Note: English translation is not 100% accurate
بتوقيت يحمل معنى الرد على خطاب نصرالله
صاروخان على «الضاحية».. أول الغيث السوري المعارض أم مجرد رسالة؟!
27 مايو 2013
المصدر : الأنباء


مخاوف من انتقال العنف إلى بيروت.. والجيش الحر: نتعهد بأن نعيد المعتدين المجرمين على أرضنا جثثاً إلى ذويهمبيروت ـ عمر حبنجر
غطى سقوط صاروخين على الضاحية الجنوبية من بيروت صباح امس الباكر على الاجواء السياسية اللبنانية بجوانبها الحكومية والانتخابية، واستمد الحدث اهميته من توقيته الدقيق، فقد جاء بُعيد الخطاب غير المسبوق للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والذي شرع القتال بين اللبنانيين مع وضد النظام في سورية عازيا تورط حزبه في حرب «القصير» الى مواجهة التكفيريين، بما بدا معه اطلاق الصاروخين، اللذين ترافقا مع صاروخين آخرين على مدينة الهرمل في البقاع، وكأنه رد لتحية نصرالله بمثلها.
وقياسا على التوقيت المبكر للقصف بدا جليا ان مطلق الصاروخين لم يشأ ايقاع اضرار بشرية، فأمس يوم احد، ولا حركة في الشوارع ومعظم سكان الضاحية يغادرون الى البقاع والجنوب يومي الجمعة والسبت من كل اسبوع، وكأن المطلوب ايصال رسالة لمن يقرأ، وهكذا سقط الصاروخ الاول على معرض للسيارات قرب كنيسة مار مخايل في الشياح الحق اضرارا بالسيارات واصاب اربعة عمال سوريين يعملون وينامون فيه، وسقط الثاني على مسافة قريبة في الشياح ايضا على سطح بناية وأصاب غرفة منزل على السطح، بينما كان افرادها الاربعة نيام في الغرفة الثانية المكيفة ولم تقع اصابات.
وسارع ضابط في الجيش السوري الحر عرف عن نفسه باسم النقيب خالد الواوي الى تبني العملية بصورة ايحائية غير مباشرة، لكن الناطق الاعلامي باسم القيادة المشتركة للجيش الحر فهد المصري تصدى له، معتبرا ان تصريح الواوي موقف فردي ولا يمثل الجيش الحر، وهو في كلامه يبرر لحزب الله الاعتداءات التي ينفذها في سورية، مشيرا الى ان نصرالله تعهد بالانتصار في سورية ونحن بدورنا نتعهد بحفظ الاستقرار في لبنان.
وقيل للمصري انكم هددتم حزب الله بالرد، فأجاب: نحن نرد على حزب الله في سورية، ونتعهد بأن نعيد المعتدين المجرمين على ارضنا جثثا الى ذويهم.
وذّكر المصري ببيان للجيش الحر منذ ايام يتحدث عن معلومات تفيد بأن حزب الله يخطط لتفجيرات في مناطق نفوذه، وداخل بيئته، لاتهام الجيش الحر والقوى المتعاطفة معه، بهدف اقناع قاعدته الشعبية بمشروعية حربه الظالمة ضد الشعب السوري.
وكان النائب معين المرعبي عضو كتلة المستقبل اول من طرح هذا الاحتمال في تصريح لـ«الأنباء»، حيث قال: لا اعتقد ان جبهة النصرة التي يتهمها نصرالله بكل شيء، كانت على علم بخطاب نصرالله وما سيقوله لتكون حاضرة للرد في غضون بضع ساعات.
واضاف ان كلام نصرالله الاخير يشكل صفارة انطلاق لقيام الدولة الأسدية في سورية، امتدادا الى عكار في لبنان، وان دعوته لمن يخالفه الرأي الى المشاركة في القتال في سورية، وتحييد لبنان ان هي الا تغطية لفشله في القصير وتوطئة لمحاولة تمدده الى بعض المناطق اللبنانية الخارجة عن سيطرته العسكرية.
يذكر ان منطلق الصاروخين منطقة عيتات الواقعة الى الجنوب الشرقي من بيروت والخاضعة سياسيا لنطاق الحزب التقدمي الاشتراكي بالقرب من مطعم ومنتجع سياحي يخص مواطنا من الشويفات يدعى جهاد حيدر، الذي كان يتحضر لمباراة في «التيرو» امس الأحد، وقد الغيت المباراة بعدما غرقت المنطقة الحرجية بأكملها بالاجهزة الامنية والكاميرات التلفزيونية.
وقال احد العاملين في المطعم في اتصال مع «الأنباء» ان بعض العمال النائمين في المنتجع نفوا ان يكونوا قد سمعوا صوت انطلاق الصاروخين من على قاعدتهما الخشبية التي وجدت متروكة في المكان.
وقال مصدر امني قريب من الحزب التقدمي الاشتراكي: فتشوا عن اصحاب المصلحة في توتير العلاقة بين الدروز والشيعة في منطقة الجبل.
