Note: English translation is not 100% accurate
«الشيعي الأعلى» في دار الفتوى للتضامن والاستنكار وبري لقباني: لنقطع رأس أفعى الفتنة
سليمان من نيجيريا: القصف السوري انتهاك مرفوض
20 مارس 2013
المصدر : الأنباء

الراعي يتولى تسويق «القانون الفاتيكاني» ومجلس الوزراء يواجه إصرار سليمان على أولوية هيئة الانتخابات
بيروت ـ عمر حبنجر
أمضت شوارع بيروت ليلة أخرى مع القطع المتنقل للإطارات المشتعلة احتجاجا على ما تعرض له عدد من المشايخ في الخندق الغميق والشياح، في وقت شهدت فيه الحدود الشرقية الترجمة العملية لمذكرة التهديد السورية التي تلقتها الخارجية اللبنانية منذ بضعة أيام من خلال غارات للطائرات السورية على خراج بلدة عرسال مستهدفة غرفتين يدعي النظام ان المعارضة تستخدمهما.
وطرأ جديد على صعيد المساعي لتوليف قانون انتخابات ينسجم مع مختلف متطلبات الفرقاء عبر مبادرة جديدة أعدها الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي في روما وعهد بها الى البطريرك بشارة الراعي ليسوقها على مستوى القيادات المسيحية وهي تتألف من نقطتين، تحفظ ميقاتي من كشف مضمونها تجنبا للتعثر.
البعض وضع الاعتداء على رجال الدين السنة في بيروت والشياح في خانة محاولة إجهاض الاتفاق بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي في الفاتيكان حول قانون الانتخابات وإليهما البطريرك بشارة الراعي.
ولأن تأخير الانتخابات مصلحة إقليمية كما بات واضحا، فلا بأس ان ترتب على تحقيق هذه المصلحة نسف التفاهم السني ـ الشيعي ـ الماروني من خلال حرب مذهبية، وعبر مثل تلك الشرارة التي تم إخمادها في بيروت والشياح.
والبعض الآخر، اعتبر ان ما حصل محاولة من النظام السوري لإشعال الفتنة في لبنان، بهدف توجيه رسائل الى كل من يعنيهم الأمر بأن يد النظام مازالت طويلة، وبأن تهديد الأسد بزعزعة المنطقة، ليس مجرد كلام في الإعلام.على أي حال، الوعي السياسي يسّر إمكانية الاحتواء الأمني للحادث، مصحوبا بالتنبه الى المخططات الوافدة من الخارج.
وقد اتصل الرئيس ميشال سليمان من نيجيريا بوزيري الدفاع والداخلية، وبقائد الجيش طالبا التشدد في معاقبة المعتدين.
وشدد الرئيس سليمان على إنزال أشد العقوبات بحق المعتدين، وقال: هذا العمل مدان من قبلنا ومن قبل جميع الأطراف، لكننا في النهاية لن نصل الى اضطرابات عامة، جميع المرجعيات استنكرت ما جرى، والقوى الأمنية أوقفت معظم المرتكبين، وتبحث عن الباقين، وعلى القضاء اللبناني ان يتخذ أقسى التدابير عبرة لمن يعتبر.
ومن خلال «تويتر» أكد الرئيس ميقاتي ان الفتنة الطائفية والمذهبية لن تمر، ورأى ان الاعتداء على المشايخ يحتم على مختلف الأطراف وقف الشحن والخطابات التحريضية والانفعالية.
الرئيس سعد الحريري حذر من مخاطر التحريض الطائفي والمذهبي، ورأى فيه وسيلة لاستدراج لبنان الى فتنة كبرى، معتبرا ان الوضع لا يعالج بالمسكنات
بدوره، الرئيس نبيه بري اتصل بالمفتي قباني قائلا له: ينبغي قطع رأس الفتنة ورؤوس العاملين لها، بينما أكد الشيخ نعيم قاسم للمفتي قباني ضرورة محاسبة المرتكبين، متحدثا اليه باسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مؤكدا أولوية درء الفتنة.
الرئيس ميقاتي قال من روما ان الفتنة لن تمر بينما اعتبر الرئيس سعد الحريري ان ما حصل هو من تدبير الخارج، وأشار بيان لكتلة «المستقبل» الى ان الشيعة والسنة براء مما حصل، ونوه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بموقف حزب الله وحركة أمل، فيما حذر حزب الكتائب من الفتنة.
حزب الله قال عبر قناة «المنار»: لبنان تجاوز الخندق العميق، ونقلت عن وزير الداخلية مروان شربل قوله: من أراد الفتنة نام ليلته منزعجا، من حكمة القيادات المعنية، وخصوصا موقف المفتي قباني الذي اعتبر ان السفهاء لا طائفة لهم ولا مذهب ولا نحمل طائفتهم رزايا أفعالهم.
