Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ماذا سيحدث بعد 15 مايو؟! «سيناريوهان» متأرجحان بين «تفاؤل وتشاؤم»
9 مايو 2013
المصدر : الأنباء
الوضع في لبنان خاضع لثلاثة مواعيد ـ استحقاقات:
▪ 15 مايو تاريخ انتهاء المهلة الممنوحة للتوافق على قانون الانتخابات الجديد.
▪ 19 مايو تاريخ انتهاء تعليق مهل قانون الستين.
▪ 20 يونيو تاريخ انتهاء ولاية مجلس النواب.
من الواضح وسط كل الضبابية السائدة أن شهر يونيو لن يكون شهر الانتخابات وأن شهر مايو سيكون شهر الحسم في تحديد مصير الانتخابات وموعدها الجديد، وان الفترة الواقعة بين 15 و19 مايو هي الفترة الأكثر دقة وحساسية، اذ ستخاض خلالها وعلى أرض مجلس النواب آخر المعارك المتعلقة بقانون الانتخابات، حيث يقف الجميع أمام لحظة تحديد الخيارات والمواقف وكشف الأوراق. ولذلك فإنه مع اقتراب موعد 15 مايو يشعر الجميع بوضع ضاغط مع ضيق هامش الوقت والمناورة، وترتفع وتيرة الاتصالات لتفادي منحى تصادمي في مجلس النواب سيؤدي ليس فقط الى إطاحة الانتخابات وإنما أيضا الى إطاحة الحكومة الجديد قبل أن تولد ودخول البلاد في مرحلة من الفراغ والفوضى والأفق المسدود.
ويمكن في فترة ما بين 15 و19 مايو الحساسة والحاسمة تصور سيناريوين متعاكسين ومن ضمنهما هذه الاحتمالات:
الأول: «السيناريو التفاؤلي» الذي يشير إلى انفراج في الأزمة مازالت احتمالاته موجودة، خصوصا على أجندة بري السياسية، والى اتمام عملية سياسية انتقالية بطريقة سلسة:
▪ تعقد جلسات نيابية متتالية ومكثفة إلى أن يتم التوصل إلى قانون جديد للانتخابات.
▪ هذا القانون الجديد يستند إلى صيغة مختلطة يحتفظ بها بري ويرجح أن تكون قائمة على أساس «55 أكثري و45 نسبي». وتحظى هذه الصيغة بأكثرية نيابية مريحة مع تصويت نواب جنبلاط عليها بعد حفظ وضع خاص لمنطقة الشوف ـ عاليه، وتصويت نواب «القوات» عليها كأفضل مخرج من المأزق المزدوج «الستين والأرثوذكسي».
وهناك من يطرح إمكانية ان يكون القانون الجديد هو «قانون الستين معدلا» بادخال تعديلات تكون بمثابة تحسينات للتمثيل المسيحي (مناقلات في المقاعد وتغيير في الدوائر).
▪ بعد الاتفاق على القانون الذي ستجرى على أساسه الانتخابات، يتم الاتفاق على مدة تأجيل الانتخابات ويسمى تأجيلا تقنيا لضرورات لوجستية وإدارية. ويمكن في هذه الحال الاستغناء عن قانون تمديد للبرلمان والاكتفاء بإدخال مادة في صلب القانون تؤدي غرض التأجيل لفترة محددة اقصاها ستة أشهر.
▪ هذا الاتفاق على قانون الانتخابات والموعد الجديد للانتخابات التي ستجري بالتأكيد قبل نهاية العام الحالي، يفتح الباب أمام «حكومة انتخابات» برئاسة تمام سلام يصبح تأليفها أسهل وأسرع لأن القوى السياسية تكون قد ضمنت مدة الحكومة (سقفها الزمني) ومهمتها (الوظيفة السياسية)، وتكون مستعدة لتقديم تسهيلات وإبداء مرونة أكثر.
