Note: English translation is not 100% accurate
كرة القدم.. «ركلة» إلى الهاوية!
28 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
عبدالله العنزي
في إحدى البرامج التلفزيونية، تبجج أحد الضيوف (لاعب دولي سابق) وهو يقول: كرة القدم أصبحت علم يدرس في المدارس والجامعات.
لم يأت الضيف بجديد يحق له كل ذاك التبجج، فهو أعاد مجددا الصراع القائم بين فريقين، الأول يرى كرة القدم بأنها علم، والثاني يراها مجرد لعبة رياضية بدنية لم ولن ترتقي للمستوى العلمي مع الأخذ بعين الاعتبار تأثرها ببعض ثقافات من يمارسها.
الهوس البشري في «الساحرة المستديرة» جعل حجمها الطبيعي (الترفيهي) يكبر يوما عن الآخر، كبرت بالقدر الذي ما عاد فيه مجرد رياضة بدنية ولا علم يدرس، كرة القدم أصبحت الآن بمنزلة «الكيمياء» تدخل تقريبا في كل تفاصيل الحياة.. حتى الدين والمعتقدات.
لن أتبجج (مثل ذلك اللاعب) إن قلت ان شكل العالم الحالي بكل اوضاعه العسكرية والسياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية تقف وراءها كرة القدم.. نعم كرة القدم.
سيبدو المشهد غريبا هذه المره، فانت قد تكتشف بعد كل هذه السنوات في متابعتك ولعبك للكرة أنها هي من تركلنا وليس نحن!.
أسامة.. أوه أوه
في احدى مدارس المرحلة المتوسطة بمدينة جدة السعودية، كان هوس الفتى ذي الـ 12 ربيعا يزداد يوما بعد يوم في كرة القدم، لم يكن وحده المهووس بها، كان بعض زملائه كذلك ايضا، الامر الذي جعل مدرس التربية البدنية يقنعهم بسهولة في البقاء لمدة ساعتين بعد انتهاء اليوم الدراسي من اجل التدريب على كرة القدم.
كان للمدرس مآرب أخرى غير تدريب المراهقين، فراح يسمح لهم بممارسته اللعب لمدة ساعة فقط، بعد ان يكون قد اعطاهم في الساعة الاولى دروسا عن الجهاد.
في 11 سبتمبر 2001 تصدر ذلك الفتى المغرم بالكرة عناوين الاخبار العالمية لعقد لاحق من الزمن، ليس لانه حقق كأس العالم في الرياضة التي عشقها، بل لانه نفذ احدى اكبر وأضخم العمليات التفجيرية في تاريخ البشرية.
لم يكن هذا الفتى سوى اسامة بن لادن.
ولعل من المفارقات ان تنشغل كل اجهزة الاستخبارات العالمية بكامل عددها وعتادها في البحث عن بن لادن، إلا ان أي منهم لم يكلف نفسه عناء البحث عن اجابة هذا السؤال: كيف صار بن لادن ارهابيا؟ (بنظرهم على اقل تقدير).
وبحسب ما ذكره سايمون كوبر في كتابه «الكرة ضد العدو» فإن أول من كشف عن القصة اعتناق بن لادن للفكر «الجهادي» هو الصحافي الأميركي ستيف كول في ديسمبر 2005.
لكن قد لا يكون ستيف كول هو اول من يعلم بشعف بن لادن في كرة القدم، فقبله كان مسؤولو نادي الارسنال الانجليزي قد حجزوا له في عام 1994 مقعدا بمدرجات (vip) في ملعب «هايبري»، كان بن لادن احد اكبر المشجعين في النادي اللندني، وقد ساهم ماديا ببعض صفقات الفريق.
العالم بكل اشكاله تغير بعد 11 سبتمبر، بحجة محاربة الارهاب.
كان الاجدر على الحكومات الغربية ان تحارب كرة القدم لأنها هي المتسبب بذلك، او ان تراقب حديث الاساتذة لطلابهم المراهقين، او ان تمنع البقاء في المدرسة بعد انتهاء الدراسة.
