Note: English translation is not 100% accurate
(وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)
27 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الهاجري
بقلم: فيصل محمد الهاجري
يعتقد الكثير أن دخول مجلس الأمة هو باب يدخل من خلاله المرء الى الوجاهة والأضواء ومخالطة أعالي القوم فيعطيه ذلك بروزا اجتماعيا يعقد من خلاله المصالح الشخصية او الفئوية، فيكون التفكير الغالب بذلك هو المسيطر على ذلك المشهد، ولكن لنقول وننقل رسالة للناخب والمرشح بأنها «أمانة»، نعم أمانة، فالأمانة شأنها شأن عظيم عجزت عن حملها الجبال والسموات والأرض، فقد قال الله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنها كان ظلوما جهولا) الأحزاب. والأمانة حفظ سر، وإيفاء وعد، وإقامة عدل، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، والأمانة تحميك من كل دنيئة، وتجمع محبة الناس من حولك ففي ضياعها تؤسر الحقوق وتتعطل مصالح البشر، ويقول المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم «أد الأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك»، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة، اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا الأمانة اذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم»، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة» وقال صلى الله عليه وسلم: «إن كنتم تحبون أن يحبكم الله ورسوله فحافظوا على 3 خصال: «صدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الجوار»، وثاني رسالة نوجهها للناخب والمرشح على حد سواء وهي «الصدق» ومتى ما توافرت الأمانة اقترن عملها مع الصدق، فقد قال الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يطوي على الخلال كلها غير الخيانة والكذب»، ويقول الله جل وعلا في كتابه الكريم (فلو صدقوا لكان خيرا لهم) سورة محمد. ويقول سبحانه وتعالى في سورة التوبة (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، وانظروا ماذا قال أيضا الشافعي رحمه الله: «آلات الرياسة خمس: صدق اللهجة، وكتمان السر، والوفاء بالعهد، وابتداء النصيحة، وأداء الأمانة».
ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «ودع الكذوب فلا يكون لك صاحبا، إن الكذوب ليس خلا يصحب».
وإليك قصة الأحنف عندما أعجب بفتى من طيء فقال للفتى هل تزين نفسك بشيء؟ فقال: نعم، إذا حدثت صدقت، وإذا حُدثت استمعت، وإذا عاهدت وفيت، وإذا وعدت أنجزت وإذا اؤتمنت لم أخن، فقال الأحنف هذه المروءة حقا.
وعندها يأتي ثالث أمر ينبغي على كل ناخب بالذات وهي اقتراعك يوم الانتخاب لهو شهادة عظيمة، ،فإما ان تكون شاهدة لك أو عليك وحتى كتمان الشهادة لا يجوز لقوله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) سورة البقرة، وباب الاقتراع في يوم الانتخاب من الشهادة المطلوبة من المسلم ان يؤديها الى أهلها المشهود لهم بالصلاة أولا، والصدق والأمانة،
فمن منا لا يعرف حديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله، قال الشرك بالله، ثم عقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، ثم قال: ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت». أي شهادة الباطل والعياذ بالله.
سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله، ما حكم الانتخابات الموجودة في الكويت؟
أجاب: «أنا أرى ان الانتخابات واجبة، يجب ان نعين من نرى ان فيه خيرا، لأنه إذا تقاعس أهل الخير من يحل محلهم؟ أهل الشر، أو الناس السلبيون الذين ليس عندهم لا خير ولا شر أتباع كل ناعق، فلابد ان نختار من نراه صالحا فإذا قال قائل: اخترنا واحدا، لكن أغلب المجلس على خلاف ذلك، نقول لا بأس هذا الواحد إذا جعل الله فيه بركة وألقى كلمة الحق في هذا المجلس فسيكون لها تأثير» انتهى كلامه، رحمه الله، فإننا بعد كل هذا نذكر أنفسنا قبل ان نذكركم، ونذكر كل ناخب بحسن الاختيار، وانه محاسب فإما مأجورا، وإما آثما، فلا تتحكم بنا الأهواء، والحذر كل الحذر من فتنة الأقربيون الذين نخشى عليهم كما نخشى على أنفسنا، فإن كنا صادقين مع الله جلّ علاه ومن ثم مع انفسنا فيجب علينا ان كانوا على الصفات التي سبق ان قلناها سابقا قبل قليل ولديهم ايضا القدرة والمقدرة في فن الخطابة والكلام وسرد الحجج والبراهين ومتابعة كل شاردة وواردة وتقديم مصلحة الدين أولا ثم الوطن والناخب فنعم هي.
وإن كان ينقصهم من ذلك شيئا فإننا نظلم أنفسنا وأقاربنا وهي شهادة غير مستحقة لمن لا يستحق، ومحاسب عليها أشد الحساب، فالأخ لك في الله هو أخوك الذي يكون عنده شرع الله فوق كل اعتبار، وقريبك هو من كان يعينك على الصدق والأمانة والإخلاص في العمل، يقول الله عز وجل: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ـ الحجرات).
فالله جلّ في علاه يأمرنا بالتعارف لا بالتفاخر وقصد هذه الآية التسوية بين الناس، وطريق الكرم عند الله هي التقوى.
كلمة أخيرة:
أتوجه الى جميع اخواني في جميع الدوائر بحسن الاختيار وذلك مصلحة للدين أولا ومن ثم الوطن ثانيا، ممن يحمل مشروعا وبرامج وأهدافا تحقق رفعة للدين وعزة للوطن كذلك الوقوف مع المواطنين في حاجاتهم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لأن أمشي في حاجة أخي حتى أثبتها أحب اليّ من أعتكف في المسجد شهرا» وهذا حديث صحيح عن ابن عباس.
عسى الله ان يزيّن أعمالنا وأعمالكم في الدنيا ويجعل خاتمتنا جميعا على كلمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وان تكون الجنة دار مقر لنا ولكم في الآخرة يا رب العالمين.