Note: English translation is not 100% accurate
الأمين العام السابق لـ «حزب الله» يتهمه بالتضحية بشيعة لبنان لمصالح إيرانية ضيّقة
الطفيلي لـ «نصر الله»: كيف يكون قتل السوريين حرباً لتحرير الجولان والقدس؟!
15 مايو 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبّارة
حجة الدفاع عن الشيعة في سورية ومقام السيدة زينب غطاء مذهبي زائف لحمل جهلة الشيعة على المشاركة في الحربرأى الأمين العام السابــــق لـ «حزب الله» الشيخ صبحي الطفيلي أن أغرب ما سمعه في الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله ان الحرب في سورية هي لتحرير فلسطين، متسائلا كيف يكون هدم سورية وقتل أهلها وإدخال الأمة بفتنة مذهبية حربا لتحرير القدس الشريف؟! معتبرا ان حقيقة الأمر لم ولن تقدم خدمة للصهاينة والغرب أعظم مما يفعله المتمذهبون في سورية من الشيعة والسنة، معتبرا من جهة ثانية ان فكرة فتح جبهة الجولان لعمل عسكري شعبي تحتاج الى مقومات وشروط غير متوافرة في سورية، كون الشعب السوري في الجولان المحتل يحمل سلاحا في وجه النظام السوري، وهو ما يؤكد ان التهديد بفتح جبهة الجولان مجرد ضجيج إعلامي في غير زمانه ومكانه، مستدركا بالقول ان «حزب الله» يستطيع القيام ببعض الخروقات الأمنية في مزارع شبعا لجهة الأراضي السورية وهو ما قد ينقل لبنان الى حرب واسعة مع الكيان الصهيوني، في وقت يغرق الحزب في حرب مذهبية نتنة على الجبهة السورية وهو عمل لا يُقدم عليه أي عاقل، إلا إذا كانت المصلحة الضيقة لإيران قد تدفعه للتضحية بالشيعة وبلبنان في حروب مفتوحة على كل الجبهات في وقت واحد لغاية قدسية إيرانية لا نعقلها.
وردا على سؤال لفت الشيخ الطفيلي الى انه لم تكن حجة قيادة «حزب الله» بالدفاع عن الشيعة في سورية ومقام السيدة زينب إلا غطاء مذهبيا زائفا لحمل جهلة الشيعة على مشاركتهم الحرب.
«الأنباء» التقت الأمين العام السابق لـ «حزب الله» وكان معه هذا الحديث:
كيف تقرأون الخطاب الأخير لأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله؟
▪ لغة إعلام النظام السوري ومن بينها إعلام «حزب الله» تسعى لخلق مناخ تصعيدي وتهويلي لدفع المعارضة السورية الى محاورة النظام بشروطه، فهم من جهة يهددون بتقسيم سورية وبحرب مذهبية عامة تشمل المنطقة وبفتح الجبهة في لبنان وسورية مع العدو الصهيوني، ومن جهة اخرى يطالبون بحوار على قاعدة بقاء رأس النظام في السلطة، وهو ما لم يفلحوا بإقناع المعارضة السورية به حتى اليوم وهو مضمون سلسلة خطب سمعناها أخيرا، وأغرب ما سمعت في الخطاب الأخير ان الحرب في سورية هي حرب لتحرير فلسطين والقدس، كيف يكون هدم سورية وقتل أهلها وإدخال الأمة بفتنة مذهبية حربا لتحرير القدس الشريف؟! هذا ما لم أتوقع سماعه في حياتي بينما الحقيقة لم ولن تقدم خدمة للصهاينة والغرب أعظم مما يفعله المتمذهبون في سورية من الشيعة والسنة.