بعد 11 سبتمبر قامت جماهير ارسنال بتأليف «اهزوجة» لزميلهم بن لادن:
انه مختبئ بالقرب من كابول
انه يحب الأرسنال
أسامة.. أسامة
اووه..اووه
كنيسة مارادونا
«يد الله» هكذا كتبت الصحف الارجنتين في مونديال 1986 بعد يومين على مباراة الارجنتين وانجلترا والتي سجل بها الاسطورة ديغو ارمندو مارادونا هدف الفوز بيده.
كانت الصحف الانجليزية قد عنونت بعد المباراة مباشرة بـ «يد الشيطان تخرج انجلترا»، فجاءها الرد سريعا من قبل الصحافة الارجنتينية.
مارادونا يمثل بداية درجات الهوس العالمي بكرة القدم، فجن جنون الجماهير وهي تشاهد ذلك القصير الماكر يراوغ بمهارة فائقة منافسه، وجن جنونهم ايضا بالبكاء معه وهم يشاهدون دموعه التي ذرفها بسبب خسارة كأس العالم 1990 بالتحديد.
مارادونا كان حال استثنائية بكل شيء، فقد وصل الجنون به الى بلدان تبدو شعوبها باحثة عن لقمة العيش اكبر من كومة الجلد «كرة القدم».
في كأس العالم 1994 كتب مارادونا اسوأ فصول مسيرته مع كرة القدم عندما استبعد من «بطولة العم سام» بسبب تناوله للمنشطات، يومها ضج ضجيج العالم كله، ووجه المصورون فوهات كاميراتهم إلى الولايات المتحدة التي احتضنت البطولة من اجل التقاط صورة لذلك الرجل القصير، إلا أن احدا لم يكن مهتما لـ 20 ألف بنغلاديشي الذين خرجوا في مظاهرات عارمة مهددين بحرق العاصمة دكا إن لم يلعب مارادونا.
لم يكن البنغلادشيين اكثر تعلقا بمارادونا من مواطنيه الارجنتيين، ففي عام 1998 شيدت بعض الجماهير كنيسة في إحدى أرياف العاصمة بيونيس ايرس، اسموها كنيسة مارادونا.
قد يضحك رجل بنغلاديشي اذا ما ذكرته الآن بعد 19 عاما عن المظاهرات التي كان سيحرق خلالها عاصمته من أجل رؤية مارادونا يلعب من وراء شاشة التلفاز، لكن بأي طريقة ستتعاطى مع أرجنتيني يعبد مارادونا في الكنيسة.
«الشتم» على العقيدة
كمتابع لكرة القدم سترى ان العاصمة جلاسيكو وبقية مدن اسكتلندا تكاد تنقسم بين اللونين الأخضر والأزرق، الأخضر يمثل سيلتك والأزرق رينجرز، إلا أن الأمر يفوق نظرة «الألوان» بالنسبة إلى مشجعي الفريقين.
ففي اسكتلندا، ان كنت كاثوليكيا فأنت حتما من انصار سيلتك، وان كنت بروتستاتيا فأنت من مشجعي رينجرز.
من المفارقات ان كلتا الطائفتين منصهرتان بعضهما مع البعض بشكل مثير للإعجاب في كل الأيام وبكل الأماكن، إلا في ايام العطل.. الا في اماكن المباريات، فإن الوضع يصبح استثنائيا لمدة 90 دقيقة فقط. القصص في اسكتلندا عن هذا الامر تبدو اكثر طرافة، فديفيد من مشجعي رينجرز وصديقه جون من مشجعي سيلتك، خرجا من الحانة في نهار احد أيام نهاية الأسبوع متوجهين الى ملعب «سيلتك بارك» لمشاهدة مباراة القمة بين رينجرز وسيلتك. طوال الطريق من الحانة إلى ملعب المباراة كانا ديفيد وجون يمسكان بعضهم بيد البعض ويتبادلان الضحكات بصوت عال، وعند أطراف ملعب «سيلتك بارك» افترقا فذهب ديفيد ليجلس في مدرجات رينجرز، وجلس جون في مدرجات سيلتك.