▪ بعد إجراء الانتخابات يكون لكل حادث حديث وتنبثق عن البرلمان الجديد حكومة تعكس ميزان القوى والأحجام السياسية داخله، لكن المهم في الأمر أن هذا المسار: قانون حكومة انتخابات، يقضي على احتمال التمديد للوضع القائم وعلى كل المستويات بمواقعه الرئاسية (التمديد لرئيس الجمهورية) والحكومية (استمرار حكومة تصريف الأعمال) والعسكرية (التمديد لقائد الجيش).
الثاني: هو سيناريو حذر للغاية ويميل الى التشاؤم والى عدم توقع حدوث انفراجات، لا بل يلحظ المزيد من التعقيد والتأزم على النحو التالي:
▪ جهود الرئيس بري لإقرار قانون جديد توافقي تذهب أدراج الرياح، وما لم يتفق عليه في خلال أشهر سيكون من الصعب الاتفاق عليه في خلال أيام.
▪ المواجهة داخل مجلس النواب تكون بين محورين: «محور الأرثوذكسي» و«محور الستين»: المحور الأول يتشكل مبدئيا من الكتل التي صوتت على «الأرثوذكسي» في اللجان المشتركة، والمحور الثاني ينتظر سقوط الأرثوذكسي والفشل في تمريره لإعلان أن الستين مازال حيا ونافذا، ولإعلان حال التأهب لتقديم الترشيحات بعد 19 مايو على أساسه.
▪ ثمة احتمالان في «موضوع الأرثوذكسي»: أن يحيله بري الى التصويت أو ألا يعرضه لوجود «عيب ميثاقي» في الجلسة مع مقاطعة شريحتين أساسيتين (السنة والدروز)، وفي حال عرض على التصويت هناك احتمالان: أن يقر بأكثرية بسيطة أو أن يسقط ولا ينال أكثرية فيما لو غير أحد الأطراف موقفه لأن هذه الأكثرية مكونة من 8 آذار + القوات والكتائب.
في حال أصبح «الأرثوذكسي» قانونا ينشأ توازن سلبي بين قانونين (الأرثوذكسي والستين) متقابلين يلغي أحدهما الآخر، وفي حين لا يعود الثاني نافذا فإن الأول لا يصبح نافذا لأنه سيواجه طعونا قانونية. أما إذا سقط الأرثوذكسي فستكون العودة الى «مربع الستين»، لكن بما أنه موضع رفض شريحة واسعة (مسيحية وشيعية) ويعتريه «عيب ميثاقي» أيضا يصبح مفتوحا على «التعديل» غير المضمون.
▪ النتيجة تكون «تعذر إجراء الانتخابات لعدم وجود توافق وطني على قانون انتخابات»، وهذا التعذر يطرح حكما التمديد السياسي للمجلس النيابي، والبحث يدور منذ فترة بين ثلاث مهل للتمديد: ستة أشهر (خريف 2013)، تسعة أشهر (ربيع 2014)، سنتان (صيف 2015).
التمديد السياسي لمجلس النواب يفتح باب الحكومة السياسية، وهذا ما يزيد مهمة سلام صعوبة ويعزز احتمالات اعتذاره وانسحابه لأنه جاء على أساس «حكومة انتخابات» وليس مؤهلا لأن يدير أزمة أو أن يحمل تسوية، ومع الدخول مجددا في دوامة التكليف والتأليف تستمر حكومة تصريف الأعمال الحالية فترة طويلة وتكون «حكومة اللاانتخابات والتمديد» وحكومة مواكبة الأزمة السورية في مراحلها النهائية، هذه الأزمة التي تلقي بثقلها على الوضع في لبنان وتعيق تقدمه.
المشكلة الفعلية ليست في قانون الانتخابات والحكومة، والمشكلة تكمن أولا في الارتباط الوثيق الذي قام بين الوضع اللبناني والأزمة السورية، وفي الانهيار العملي لسياسة النأي بالنفس و«إعلان بعبدا».