وحصل خلاف حول نوعية الصاروخين، فهناك من قال انهما من نوع «غراد» وآخر قال انهما «كاتيوشا» من عيار 107 مللمتر ومداها بين 5 و7 كيلومترات.
وقال الحزب التقدمي الاشتراكي ان الانخراط بالقتال في سورية سيدفع لبنان ثمنه، وان الشعب السوري سيحاسب في الداخل والخارج.
الرئيس ميشال سليمان الذي تعرض لتلميحات غير ودية من جانب السيد نصرالله علق على اطلاق الصاروخين بالدعوة الى قطع دابر الفتنة، مشيرا الى ان الارهابيين والمخربين لا يريدون الاستقرار للبنان.
اما رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي فقد اعتبر ان اطلاق الصاروخين يهدف الى استدراج ردات فعل معينة.
بدوره، قال وزير الداخلية مروان شربل الذي كان اول الواصلين الى مكان سقوط الصاروخين ان الهدف هو البلبلة، متجنبا توجيه المسؤوليات قبل اكتمال التحقيقات التي يتولاها القضاء العسكري، واضاف: سألني احدهم امس ماذا يجري في طرابلس فقلت له ما يجري في سورية، وهذا القول يصح هنا ايضا.
ولوحظ غياب عناصر انضباط حزب الله عن موقعي سقوط الصاروخين، خلافا للعادة عند وقوع انفجارات، لهذا تحركت الاجهزة العسكرية بسرعة وهرعت وسائل الاعلام بلا عوائق او تصاريح. واجرى الرئيس سعد الحريري اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري وتداول معه في المستجدات خصوصا بعد حادث اطلاق صواريخ على منطقة الضاحية.
وشدد الحريري على ادانة الحادث ووجوب تضافر الجهود في سبيل تجنيب البلاد اي مخاطر ماثلة.
وعقب الحريري على الحادث بالقول: انه عمل ارهابي واجرامي مدان كائنا من قام به وخطط له، خصوصا انه استهدف منطقة آهلة بالسكان الآمنين، واننا اذ نحمد الله سبحانه وتعالى على ان اضرار هذا العمل كانت محدودة وان الجرحى من الاخوة العمال السوريين تجري معالجتهم، ندعو الى التبصر في مخاطر الدعوات التي تجاهر بالمشاركة في الحرائق الخارجية وتريد من اللبنانيين ان يكونوا وقودا لها.
بدوره رأى مفتي لبنان الشيخ د.محمد رشيد قباني ان اطلاق صواريخ على منطقة الشياح هدفه اشعال الفتنة بين اللبنانيين وهو عمل مدان ومستنكر.
وقال مفتي الجمهورية ان اطلاق صواريخ غراد من منطقة لبنانية الى منطقة اخرى امر مستغرب ومفاجئ وله دلائل خطيرة على لبنان وهو اشعار بالانفجار الكبير القادم لادخال لبنان في معترك الاحداث الكبرى الاليمة في المنطقة العربية، فليستيقظ اللبنانيون وقادتهم السياسيون المختلفون جميعا على هذا الانذار الكبير قبل ان ينفجر لبنان من داخله ويضيع الجميع.
وقال عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري ان اطلاق الصواريخ على الضاحية يعكس مدى التعقيدات التي ادخلنا فيها حزب الله من دون ارادتنا كلبنانيين، كما يعكس حجم المخاطر التي ربما تنتظرنا.
وشدد على ان ما حصل خطير جدا وفي الوقت عينه، آن الاوان لكي ننتبه اكثر لأن بلدنا دخل في مرحلة الخطر الشديد، وقال: من استمع اول من امس الى خطاب السيد حسن نصرالله سواء بشقه الداخلي او السوري، يجد ان نصرالله اخبرنا بأنه ليس لدينا دولة لبنانية وان الضمان هو بقيام دولة حزب الله في لبنان، فهي الوحيدة القادرة على مواجهة العدو الاسرائيلي والوحيدة القادرة على فرض هيبتها على اللبنانيين.
وكان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله أرسى معادلة جديدة اسقط فيها اي بحث في الاستراتيجية الدفاعية، التي لطالما كانت محور لقاءات هيئة الحوار الوطني بدعوته الاطراف اللبنانية الداعمة للنظام السوري او الداعمين للمعارضة، الى التقاتل على جبهة القصير في سورية تجنبا لنقل الصراع الى لبنان. واشار نصرالله الى خطرين اسرائيلي وتكفيري مشرعا قتاله في سورية على هذا الاساس.
كما اسقط نصرالله في خطابه الدولة من حسابه لاول مرة بهذه الصراحة، وقال متسائلا: ماذا عملت الدولة اللبنانية للناس مقارنة بما فعلته وتفعله دولة اسرائيل لشعبها ومستوطنيها؟ وخلص الى القول: لدينا دولة لا تستطيع فعل شيء.
وذكرت مصادر ان ابن شقيق بلال داغر المسؤول العسكري في حزب الله قتل في معارك القصير بسورية، وقد تجمع بعض اهالي بلدته كيفون بقضاء عاليه بعد سماع النبأ ثم اطلق رصاص كثيف في البلدة اثناء تشييعه.