ماذا يعني لكم إعلان السيد حسن نصرالله عن دعم المقاومة الشعبية في الجولان وما قراءتكم لتوسيع مسرح المقاومة من الجنوب الى الجولان في وقت يخوض فيه الى جانب النظام السوري حربا ضارية ضد الجيش السوري الحر؟
▪ سمعنا عن لسان الرئيس السوري وفي احتفالية إذاعة النور الفضية انهم يريدون فتح جبهة الجولان أمام حرب تحرير شعبية على غرار ما فعلناه بعد الاحتلال الصهيوني للبنان عام 1982 ميلادية، طبعا نحن نعتبر تحرير اي جزء من أرضنا المحتلة سواء كانت لبنانية أو سورية أو فلسطينية حلم سعادتنا لكن السؤال هل يمكن فتح الجبهة السورية ـ الإسرائيلية أمام عمل مقاوم عسكري شعبي؟ هنا أذكر ان في عام 1984 ميلادي زارني اللواء السوري غازي كنعان مسؤول الأمن العسكري السوري في لبنان والحاكم المطلق اليد فيه لما يقارب العقدين من الزمن وسألني هل يمكن فتح جبهة للمقاومة في الجولان السوري؟ في الحقيقة استغربت السؤال ولم أحمله على ظاهره لكن مع هذا سألته ما هو عدد السوريين في الجولان المحتل؟ قال بضعة آلاف، قلت المقاومة تحتاج لبيئة شعبية حاضنة وواسعة وهي غير موجودة في الجولان المحتل ولا تستطيع المقاومة ان تتحرك في ساحة مكشوفة، وأي نشاط عسكري للمقاومة الشعبية في داخل الأراضي السورية غير المحتلة تلقائيا سيشعل الجبهة بين الجيش الصهيوني والجيش السوري وهو ما لا قبل لكم به، حينئذ ظهرت عليه ملامح الارتياح وعرفت سبب السؤال.
واليوم يضاف الى ما ذكرته لغازي كنعان ان الشعب السوري في الجولان يحمل سلاحه في وجه النظام السوري، لهذا ولغيره فكرة فتح الجبهة السورية لعمل عسكري شعبي تحتاج الى مقومات وشروط غير موجودة، وباعتقادي فإن التهديد بفتحها ضجيج في غير زمانه ومكانه، نعم يستطيع حزب الله ان يقوم ببعض الخروقات الأمنية على جبهة مزارع شبعا لجهة الأرض السورية المحتلة وهو ما قد ينقلنا الى حرب واسعة مع الكيان الصهيوني في وقت يغرق الحزب في حرب مذهبية نتنة على الجبهة السورية وهو عمل لا يُقدم عليه عاقل، نعم إذا كان فتح الجبهة مع العدو الصهيوني يُخرجنا من الحرب السورية، أنا مع فتح الجبهة مع العدو ولو قتلنا جميعا لكن السؤال هل المصلحة الضيقة لإيران قد تدفعه للتضحية بالشيعة وبلبنان في حروب مفتوحة على كل الجبهات في وقت واحد ربما يكون ذلك لغاية قدسية إيرانية لا نعقلها، أسأل الله ان يلهم القيادة الإيرانية العزيزة وبعض الدول العربية الحكمة وتجنبنا مهالك السوء وحروب الفتن المذهبية التي فقط وفقط لا تخدم إلا العدو الصهيوني والغرب.
هل من مبرر حقيقي لتدخل «حزب الله» عسكريا في الحرب السورية تحت عنوان «أعمال جهادية» وحماية اللبنانيين الشيعة ومقام السيدة زينب؟
▪ كانت قيادة الحزب تكرر دائما انها لا تشارك في المعارك في سورية وان بعض اللبنانيين هناك يحملون السلاح دفاعا عن أنفسهم، وبعد ذلك تم الاعتراف بوجود قوات لحزب الله في منطقة القصير والسيدة زينب ايضا للدفاع عن هاتين المنطقتين، وأخيرا أعلنوا انهم يقاتلون دفاعا عن النظام. وفي الحقيقة ما كانت حجة الدفاع عن الشيعة ومقام السيدة زينب إلا غطاء مذهبيا زائفا لحمل جهلة الشيعة على مشاركتهم الحرب ولتبرير القتال الى جانب النظام السوري والدفاع عنه، وحسب معلوماتي حاول الحزب التهرب من المشاركة في الحرب السورية لمعرفته الأكيدة ان مشاركته في الحرب المذهبية في سورية انتحار كامل وولوج باب فتنة قد تطيح به وبشيعة لبنان وسورية، لكن لمصلحة ايرانية مجهولة صدرت الأوامر من طهران بلزوم الدفاع عن النظام السوري والتضحية بحزب الله والقذف بشيعة المنطقة نحو المجهول.
ما رأيكم برد بعض القوى السلفية على تدخل حزب الله في سورية بالدعوة الى الجهاد في القصير وسائر المدن السورية؟
▪ أعتقد ان بعض السلفيين في لبنان يسعون للتفتيش عن موقع لهم تحت أضواء الإعلام بمغازلة ألم الشعب السوري المظلوم ودغدغة عواطف عامة المسلمين المنزعجين من تصرفات حزب الله وايران، خاصة إذا عرفنا ان كل من يرغب بالقتال الى جانب المعارضة السورية لم ينتظر دعوة هؤلاء الى الجهاد وهو يشارك منذ أمد في هذه المعارك.
