Note: English translation is not 100% accurate
واشنطن والشرق الأوسط.. وثورة النفط الصخري الأميركي
23 فبراير 2013
المصدر : الأنباء
مدحت فاخوري
هل ستتخلى واشنطن عن انفاقاتها العسكرية في بلدان الشرق الأوسط الغنية بالنفط بسبب ثورة النفط الصخري الزيتي من المصادر غير التقليدية في أراضيها؟ ليست هذه المسألة مهمة فقط بالنسبة للديبلوماسيين والعسكريين بقدر ما هي أهم بالنسبة لأسواق النفط العالمية، فمنذ 60 عاما اعتاد العالم على قيام واشنطن بدوريات وعمليات عسكرية في المناطق الغنية بالنفط.
فحسب التقديرات والدلائل التي تلوح في الأفق فإنه من الممكن ان تكون الإجابة بـ «نعم»، حيث ان واردات واشنطن من النفط الخام قد انخفضت لأدنى مستوياتها منذ 15 عاما لتصل إلى 7.7 ملايين برميل لليوم، وفي الوقت ذاته قام الپنتاغون بتخفيض أعداد قواته إلى النصف من اثنين إلى واحد في منطقة الخليج ومنطقة مضيق هرمز احد أهم خطوط عبور صادرات النفط العالمية.
فكل هذا يدل على انه من الممكن ان تكون الإجابة بـ «نعم» ولكن بالنظر إلى ما قاله المنسق لشؤون الطاقة في وزارة الخارجية الأميركية كارلوس باسكال خلال مؤتمر عقد مؤخرا بأن واشنطن تتعامل مع السلع العالمية وأنه في حال عدم وجود أمن واستقرار في أي جزء من العالم فإن ذلك يرفع الأسعار العالمية لتلك السلع، مما يعزز امكانية ان تكون تلك الدلائل السابقة مضللة إلى حد ما.
وعلاوة على ذلك فإن الولايات المتحدة مازالت تستورد النفط من بلدان الخليج بما يقارب ما كانت تستورده من قبل في الماضي.
فوفقا لأحدث التقارير الشهرية الأخيرة لإدارة معلومات الطاقة الأميركية في هذا الشأن، فإن واشنطن مازالت تشتري 2.1 مليون برميل يوميا بما يعادل 25% من وارداتها من النفط الخام من المنطقة التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين والعراق.
ولكن على الرغم من ذلك، فإن واردات واشنطن من النفط الخام للشرق الأوسط قد انخفضت من ذروتها في العقد الأول لهذا القرن في حين انها لاتزال أعلى بكثير مما كانت عليه في أواخر تسعينيات القرن الماضي رغم انها شهدت التدخل العسكري لأميركا في المنطقة لرد العدوان العراقي الغاشم على الكويت، ذلك وفقا لمتوسط وإجمالي واردات أميركا للنفط.
كما استبعد رئيس مجلس ادارة شركة داتش شل جورما أوليلا خلال المؤتمر السنوي للأمن الذي عقد في ميونيخ الشهر الجاري ان نرى سيناريو تخلي الولايات المتحدة عن مصالحها في الشرق الأوسط.
فيما انه بالكاد تراوحت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من المملكة العربية السعودية ما بين 1.4 و1.6 مليون برميل يوميا خلال الأشهر الأخيرة والتي تتماشى مع متوسط السنوات الـ 25 الماضية عدا سنوات الذروة خلال عامي 1991 و2003 خلال الحربين مع العراق.
كما يذكر أن الرياض عززت انتاجها بشكل كبير لتعويض فقدان انتاج النفط من العراق للحد من الركود الحاد الناجم عن انخفاض واردات النفط لأميركا التي وصلت آنذاك إلى 0.7 مليون برميل لليوم خلال عام 2009.
في الواقع، فإن ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة قد تسمح لواشنطن بأن تقول وداعا لتدخلاتها السياسية والعسكرية في دول غرب أفريقيا تلك المنطقة التي تمثل لها الأقل بالنسبة لوارداتها من النفط من بين دول العالم.
حيث ان شحنات النفط من بلدان مثل نيجيريا وأنغولا فقد انخفضت للنصف نظرا لأن الإنتاج الأميركي من النفط الصخري الزيتي بنفس جودة ذلك النفط الذي تنتجه تلك البلدان نظرا لاحتوائه على نسب منخفضة من الكبريت.