أو النظر له نظرة صادقة فاحصة. ولو فعلوا ذلك لعلموا أن من أراد أن يشرب فإنه يبحث عن المنبع الصافي ولا يتتبع المصبات التي قد تكون آسنة أو ملوثة ببعض الشوائب.
إن المنبع الصافي لدولة الإسلام هو القرآن الكريم والسنة النبوية، وأنموذجها الحقيقي هو مجتمع المدينة في زمن النبوة وما تلاه في زمن الخلافة الراشدة. لذلك فإن أي تصور لدولة الإسلام يجب أن يبنى عليهم وحدهم فقط، ولا قيمة أو حجة لما تلاهم من نماذج مشوهة أو منحرفة لمن أراد أن يستدل أو يقيس عليها في وضع تصوره لدولة الإسلام التي تطبق شرع الله.
ولو واجهتهم بهذه الحقيقة لهربوا منك بعبارة «هذه نماذج بشرية لن تتكرر». وكأن الله تعالى جعل الخلفاء الراشدين أنبياء ختم بهم دولة الحق والعدل وهذا بكل تأكيد ليس حقيقيا، فأي رجل مسلم يتقي الله يستطيع - إذا أخلص نيته - أن يقيم دولة مثل دولتهم، وخير مثال على ذلك الخليفة عمر بن عبدالعزيز الذي أقام دولة حق وعدل بعد حقبة مظلمة ساد فيها الظلم والجور، ظهر فيها الحجاج الذي أراق الدماء وقذف الكعبة بالمنجنيق.
ختاما، إن أول خطوة لاستكمال تطبيق ما شرع لنا ربنا من أحكام تتمثل في التخلص من الجهل عند عامة الناس من حقيقة وأثر تطبيقه، والخوف عند العلماء والقائمين عليه بأن يخلصوا نيتهم ويتقوا يوما سيسألهم الله فيه عما عملوا.