Note: English translation is not 100% accurate
سلام يبحث عن الحلول في الأماكن الخطأ
فيصل كرامي لـ «الأنباء»: العقل الجهنمي الذي يرسم مصير طرابلس يلعب بورقة الفتنة
5 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
رأى وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الاعمال فيصل كرامي ان طرابلس تقع اليوم في عين العاصفة، وان ما يجري فيها ليس عفويا ولا هو ناتج عن ردود فعل او حتى عن احتكاكات تستحق حصول معارك واشتباكات في منطقتي القتال بين التبانة وجبل محسن، مشيرا بالتالي الى انه لا يربط بين انهيار الامن في طرابلس وبروز فتنة مقيتة يمكن ان تؤدي بالمدينة الى المجهول، وبين التحقيقات المتعلقة بالانفجارين في مسجدي التقوى والسلام، معتبرا ان هناك من «يستثمر» التسريبات حول التحقيقات ومجرياتها والتي كان يفترض ان تكون سرية، علما ان كل طرابلسي وكل مواطن طبيعي لا يمكن ان يبرر هذه الجريمة، او ان يجد الاعذار لها، مشيرا الى ان المجرم الذي خطط ومول وسهل ونفذ يجب ان ينال اقصى العقوبات وصولا الى الاعدام، لكن الامر يتعلق بالقضاء وحده الذي لم ينته بعد من عمله، متسائلا بالتالي عن سبب نقل الموضوع الى الشارع بطريقة مفتعلة ومدروسة، السؤال الذي يترك كرامي للرأي العام ان يجيب عليه.
ولفت كرامي، في حديث لـ «الأنباء»، الى ان طرابلس وقعت في قلب الفتنة المذهبية قبل ان يظهر السجال بشكل علني بين رئيس الحزب العربي الديموقراطي علي عيد وشعبة المعلومات، وقبل ان يدخل رجال الدين على الخط، معتبرا ان العقل الجهنمي الذي يرسم اليوم مصير طرابلس اراد ان يلعب بورقة الفتنة، وبدأ الطرابلسيون يشاهدون «مقدمات» تشبه المشهد الكارثي الحاصل في المحنة السورية، مشيرا الى ان القانون فوق الجميع وهو الذي يفصل بين السجالات والمواقف، و«الجميع» في هذه الحالة تحديدا (من وجهة نظر كرامي) هم علي عيد وشعبة المعلومات معا، مناشدا رجال الدين الى اي طائفة او مذهب انتموا ان يكونوا فعلا رجال دين لا رجال سياسة، خصوصا ان الدين الاسلامي يأمر بالحكمة والتعقل وحقن الدماء، وان اي ايحاءات تخالف تلك المبادئ تحول مطلقها من مرجعية دينية الى مرجعية سياسية.
وردا على سؤال حول المطلوب لعودة الامور الى نصابها في الفيحاء واستعادتها الهدوء والاستقرار، لفت كرامي الى عدم وجود خيارات لدى اهل طرابلس سوى خيار الدولة، معتبرا ان الدولة وعلى الرغم من الوضع الامني المتفجر، ومناخ الفتنة المذهبية الكريهة، يمكن اختصارها بالقوى الشرعية المتمثلة بالجيش والقوى الامنية، معتبرا بالتالي ان المطلوب هو ان تمسك الجهات الفعلية المسؤولة عن الامن بزمام المبادرة دون انتظار اذن او غطاء او حتى قرار من اي جهة سياسية، علما ان القرار السياسي مأخوذ ومعلن، مشيرا الى انه حين تقع الكارثة لا يجلس المسؤولون عن مواجهتها في مكاتبهم بانتظار أوامر السياسيين! ما يعني ان الحل يكمن باسترجاع القوى الامنية لطرابلس من ايدي الفلتان والعبث الامني.
على صعيد مختلف وحول قراءته لتعثر ولادة الحكومة، لفت كرامي الى ان الامور لم تعد تحتمل مجاملة احد، لاسيما ان الرئيس المكلف يبحث عن الحلول في الاماكن الخطأ، معتبرا ان الحل موجود في لبنان وليس خارجه، فاذا كان سلام يريد فعلا ايجاد خرق في جدار التعطيل ما عليه سوى ان يؤلف حكومة التوازنات اللبنانية، وهو هنا لا يخترع البارود، كون لبنان قام على التوازنات وعلى احترامها بين طوائفه وقواه السياسية، معربا بالتالي عن عدم تفاؤله بولادة حكومة بالطريقة التي يتعامل بها الرئيس سلام مع هذا الاستحقاق، مشيرا من جهة ثانية الى ان التشكيلات المطروحة لا تقدم ولا تؤخر، فلا حكومة 8 ـ 8 ـ 8 ولا حكومة 9 ـ 9 ـ 6 يمكن ان تنفذ او تخرب البلد، فالارقام لا قيمة لها! واي حكومة ومهما كانت انواع الاكثريات فيها، هي حكومة غير قابلة للعيش لمجرد خرقها التوازن الطائفي الصحيح في هذه المرحلة، مشيرا في المقابل الى ان اي حكومة قائمة على التوافق بين الفرقاء هي حكومة قادرة على العيش والعمل والانتاج.
هذا واستغرب كرامي مطالبة البعض الرئيسين سليمان وسلام بتأليف حكومة من خارج التوافق السياسي العام في البلاد، معتبرا ان من يطلب منهما ذلك يريد حرقهما وحرق الحكومة وحرق البلد، مذكرا ان في عز الحرب الاهلية التي شهدها لبنان احتكم رجال الحكم الى المصلحة الوطنية التي فرضتها الظروف آنذاك، وهم رغم اختلافاتهم الكبرى لم يعرضوا البلد لكوارث حكومية تقود الى الفراغ والانقسام والتقاتل، بل حاولوا ان يتلاءموا مع المصلحة الوطنية بواقعية، وحين كانوا يعجزون كانوا يكتفون بالاستنكاف وتجميد الاوضاع حتى لا يسهموا في المزيد من التدهور، وعلى الجميع اليوم ان يتعلموا منهم.
وردا على سؤال، لفت كرامي الى ان كل المؤشرات تؤكد ذهاب لبنان الى الفراغ في رئاسة الجمهورية والى التمديد المتواصل لمجلس النواب، معتبرا ان هذا «المجهول» في بلد مثل لبنان جربه اللبنانيون كثيرا، وهو ليس بالخطورة التي تتحدث عنها بعض الاوساط الشعبية والاعلامية والسياسية، مستدركا بالقول ان لبنان اليوم هو في «فراغ» كبير رغم وجود رئيس جمهورية وحكومة تصريف اعمال ورئيس مكلف وبرلمان ممدد له ومعطل ودستور وقضاء، متسائلا بالتالي اي فراغ سيكون اكبر من الفراغ الحالي؟ مشيرا بمعنى آخر الى ان معيار خرابه او خلاصه يكمن في توافق قواه السياسية والطائفية على تسويات متوازنة، وكل الامور الاخرى تبقى شكليات بانتظار ان يقدر الله للبنانيين بناء دولة جدية، دولة القانون والمؤسسات، وتحديدا دولة الطائف الذي نص على آليات واضحة لالغاء الطائفية السياسية.