ورأى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع خلف الاعتداءات على المشايخ قرارا واضحا اتخذه ما تبقى من النظام السوري في لبنان لخلق فتنة سنية – شيعية، تحول البلد الى بؤرة توتر ثانية وموازية لما يجري في سورية، بهدف جذب بعض من يقاتل هناك الى لبنان.
خطوة لافتة، لنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، تمثلت باتصاله الاستنكاري للحادث مع المفتي قباني، وإيفاده وفدا من مشايخ المجلس الشيعي الأعلى برئاسة نجله المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الى دار الفتوى بعد ظهر أمس للاستنكار والتأكيد على الوحدة والتضامن بين المسلمين.
التطور الأخطر على المستوى اللبناني تمثل بقصف الطيران السوري لأراضي بلدة عرسال البقاعية بأربعة صواريخ جو – أرض، وهذا يحصل لأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية.
واعتبر الرئيس سليمان من نيجيريا القصف الجوي السوري داخل الأراضي اللبنانية انتهاكا مرفوضا لسيادة لبنان، وكلف وزير الخارجية عدنان منصور توجيه رسالة احتجاج الى الجانب السوري لعدم تكرار هذه العمليات.
وبدا الاعتداء الذي استهدف بيوتا زراعية طليعة ترجمة للإنذار الذي أرسلته وزارة الخارجية السورية الى وزارة الخارجية اللبنانية.
وقد وصفت واشنطن الغارة السورية بالتصعيد الكبير معتبرة انه انتهاك كبير للسيادة اللبنانية.
الوزير السابق غطاس خوري، قال انه من الواضح جدا، بعد اتخاذ قرار دولي ـ أوروبي ـ أميركي بتسليح المعارضة السورية، لجأ النظام السوري الى تصدير أزمته الى لبنان، واذا استطاع فإلى دول أخرى وبالتالي يريد صرف الأنظار عما يحصل في بلده، واستطرادا يخفف الضغط العسكري عنه.
وحث خوري على استقالة الحكومة الميقاتية وتشكيل حكومة حيادية لمواجهة التطورات المرتقبة، ولاحظ ان الحكومة الحاضرة تعاملت مع الغارات الجوية السورية على منطقة عرسال وكأن هذه المنطقة حدود دولة أخرى.
بالنسبة لمشروع القانون الانتخابي الفاتيكاني فقد سجل نقاطا مميزة لكل من بري وميقاتي واحراجا للبطريرك الراعي امام العماد ميشال عون الذي قد لن يسره ان يقيم البطريك الماروني قداسا وجنازا لمشروع القانون الارثوذكسي في الفاتيكان بغياب عون ودون نعيه اليه.
لكن ذلك اقترن بتوصل الراعي الى اعلان نوايا مع بري وميقاتي ليسعى الى اقناع القيادات المسيحية بمشروع القانون التوفيقي المنشود وبدا البطريرك الراعي قائما بدور استثنائي مميز.
وتكتم ميقاتي حول طبيعة المناقشات وقال ان الموضوع بات في عهدة صاحب الغبطة وهو سيقوم بمساع مع القيادات المسيحية للوصول الى اقرار قانون جديد للانتخابات لان الموضوع لا يتأجل اكثر.
وذكرت معلومات ان الرئيس بري قال للبطريرك الراعي انه سيضطر الى طرح المشروع الارثوذكسي اذا لم يطرح قانون جديد للانتخابات.
ولوحظ ان المساعي ركزت على ضرورة الحيلولة دون الفراغ الدستوري وقد جرت جوجلة للافكار والمقترحات وان ميقاتي طرح خطة من ورقتين تأخذ بالاعتبار مشروع بري المختلط وذكرت انه كان هناك توافق على نقطتين اساسيتين هما ضرورة اجراء الانتخابات وفق القانون المختلط، وان الراعي سيدعو فور عودته الى بيروت الى لقاء مسيحي موسع في بكركي.
قوى 14 آذار ستجتمع قريبا للبحث بالمشروع الانتخابي المقترح في حين رد وزير الطاقة جبران باسيل على القول بان محادثات روما انتجت دفن المشروع الارثوذكسي بالقول ان الارثوذكسي لن يدفن الا بعد اسقاطه في مجلس النواب اما المناصفة فلن تدفن ابدا.
في غضون ذلك بدأ التحضير لجلسة مجلس الوزراء الحاسمة غدا الخميس حيث يصر الرئيس ميشال سليمان على اقرار هيئة الاشراف على الانتخابات وادراجها كبند أول على جدول اعمال مجلس الوزاراء رابطا اكمال جدول الاعمال باقرارها في حين ان الاكثرية من حزب الله وامل والتيار الحر والمردة والطاشناق تريد اسقاط هذه الهيئة لانها تشكل فرصة لاعادة احياء قانون الستين.