Note: English translation is not 100% accurate
أمسيات.. أمسيات!
5 مارس 2013
المصدر : الأنباء
عبدالله العنزي
٭ الغلاف: «ان كنت فقيرا فأنت فخور بامتلاكك سيارة الرينو» الأسطورة اريك كانتونا.
لسبب أو لآخر، وعن قصد أو دونه، لم يضع خبراء كرة القدم الويلزي رايان غيغز ضمن اللاعبين النخبة في العالم، ولعل أبرز الأسباب التي تم ترويجها إعلاميا لهذا الأمر هو انه من ويلز ذلك البلد الفقير كرويا والذي لم تسعفه امكانيات أبنائه في اللعب ببطولة كبرى ككأس العالم أو كأس أوروبا، إلا أن كل الـ 4 ملايين ويلزي يؤمنون تماما بأن امتلاكهم لغيغز يجعلهم فخورين بإنتاجهم الرياضي حتى ان الأمر قد يتعدى ذلك والتباهي به كما يتباهى جيرانهم الانجليز بكأس العالم 1966، فتلك بطولة فريدة وهذا لاعب فريد أيضا.
٭ الفصل الاول: «كل انسان اقام بعيدا عن أصله، يظل دوما يبحث عن زمان وصله» جلال الدين الرومي.
في لقاء مان يونايتد وفولام موسم 2006 - 2007 سجل غيغز هدف التعادل ليونايتد بطريقة نادرة، فصاح المعلق عصام الشوالي: «لو لم تكن ويلزيا لكنت ضمن الأساطير»، تصور فقط ان كل تلك الميداليات التي زين بها غيغز رقبته وكل تلك الكؤوس التي رفعها طوال مسيرته مع مان يونايتد وحتى الهدف الرائع الذي أحرزه بتلك المباراة لم يمنع معلق المباراة من وصله بقائمة الأساطير، والسبب فقط بلاده ويلز رغم انه بعيد عن أصله كرويا!
لو علم الشوالي حينها ان لقب الأسطورة يبنى أساسا على السيرة الذاتية، لعرف انه مثلما باقي الأساطير كتب بخاناتهم بطل لبطولة كبرى، فإن غيغز الذي سقطت منه هذه الصفة (فقرا) وليس سهوا يتميز عنهم جميعا بوجوده بخانة الوفاء بعد ان رفض اللعب لمنتخب انجلترا وفضل موطنه ويلز رغم مشاركته مع منتخب مدارس الأولى، فهذه السيرة الذاتية لا تقل عن الأساطير الذين عددهم لحظة تعليقه على هدف غيغز!
٭ الفصل الاخير: «لا نستطيع تدارك الأخطاء الخارجة عن إرادتنا كعدم مشاركة غيغز» القيصر بكنباور رئيس اللجنة التنظيمية لكأس العالم 2006.
لكل قاعدة استثناء.. وغيغز هو استثناء كل قواعد كرة القدم التي وضعت قبل انشاء «فيفا» وبعدها، هو لاعب خارج نطاق المألوف، عرف كيف يحترم نفسه فاحترمته الكرة، هو يبدو لك من الوهلة الأولى مثلا أعلى لكل الفتيان، ورمزا مقدسا لكل جماهير مان يونايتد، فمثلما انهم لا يتخيلون فريقا لا يشرف عليه السير فيرغسون فإنهم أيضا لا يتخيلون تشكيلة لا يوجد بها غيغز.
فيرغسون وغيغز ملهمان لبعضهما البعض مادام الأول يقف في منطقته الفنية والثاني يجري في منطقته اليسرى من الملعب، حتما ان كليهما سيستمران معا وسيرميان المنديل معا أيضا.
٭ الغلاف: «أمسيات.. أمسيات كم من مساء لصباح واحد» الشاعر الفرنسي هنري ميشو. هذه ليلتك..كما الليالي الـ 999 السابقة التي كانت تشرق على شمسك انت فقط، لا شيء مختلفا عن سابقاتها سوى بياض خصال شعرك الذي بات واضحا كبياض قمصان خصومكم ريال مدريد.
هذه ليلتك.. فلتجر بها كما كنت تجري لأول مرة مع مان يونايتد في 4 مارس 1991، ها قد مر عمر على تلك الأمسية، فرحل من رحل واعتزل من اعتزل وبقيت انت وحدك نجما يصعب الوصول اليه.
هذه ليلتك.. فاصنع بها ما تشاء وقل للجميع كما قال فلاديمير ماياكوفسكي: «حيثما سأموت، سأموت وانا اغني»، فأنت حيثما ستموت فإنك ستموت في اولدترافولد وانت تلعب كرة القدم.