حب أزلي.. غرام أسطوري.. تلك هي العلاقة ما بين الإنسان و«حاجته» للتحكم بالشيء!
ما الذي يدفع هذا الإنسان لممارسة «حب» التحكم حتى في قالب «مهني» ممثل في الشركات الخاصة؟
فالمهنية بمفهومها العام تحث على السعي لتحقيق المصلحة العامة للمؤسسة التي يعمل بها الإنسان باستخدام أفضل الأساليب الإدارية المكتسبة من خلال التعليم والدورات التدريبية والخبرة المتراكمة في مجال العمل في إطار يحدده ما يسمى بـ «أخلاقيات العمل»، يراها ويعمل بها كل من لديه «ضمير» حي!
قد يلجأ الإنسان للتحكم بالشيء لحرصه على المحافظة عليه من الهلاك وتطويره بما يراه مناسبا.. لذلك قد يكون مفهوم المهنية المذكور أعلاه شيئا نسبيا في تحديد مدى حاجة الإنسان للتحكم بالشيء من عدمه ويعتمد على أمور كثيرة تتطلب من الإنسان اتخاذ قرارات سريعة بناء على معطيات معينة وباستخدام ثقافته العلمية والعامة وكذلك خبراته المكتسبة.. ولكن لا يعني ذلك انه اختار الخيار الصحيح والأنسب!
فلنأخذ على سبيل المثال انتخابات مجالس إدارات الشركات الخاصة وما يصاحبها من «شح» بالمهنية و«فائض» بالتحكم.. فنرى مجاميع مختلفة تسعى للوصول إلى المساهمين محاولين «حجب» منافسيهم عن «كراسي» مجلس الإدارة، مستخدمين كل الوسائل المشروعة و«غير المشروعة» من إبراز إخفاقات منافسيهم، وفصل من التباكي على اللبن المسكوب، و«قليل» من التشهير بالأشخاص من هنا وهناك!.. في خضم هذه الصراعات الانتخابية الأشبه بانتخابات قوائم طلابية التي تفتقر للأهداف وفي بعض الأحيان للمصداقية مع غياب الجانب الأهم وهو.. الرؤية المقترحة لأي من المجموعات المرشحة للشركة وتطويرها في السنوات القادمة!
صراع التاء «حكم» هدفه عزل مجموعة ومسحها من الخارطة.. هدفه إقصاء أشخاص.. هدفه «منع» مجموعة أخرى من التحكم بالشركة على الرغم من ان المفهوم الأساسي من «التحكم» في مجلس الإدارة يفترض ان يكون لرعاية حقوق المساهمين!
هناك من يطالب بمجلس 7-0 وهناك من يقبل بمجلس 4-3.. وحتى لا يتم فهمها بصورة خاطئة، نحن لا نتحدث عن نتائج نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لعام 2013! بل نتحدث عن «كراسي» مجلس إدارة الشركات الخاصة!
من وجهة نظر المساهمين:
ما الهدف من سيطرة مجموعة بالكامل على مجلس إدارة الشركة؟
ما الهدف من تقاسم مجموعتين أو أكثر لـ «كراسي» مجلس الإدارة؟
إذا كان الهدف شخصيا بحتا، أو «لحاجة بنفس يعقوب» والغرض منه إقصاء طرف دون الآخر، فسيكون التطوير والإنجاز في أوراق مهملة في احد أدراج شخص غرضه الرئيسي التحكم في مقدرات الشركة ومساهميها.. وبمعنى آخر يريد التحكم في أموالك وصرفها وأنت «يا غافلين لكم الله»!
لماذا لا يقوم هذا الإنسان بفصل التاء عن «تحكم» لتصبح «حَكّم» ضميرك في الاختيار لينام على «وسادة» الراحة ويبتعد عن «أرق» التأنيب؟
في النهاية...
دعوة من آيديليتي لتحكيم الضمير!
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: أزمة يا دنيا أزمة
مقالة سابقة بعنوان: الخوف من الحاجب!
مقالة سابقة بعنوان: أسس التعاقد
مقالة سابقة بعنوان: العقد.. شريعة المتعاقدين
مقالة سابقة بعنوان: روح الفريق
مقالة سابقة بعنوان: حرب الكفاءات!
مقالة سابقة بعنوان: الميزانية التقديرية
مقالة سابقة بعنوان: «التنميط» الإداري
مقالة سابقة بعنوان: التحفيز
مقالة سابقة بعنوان: حكاية محمد المجتهد!