Note: English translation is not 100% accurate
الأوضاع في عرسال.. جمر تحت الرماد
مصادر لـ «الأنباء»: الحديث عن قرب تشكيل الحكومة اللبنانية وراء التصعيد الأمني
13 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء

خطوة من سلام كاسرة للجمود الحكومي.. وحمادة يحثه على المجازفة تجاوباً مع الضرورةبيروت ـ عمر حبنجر
امتد الفلتان الامني في لبنان من طريق مطار بيروت الى البقاع الشمالي، ومع ان العناية الالهية انقذت رئيس بلدية عرسال علي الحجيري من الكمين الثأري الذي نصب له وهو عائد من لقاء مصالحة وتبادل مخطوفين في بلدة مقنة، ضمن اطار بلدة اللبوة، فإن انفلات الغرائز العشائرية والمذهبية من عقالها في هذه المنطقة المحاذية للحدود السورية ابقى الاوضاع فيها بمنزلة جمر تحت الرماد.
كما ابقت عملية خطف الطيارين التركيين مطار رفيق الحريير الدولي اسير الضاحية الجنوبية لبيروت ومن يمسك بقرارها.
رئيس بلدية عرسال علي الحجيري وصف حادثة اللبوة بأنها مكمن مسلح، وقال: جئنا بالمخطوف يوسف المقداد واجتمعنا عند مخابرات الجيش، وعلى اساس عقدنا مصالحة، ودعينا للغداء، وبعد ان تناولنا القهوة غادرنا، وعلى الطريق فوجئنا بكمين مسلح لآل امهز وجعفر، وانا اقول لهؤلاء ان الشاب الذي قتل برصاصهم احلى الشباب وليس من جبهة النصرة، بل هو فاعل خير ومعروف من رجال المخابرات ودائما يتوسطون معه لحل المشاكل، وبعد دفن جثمانه سنرى.
واضاف: الآن كل من ليس جبهة نصرة سيصبح جبهة نصرة بعد اليوم، وقال ان الرؤساء سعد الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام اتصلوا به مهنئين بالسلامة.
وكان المخطوف المفرج عنه يوسف المقداد ظهر في مؤتمر صحافي قال فيه ان خاطفيه السوريين سألوه ما اذا كان ينتمي الى حزب الله واساءوا معاملته بالضرب.
واشارت التقارير الاعلامية من عرسال الى ان القتيل الذي كان يقود سيارة رئيس البلدية يدعى محمد حسن الحجيري ويعرف باسم ابي دخان واصابة احمد خالد الحجيري المعروف بأبوخالد القطشة والذي تردد انه ينتمي الى جبهة النصرة، لكن رئيس البلدية نفى ذلك.
وتبنت مجموعة الشهداء الاربعة الكمين والتي رفعت راية الثأر لأربعة اشخاص من آل امهز وجعفر قتلوا في جرود عرسال في 16 يونيو الماضي. هذه المجموعة تمكنت من اختطاف السوري محمود عباس الذي ساهم في عملية تبادل المخطوفين.
واتصل الرئيس الحريري بقائد الجيش العماد جان قهوجي وشدد على ملاحقة المعتدين على موكب رئيس بلدية عرسال.
في هذا الوقت، ذكرت قناة «الميادين» الممولة من ايران ان خاطفي اللبنانيين في اعزاز نقلوهم الى بلدة كليف التركية. وبالتزامن، اعلن لواء عاصفة الشمال السوري في بيان مكتوب انه المتصرف الوحيد في ملف مخطوفي اعزاز وانه مستعد لاطلاق الدفعة الاولى من المحتجزين مقابل المعتقلات الـ 127 في سجون النظام السوري.
واكد البيان الا شيء يمكن التفاوض عليه مع النظام، غير المعتقلات في سجونه وعن طريق اللجنة الدولية المكلفة بالامر. ورد الشيخ عباس زغيب المكلف بمتابعة هذا الموضوع على بيان لواء العاصفة الشمال بالقول: ان هذا الكلام دليل واضح على ان تركيا هي المسؤولة عن هذا الملف وعن اعادة المخطوفين اللبنانيين الى لبنان.
من جهته، نفى وزير الخارجية عدنان منصور ان تكون السفارة اللبنانية لدى تركيا قد طلبت من الرعايا اللبنانيين مغادرة البلد، واكد ان السلطات اللبنانية لم ترسل اي طائرة لاستعادتهم، كما نفى ذلك مدير عام طيران الشرق الاوسط محمد الحوت وقال ان الشركة تسير رحلتين يوميا الى تركيا. هذا واتخذت القوى الامنية اجراءات استثنائية حول مقر السفارة والمركز الثقافي التركي ومكاتب الطيران التركي الذي نفى نقل موظفيه الى محطته الخاصة في مطار بيروت.
صحيفة «السفير» نقلت عن اوساط مقربة من حزب الله ان التحقيق في عملية خطف الطيارين هو شأن الدولة اللبنانية وحدها عبر اجهزتها الامنية والقضائية.
