بيروت ـ زينة طبّارة
رأى عضو كتلة المستقبل النائب د.عاطف مجدلاني ان ورقة التين قد سقطت عن حزب الله وما عاد باستطاعته التلطي خلفها لإخفاء عوراته السياسية، فنواياه باتت مكشوفة وكتابه المقروء لم يعد قابلا للشرح والتفصيل، معربا بالتالي عن خشيته من ان تكون مهمة الرئيس المكلف تمام سلام قد دخلت في غيبوبة نتيجة تعاطي حزب الله مع الدولة رؤساء وشعبا ودستورا بفوقية واستكبار يحول دون قيامها على قواعد دستورية سليمة، معتبرا تبعا لهذا الواقع الميليشياوي، انه لم يعد من سبيل أمام الرئيسين سليمان وسلام لتشكيل الحكومة، سوى التسلح بصلاحياتهما الدستورية وفرض قناعتهما وتوجهاتهما على جميع الفرقاء دون الالتفات لمواقف هذا الحزب وذاك الجنرال، مستدركا بالقول انه واهم من يعتقد ان حزب الله يريد حكومة في لبنان حتى لو حصل على الثلث المعطل فيها، كونه مرتاحا عمليا لحكومة تصريف الأعمال نظرا لغياب الرقيب والحسيب عن تصرفاته، ولما تؤمنه من مواقف داعمة له وللنظام السوري لاسيما على مستوى السياسة الخارجية.
ولفت د.مجدلاني وفي تصريح لـ «الأنباء» الى ان كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي أكد فيه انه «اذا كان تشكيل الحكومة مرتبطا بإسقاط معادلة الجيش والشعب والمقاومة فلينتظروا طويلا، وان حكومة من خارج الأحجام النيابية غير واردة على الاطلاق»، هو رسالة جديدة من رسائل التهديد والوعيد التي يطلقها حزب الله باتجاه بعبدا والمصيطبة، ويندرج في اطار لعبة فرض المطالب المغلفة بوهج السلاح وبقدراته على التحكم في مصير البلاد والمواطنين، مذكرا النائب رعد بأن المقاومة تقتصر مهامها أينما وجدت في العالم، على تنفيذ ضربات عسكرية لتحرير أرض محتلة من عدو، وليس لتحرير أرض من شعبها في دولة مجاورة، بمعنى آخر يعتبر د.مجدلانـــي انه لو كانت القصير في سورية جزءا من الأراضي اللبنانية وذهـــب حزب الله لتحريرها واعادتهــــا الى السيادة اللبنانية لوجب على جميـــــع اللبنانيين دون استثناء الاعتراف بمعادلة الجيـــــش والشعب والمقاومة، امــــا وان القصير جزء من دولـــــة لها سيادتها وحدودهــــا، فإن المقاومة تحولت الى ميليشيا اقليمية غب الطلب، وان معادلة الجيش والشعب والمقاومة اصبحت من الماضي ولم تعد قابلة للصرف بمكان.
هذا، وتمنى النائب د.مجدلاني على النائب رعد ان يقدم للرأي العام اللبناني نصا دستوريا يجيز تشكيل الحكومة وفقا للأحجام النيابية لتدعيم نظريته ونظرية حليفه العماد عون بدلا من توجيه الرسائل العشوائية والتي لا طائل منها في تغليب توجهاتهما على توجهات الرئيسين سليمان وسلام، مستدركا بالقول انه لم يعد خافيا على احد ان حزب الله الذي منع تطبيـــق اتفاق الطائف وانقلب على تسوية الدوحة ومن ثـــم على اعلان بعبدا وحــــال دون اقرار قانون انتخابات نيابية، وامتهن سياسة التنصل من الاتفاقيات المبرمة ومن وعوده المقطوعة، يسعى اليوم وبشتى الوسائل الى تعطيل تشكيل الحكومة وغدا الاستحقاق الرئاسي وصولا الى اغراق البلاد في الفراغ الكامل على مستوى المؤسسات الدستورية، تمهيدا لسوق الفرقاء اللبنانيين الى مؤتمر تأسيسي يستبدل فيه المناصفة بالمثالثة، وهذا ما لن يحصل حتما.
وردا على سؤال حول وجود تناقض بين توجه الرئيسين سليمان وسلام القاضي بتشكيل حكومة جامعة، وموقف قوى 14 آذار الرافض لمشاركة حزب الله قبل انسحابه من سورية، أكد النائب د.مجدلاني ان كلا من سليمان وسلام يحاولان استيلاد الحكومة العتيدة في حقل من الألغام التي زرعها حزب الله وحليفه العماد في طريق التأليف، الا ان قوى 14 آذار لم تتمسك في المقابل بأي مطلب او شرط يُذكر لا بل تركت لسليمان وسلام تشكيل حكومة وفقا لما يريانه مناسبا للبلاد في ظل الظرف الاستثنائي الذي تمر فيه المنطقة، مستدركا بالقول ان جلّ ما تطالب به القوى المشار اليه هو الاسراع في استيلاد حكومة تترجم اعلان بعبدا نصا وروحا بحيث تنأى فعليا وعمليا بلبنان عن الصراعات القائمة في المنطقة وتحديدا عن الصراع السوري، وتوقف التدهور الاقتصادي الناجم عن سياسة حكومة الانقلاب، وتنجح ولو بالحد الأدنى في معالجة الملفات الاجتماعية الضاغطة.