لم يتبادل جون وديفيد أثناء المباراة الشتائم «التقليدية» كبقية جماهير كرة القدم، بل كانا يشتمان بعضهما بعضا بطريقة مختلفة: انت بروتستانتي.. أنت كاثوليكي.
أما القصة الأكثر طرافة فكانت لذلك الرجل الكاثوليكي «يشجع سيلتك» والذي اسمى ابنه الثاني بجميع أسماء الفريق الفائز بدوري أبطال أوروبا عام 1967.
كان الأب متذمرا لان شهادة الميلاد لم تكف لتسجيل جميع الاسماء كاملة فاكتفى بالاسم الاول لكل لاعب، بينما اضطرت الأم «كانت بروتستانتية وتشجع رينجرز» للبقاء في المشفى لفترة طويلة بسبب تلك المفاجأة غير السارة.
خلاف بين يهود توتنهام
في 6 أكتوبر المقبل سيستضيف نادي توتنهام خصمه وستهام على ملعب «الضوء» في مباراة ضمن الجولة السادسة من الدوري الانجليزي الممتاز. الغريب في أمر هذه المباراة أن المؤتمر الصحافي لها عقد قبل أوانه بكثير، والأغرب أن مدربي الفريقين لم يعقدانه، بل تكفل به من رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون من جهة، وبعض أعضاء مجلس العموم البريطاني من جهة أخرى. حساسية هذه المباراة تكمن في أن النسبة الكبيرة من جماهير توتنهام تنتمي الى الديانة اليهودية، وهو ما دعاهم الى الاطلاق على انفسهم مسمى الـ YID أو لاعبي الـ Yiddos، وهي عبارة يهودية تهاجم كل من يعادي السامية.
وفي الموسم الماضي تغنت جماهير توتنهام بهذا الشعار كثيرا خلال مباراتها مع ويستهام، الأمر الذي أثار ثائرة جماهير الاخير فقلدوا اصواتا تشير الى محرقة اليهود على يد الزعيم النازي رالف هتلير «الهولوكوست».
الغريب ان كاميرون «يشجع استون فيلا ويكره توتنهام» قال إنه لا مشكلة في ان تتغني جماهير توتنهام بهذه العبارات ماداموا يقصدون «يد جيش توتنهام» وليس «الشتيمة» اليهودية، والأغرب ان بعض الأعضاء اليهود في مجلس العموم البريطاني رأوا ان مثل هذا التصرف سيزيد الكراهية في المجتمع، وطالبوا جماهير توتنهام بالكف عن مثل هذه الشعارات.
ملجة مؤجلة
يقطع ناصر «كلما سنحت له الفرصة» الطريق من الجهراء الى المنصورية لمشاهدة تدريبات العربي، فهو لا يشجع مطلقا اي فريق آخر غير العربي، حتى اذا لعب المنتخب الوطني فإنه سيشجعه لو كان لاعبا عرباويا في التشكيلة الاساسية فقط، وغير هذا فإنه سيتابع مباراة لناشئي العربي عوضا عن مباراة المنتخب.
ناصر، يحفظ اسماء كل لاعبي العربي منذ تأسيس النادي الى يوما هذا، ولن يكون الامر مبالغ فيه ان قلت انه يحفظ اسماء المدربين والمشرفين وأعضاء مجلس الادارة، ولو كان يملك الوقت لحفظ اسماء المشجعين ايضا. يكره ناصر كل شيء له علاقة باللون الاصفر «لون قميص لاعبي القادسية الغريم التقليدي للعربي» حتى انه يقسم بأغلظ الايمان انه لم يتناول فاكهة «الموز» طوال حياته لانها صفراء. ذهب ناصر ليعقد قرانه، قبل ان يبدأ «رجل الدين» بتلقينه صيغة العقد التفت ناصر لوالد الفتاة وقال له: «بنتك عرباوية ولا قدساوية»؟
استغرب والد الفتاة من السؤال لكنه اجاب على مضض: «اعتقد انها قدساوية مثل اخوانها». نفض ناصر يده من يد والد الفتاة وقال لـ «الملا»: ما في نصيب يا شيخ.