الرئيس نبيه بري اكد ان عملية الخطف مرفوضة ومستنكرة بمعزل عن رأينا في طريقة التعاون التركي مع قضية المخطوفين اللبنانيين في سورية، لافتا الى ان المعيار الوحيد الذي يتحكم بموقفنا من عملية خطف الطيارين التركيين هو انهما شخصان بريئان ولا يجوز التعرض لهما. من جهته، اتهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع حزب الله بأن له علاقة بشكل من الاشكال بحادثة خطف الطيارين التركيين، موضحا انه انطلق في هذا الاتهام من تحليل وليس من معلومات، وقال لصحيفة «السفير» ان الخطف تم ضمن «دويلة حزب الله» والعملية نفذت عن سابق تصور وتصميم، وبحرفية لا يمكن ان تملكها الا جهة منظمة، مبديا قلقه على التصنيف الدولي لمطار بيروت بعد الآن.
وتناول جعجع قضية مخطوفي اعزاز وخطف المطرانيين السوريين اليازجي وابراهيم لكن اذا كانت كل فئة تتصرف وفق اعتباراتها الخاصة لتحصيل حقها فستعم الفوضى وتسقط الدولة.
النائب ايلي ماروني عضو كتلة الكتائب ايد تحميل جعجع لحزب الله مسؤولية ما حصل، لأنه لا تسقط شعرة من روس سكان الضاحية الا بعلم الحزب.
على صعيد تشكيل الحكومة، توقعت مصادر «المستقبل» لـ «الأنباء» خطوة كاسرة للجمود الحاصل في عملية التشكل خلال الساعات المقبلة، مستندة الى موقف النائب وليد جنبلاط الذي اعلن انه لا يمكن الاستمرار في هذه الدوامة.
وتقول المصادر ان سلام سيطرح على الرئيس ميشال سليمان تشكيلة حكومية ليست في اي شكل من الاشكال حكومة امر واقع، بل حكومة مصلحة وطنية كما يسميها، تضم وزراء من اصحاب الاختصاصات يديرون شؤون البلاد من خلال وزاراتهم بطريقة بعيدة عن الالتزام الحزبي المحدود والطائفي الضيق. وقابل هذه التوقعات تحذيرات من جانب حزب الله من خطورة تشكيل حكومة امر واقع، بمعزل عن الحزب، تمهيدا لاتخاذ قرارات بحق الحزب تتلاءم مع حملة الضغط السياسية الاوروبية عليه، وتقول مصادر الحزب انه لن يكون بوسع اي رئيس مكلف ان يفرض على جهة حزبية الوزير الذي يمثلها، وايدت موقف العماد عون الرافض للحكومة الحيادية بداعي مغايرتها للدستور الذي ينص على حكومة سياسية.
ووصف النائب مروان حمادة، عضو 14 آذار، ما يجري بالمسلسل الرهيب، وقال: المهم الآن المعالجة السياسية السريعة. وعن موضوع تشكيل الحكومة، قال: اظن ان الحكومة اصبحت ضرورة ملحة الآن، ولم تعد حكومة امر واقع بل اصبح واقع الضرورة هو الذي يفرض تشكيل حكومة تكون متوازنة تكون بعيدة عن الاحزاب، في انتماءات الوزراء، وتكون قادرة على اتخاذ قرارات تغطي الجيش، لأن آخر حدثين وهما حدث كمين اللبوة وحدث خطف الاتراك على طريق المطار وقعا في مناطق كنا نعتقد ان الجيش يقبض عليها بشكل افضل مما رأينا، والمطلوب من الجيش الا يتلاشى قراره وفعله وان تكون له حكومة تغطي ذلك، اما ان تشكل حكومة من الاطراف تفاوض على نفسها بين نفسها ومتاريسها وتنقلها الى مجلس الوزراء، وبالتالي يصبح الخطف داخل الحكومة بدلا من الشارع مع استمراره في الشارع ايضا، فهذا غير معقول. واضاف: اظن ان على الرئيس تمام سلام وقبل جلسة مجلس النواب في 20 الجاري ان يشكل الحكومة كي يعطي نفسا الى مجلس النواب، والا لماذا مددنا لهذا المجلس؟ وقال: على الرئيس المكلف اعتماد الحد الادنى من المجازفة والا فالبلد ذاهب الى التلاشي، المطلوب القفز خارج المجهول.
مصدر قريب من 8 آذار علق على هذا التفاؤل الحكومي بالقول: ان على من يعمل من اجل حكومة امر واقع او واقع الامر الا يخطئ في قراءة الاحداث الامنية الحاصلة تحت عنوان الخطف، وتبادل المخطوفين.
والراهن ان الرئيس ميشال سليمان الذي انتقل الى المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في قصر بيت الدين امس قال ان اللجوء الى مثل هذه الاساليب في الوقت الذي كانت فيه عملية الافراج عن المخطوفين تشهد تقدما، يزيد الامور تعقيدا.