السيد نصرالله أعلن أن النظام السوري سيسلم المقاومة سلاحا نوعيا يكسر التوازن العسكري مع العدو؟
▪ لم أفهم كيف يمكن لسلاح سوري أن يكسر التوازن العسكري مع النظام الصهيوني، هل يعني ان سورية كانت قادرة على حسم المعركة مع العدو ولم تفعل وستقدم هذا السلاح للحزب لينوب عنها؟! أم ان الأمر مجرد ضجيج إعلامي يذكرنا بالإعلام العربي في حرب 67 ، احذروا من الإعلام السماوي الذي يحلق بعيدا عن الواقعية والذي ينذر بعواقب وخيمة جدا.
هل برأيكم ان المقاومة الإسلامية مازالت مقاومة أم انها تحوّلت الى ميليشيا إقليمية؟
▪ للأسف انغمس سلاح المقاومة في الصراع اللبناني الداخلي بطريقة دمرت صورته وأنهكت لبنان واليوم أدخل المنطقة بحرب مذهبية قذرة دفاعا عن حاكم ظالم جبّار لا يخاف الله ونقل المسلمين من عصر الحديث عن الوحدة والتعاون ورص الصف وإقامة الدين الى عصر جديد عصر الفتن والحروب المذهبية حاملا معه أدوات الحروب المذهبية بين الصفويين والعثمانيين من الشحن المذهبي والتكفير المتبادل والتهجير والذبح على الهوية، يجب على المسلمين جميعا ان يعملوا لقطع الطريق على أصحاب الفتن من كل المذاهب لأن في صفوف السنة والشيعة من يسعى لإشعال نار الفتن هذه، وهناك أموال كثيرة تنفق في هذا السبيل من الطرفين وهناك دول كثيرة في المنطقة تعتقد ان منعتها تكمن في الشحن المذهبي وإشعال الفتن بين المسلمين، وقى الله المسلمين شرور أنفسهم وهدانا وإياهم للصواب ولتقوى الله.
هل باعتقادكم ان حزب الله يريد فعلا انتخابات نيابية في لبنان وتشكيل حكومة؟ أم انه بصدد إجراء مناورات لإدخال البلاد في الفراغ؟
▪ نفذت قيادة حزب الله في لبنان بعد رحيل الجيش السوري عنه عام 2005 سياسة إيرانية عملت على إضعاف مؤسسات الدولة وتفكيك كيانها وتدمير الاقتصاد العام ونشر الفوضى وإطلاق يد اللصوص والقتلة حتي في المناطق الشيعية حتى بات أطفال الشيعة فضلا عن غيرهم يخطفون وهم على طرقات مدارسهم من قبل من يحظى بحمايتها، وفي خطوة صادمة جالت قيادة الحزب في موسم الانتخابات النيابية عام 2009 على السجون السورية وأطلقت المجرمين وكبار تجار المخدرات اللبنانيين في مظاهر احتفالية صاخبة ليعيثوا في الأرض فسادا سعيا وراء كسب بعض الأصوات الانتخابية التي ليسوا بحاجة اليها في ظل عدم وجود منافس لهم في الانتخابات، وقد يظن البعيد عن لبنان ان في الأمر مبالغة لكن هذه هي الحقيقة المرّة المحزنة، أما لماذا كانت هذه سياسة إيران في لبنان فأظن انها وجدت في ضعف الدولة في لبنان وانتشار الفوضى والفقر فيه قوة لها ولجماعتها، وهم اليوم وبمشاركة أطراف سياسية أخرى في 8 و14 آذار يضعون شروطا تعجيزية تحول دون إقرار قانون جديد للانتخابات ويعطلون تشكيل الوزارة الجديدة والخطر الداهم أنهم مع بعض السلفية يدفعون لبنان نحو فتنة مذهبية مجنونة قد تكون لها علاقة بالأزمة السورية أو بأمر أبعد من ذلك.
وكيف يقرأ الشيخ صبحي الطفيلي مستقبل النظام السوري وحلفائه في لبنان؟
▪ لا يمكن للنظام السوري ان يستمر بعد كل هذه المذابح والقتل العام الذي مارسه على امتداد الساحة السورية، فالنظام سيسقط حتما لكن الكلام هل ستسقط معه المنطقة كما يتهددنا هو وحلفاؤه أو انه سيسقط وحده؟ في الحقيقة نرغب ان يسقط وحده بل يجب ان يسقط وحده وان نجنّب سورية ولبنان والمنطقة هذا السقوط وهو واجبنا وواجب كل مسلم.