Note: English translation is not 100% accurate
فرنجية لـ «الأنباء»: لا غالب ولا مغلوب بعد سقوط الأسد وحزب الله سيضطر إلى التخلي عن سلاحه
18 مارس 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
استطاعت قوى 14 آذار اخراج السوري من لبنان لكنها لم تستطع العبور الى الدولة، بهذه الكلمات القليلة يمكن اختصار مسار ثورة الارز وحالها، فالدولة المرجوة مازالت حلم جمهور تحدى قدره وهتف في الساحات وخلف النعوش «لا للوصاية لا للمحاور نعم للدولة»، ثماني سنوات والثورة تراوح مكانها، فلا تقدم ولا انجازات، بل مجرد خطابات وتصاريح ومؤتمرات واحتفالات لا تغني عن جوع، فشتان ما بين حلاوة الوعود ومرارة الواقع على الارض.
وعليه، يقول عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية ان ازمة قوى 14 آذار الحقيقية تكمن في عدم التزامها برسالة السلام التي اطلقتها في 14 آذار 2012، والتي اعلنت فيها عن نواياها باستكمال انتفاضة الاستقلال بانتفاضة ثانية سميت آنذاك بانتفاضة السلام في لبنان، وذلك استتباعا لحتمية سقوط النظام السوري، كونه النظام الذي لعب على المتناقضات اللبنانية وعمل طيلة العقود الماضية على تفجير لبنان امنيا وسياسيا واجتماعيا، وعلى تقسيمه الى مجموعات طائفية ومذهبية متناحرة، الا ان قوى 14 آذار لم تستطع الالتزام بهذه الانتفاضة الجديدة بسبب غياب الرؤية حول اي لبنان نريد، في ظل تسارع الاحداث في المنطقة العربية، وبسبب انغماسها في تفاصيل الحياة السياسية وغرقها في قانون الانتخاب، ناهيك عن ان بعض اعضائها تبنوا القانون الارثوذكسي الذي يتناقض بالصميم مع مبدأ ثورة الارز الذي مكن مسلمي ومسيحيي الثورة من اخراج السوري، مستدركا بالقول ان قوى 14 آذار وعلى الرغم من اتخاذها سلسلة طويلة من القرارات المهمة وعلى رأسها قرار دعم الثورة السورية اضاعت البوصلة لجهة رسم خارطة طريق لمرحلة ما بعد الاسد وتحديد دور لبنان في منطقة لا وجود فيها لانظمة ديكتاتورية.
ولفت فرنجية، في تصريح لـ «الأنباء»، الى انه في الوقت الذي جمدت فيه قوى 14 آذار العمل برسالة السلام خاصتها، وتحولت مؤخرا الى لجنة لصياغة قانون الانتخاب، نشط النظام السوري على خط تفجير الداخل اللبناني، ولم تشكل اعترافات الوزير السابق ميشال سماحة رادعا له بل استمر في تسعير لعبته الامنية والطائفية تارة عبر تسعير الصراع بين جبل محسن وباب التبانة، وطورا عبر اشعال الحدود اللبنانية معه، ناهيك عن دور الحكومة وما ادراك ما دورها، فيما حاول النظام الايراني في الوقت عينه خلق حالة مشرقية جديدة قائمة على تقديم نفسه كمدافع عن الاقليات المذهبية في المنطقة في وجه الاكثرية السنية، معتبرا بالتالي ان قوى 14 آذار تقف اليوم على هامش ما يجري في المنطقة نتيجة الازمة الكبيرة التي تسبب بها قانون الانتخاب والتلهي بحقوق المسيحيين، علما ان الاقتراح الارثوذكسي هو اقتراح غير عادل حتى بين المسيحيين انفسهم، بحيث يشعر العنصر الكاثوليكي والارثوذكسي انه ادنى مرتبة سواء بالمواطنية او بالحقوق من العنصر الماروني، اذ يسمح للاخير على سبيل المثال انتخاب 34 نائبا فيما لا يسمح للكاثوليكي الا بانتخاب خمسة نواب فقط، مستدركا ردا على سؤال ان الجهود قائمة لرأب الصدع، لكنها لم تصل بعد الى المنشود منها.
وأضاف فرنجية ان المطلوب اليوم من قوى 14 آذار وعملا برسالة السلام خاصتها هو التالي: 1 ـ الخروج فورا من المحاصصة والاعتبارات الانتخابية الضيقة والعودة الى واقعها ككيان سياسي عابر للطوائف، 2 ـ اعطاء اولوية مطلقة لوقف الحرب السنية ـ الشيعية في لبنان، 3 ـ البدء بصياغة علاقات جيدة مع الحكم القادم الى سورية تقوم على اسس طبيعية بين دولتين جارتين، 4 ـ السعي الى بناء مشرق عربي من نوع جديد يعيد المنطقة الى زمن النهضة العربية، مؤكدا ردا على سؤال ان حزب الله غير معني برسالة السلام وهي بالاساس غير موجهة اليه نظرا لمواقفه الرافضة للدولة شكلا ومضمونا، انما لكل المؤمنين ومن جميع الطوائف اللبنانية بلبنان السيد والحر والمستقل، والذين تقع عليهم المسؤولية نفسها التي تقع على عاتق قوى 14 آذار، بمعنى آخر يعتبر فرنجية ان حدود رسالة السلام تتخطى الفرز الطائفي الضيق والمسيس الذي فرض على 8 كما على 14 آذار لتصل الى فرز اللبنانيين الى فريقين سياسيين فقط، اي بين من يريد الاستمرار بمفهوم النظام السوري وبين من يرى وجود فرصة لبناء سلام دائم في لبنان، اي الى ما يشبه مرحلة فرز اللبنانيين بين كتلوي ودستوري. وعلى هامش حال قوى 14 آذار وعن قراءته للمشهد اللبناني بعد سقوط الاسد، لفت فرنجية الى ان حزب الله سيعود الى الدولة بشروط الدولة وليس بشروطه هو، مؤكدا ان حزب الله سيكون مضطرا بعد سقوط الاسد الى التخلي عن سلاحه، ولن يكون امامه بعد انتهاء المشروع المنتمي اليه حاليا، سوى خيار الانخراط في مشروع الدولة، لذلك يعتبر فرنجية ان اهم خطوة حكيمة يجب على حزب الله القيام بها هي اختصار المسافات من خلال العودة فورا الى الدولة بدلا من ترك الامور تصل تدريجيا الى حتمياتها.