بيروت ـ زينة طبّارة
رأي عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب زياد أسود أن مشاركة الرئيس سليمان في قمة عربية خصصت «للسطو» على مقعد سورية وتسليمه الى المعارضة السورية، أتت في وقت لا يتناسب والوقت الذي تتدحرج فيه كرة النار السورية باتجاه لبنان، وذلك لاعتباره أن سياسة النأي بالنفس التي طعنها رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي طعنات عديدة بخنجر انحيازه من تحت الطاولة لفريق دون آخر، تلقت في الدوحة طعنة جديدة قد تكون قاتلة هذه المرة فتخرج لبنان من حالة التبريد الاصطناعي وتضعه مباشرة في أتون التطورات في المنطقة، معتبرا بالتالي أنه كان أجدى بالرئيس سليمان ألا يحضر قمة منحازة للمسلحين في سورية بدلا من أن يحضر على رأس وفد رسمي ليعلن عدم مشاركة لبنان في القرارات الخاصة بسورية، خصوصا أن الامانة العامة للجامعة وزعت جدول أعمال القمة مسبقا على الرؤساء العرب، الذي حمل على متنه بند السطو على المقعد السوري.
ولفت النائب أسود في تصريح لـ «الأنباء» الى أن الرئيس سليمان استمع الى مندوب المعارضة السورية وهو يطالب المؤتمرين في قمة الدوحة بمؤازرة قياداته، مع العلم أن المعارضة حصلت على دعم الخليج العربي منذ اليوم الاول لاندلاع الأزمة السورية، وما كان مندوب المعارضة بحاجة لإعادة تذكير الحضور بدورهم الذي إن أكد شيئا، فهو يؤكد دخول الجامعة العربية تمويلا وتسليحا وبشكل علني في لعبة إسقاط النظام في سورية، ما يعني أنه كان على الرئيس سليمان اتخاذ موقف تاريخي جريء يعلن فيه عدم مشاركة لبنان في قمة عربية ترعى أطرافا مسلحة في الحرب السورية (...).
وردا على سؤال، لفت النائب أسود الى أن كلمة الرئيس سليمان في قمة الدوحة لم تأت إطلاقا منسجمة مع الجو العام للمعسكر العربي الباحث عن إسقاط الرئيس الأسد، معتبرا على سبيل المثال أن شكوى الرئيس سليمان عن رزوح لبنان تحت عبء مليون نازح سوري في قمة ساهمت وتساهم في تهجير الشعب السوري، لم ولن تجد آذانا عربية صاغية وستبقى الشكوى مجرد كلمات دون صدى، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى أن موضوع النزوح السوري لا يكمن لدى من يتعمد قذف أثقاله وأحماله الى لبنان لتجنيب نفسه تداعياتها، انما يكمن في قرار لبناني جريء يوقف استنزاف الدولة اللبنانية، وتحديدا على المستويين المالي والأمن الاجتماعي.
على صعيد آخر، وعلى خط استقالة الحكومة وما قد ينتج عنها من تداعيات، لفت النائب أسود الى ان الرئيس ميقاتي لم يستقل من رئاسة الحكومة لولا شعوره بدنو ساعة انفجار النأي بالنفس، فاختار القفز من المركب اللبناني والهروب من مسؤولياته في مواجهة العواصف المحلية والاقليمية الراهنة، ضاربا عرض الحائط بما سيتبعها من أزمة تشكيل حكومة وتداعيات سياسية وشعبية كبيرة، معتبرا تبعا لما تقدم أن الرئيس ميقاتي سيكون المسؤول الاول عن كل نقطة دم وكل تدهور وخلل أمني يقع في لبنان نتيجة تصرفاته غير المحسوبة بحكمة وتعقل
وختم النائب أسود مشيرا الى أن الرئيس ميقاتي خلال ترؤسه الحكومة خدم المدرسة الحريرية كما لم يخدمها الرئيس الحريري نفسه، بحيث عمل على تحقيق مصالحها ومصالح كل قوى «14 آذار» بدءا من تمويل المحكمة الدولية مرورا بمواجهته لوزراء «حزب الله» وتكتل «التغيير والإصلاح» وصولا الى الاستقالة عينها، بمعنى آخر يختصر النائب أسود توصيف الرئيس ميقاتي خلال وجوده على رأس السلطة التنفيذية «بوكيل تفليسة آل الحريري السياسية...».