Note: English translation is not 100% accurate
الاقتصادات الكبرى تتعافى والناشئة تدخل عاصفة الأزمات
7 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
العربية.نت: تتجه عدد من الأسواق الناشئة في العالم، وعلى رأسها الهند وتركيا، إلى الدخول في أزمة مالية عميقة، وذلك بعد سنوات من النمو الاقتصادي القوي، فيما تتجه الاقتصادات الكبرى وأسواقها المالية إلى التعافي تدريجيا والخروج من الأزمة التي أنهكتها طوال السنوات الخمس الماضية.
ورغم أن الآراء تتضارب بشأن أسباب الأزمة التي بدأت تلوح في الأفق، إلا أن غالبية المراقبين يشيرون إلى وجود هجرة في رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة إلى أسواق الدول الكبرى، إضافة إلى أن الأزمة في بعض الدول تتزامن مع تعاف في اقتصاديات كبرى كانت تعاني سابقا من أزمات، وهو ما دفع المحلل المالي والاقتصادي محسن عادل إلى القول لـ «العربية.نت» إن «الدول الكبرى نجحت في تصدير أزمتها الاقتصادية إلى الدول النامية». ويشرح محسن عادل، الذي يعمل محللا ماليا في شركة «بايونيرز» القابضة أسباب الأزمة، مشيرا إلى أن سياسة التيسير الكمي في الولايات المتحدة أشعلت حرب عملات في العالم، كما أدت إلى تحفيز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة بعوامل غير طبيعية ولا تقوم على التنافسية، حيث قامت بضخ كميات من السيولة في الأسواق، وهو ما أدى في النهاية إلى التأثير على الاقتصادات الناشئة وعلى عملاتها المحلية، لنرى أخيرا هبوطا مستمرا في سعر صرف الروبية الهندية والليرة التركية.
وأضاف عادل: «المشكلة الحقيقية الآن أن الأسواق الناشئة التي كانت مرتبطة بعمليات نمو مبني على التصدير وتعتمد في تنافسيتها على العوامل الطبيعية أصبحت الآن في صدارة الدول التي تواجه مشكلات اقتصادية نتيجة تلويح الولايات المتحدة بإنهاء سياسة التيسير الكمي». ولا يبدي عادل تفاؤلا بشأن مستقبل أزمة الأسواق الناشئة، حيث يقول إن ما تعاني منه أسواق آسيا وشرق أوروبا والبرازيل وجنوب أفريقيا ليس سوى بداية، متوقعا أن تتطور الأزمة في مرحلة لاحقة لتصل إلى «ضغوط أو فقاعة في الأسعار ستعصف بكل الأسواق العالمية، سواء أسواق الأسهم أو السندات أو السلع، وحتى أسواق النقد كذلك». ويتفق مع عادل مدير عام مركز الجمان للدراسات الاقتصادية د.ناصر النفيسي الذي قال: «إن موجة الهبوط، وما سيرافقها من ركود في الأسواق الناشئة قد تستمر بين عامين و 3 أعوام من الآن حتى تعاود الارتفاع.
كان النفيسي أكد أن: «الصعود السريع والكبير الذي تم تسجيله في الاقتصادات الناشئة خلال السنوات القليلة الماضية، والذي كان يتجاوز نسبة 10% سنويا بالنسبة لبعض الدول لابد أن يمر بمرحلة تصحيح أو تهدئة». وأشار إلى ضرورة «الدخول في تصحيح اقتصادي» ربما تكون السبب الأهم والرئيسي للأزمة في هذه الأسواق، مشيرا إلى أن هجرة الأموال إلى الدول الكبرى ناتجة عن الأزمة، وليست الأزمة ناتجة عن هجرة هذه الأموال.
ويرى النفيسي أن الفساد وضعف القوانين التنظيمية وغياب معايير الحوكمة في الأسواق الناشئة خلق ثغرات أيضا خلال السنوات الماضية التي تم تحقيق نمو كبير فيها، وهو ما يساهم أيضا الآن في تعميق وتسريع الأزمة.
وكانت العملات المحلية في الهند وتركيا سجلت انخفاضات حادة وقياسية، حيث هبطت الروبية الهندية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق قبل أيام عندما وصلت إلى مستوى 66 روبية للدولار الواحد، بينما هوت الليرة التركية هي الأخرى إلى أدنى مستوى لها منذ العام 1981 لتصل إلى 2.07 أمام الدولار.
كما تشكل الضربة الأميركية المحتملة على سورية ضغطا إضافيا على الاقتصاد التركي، إلى جانب الإشكالات والمتاعب التي يعاني منها أصلا.