Note: English translation is not 100% accurate
تنازلات حزب الله متصلة بالتطورات الإقليمية وإطلالة للحريري بالتزامن مع وصول ظريف
سليمان يمد مهلة تشكيل «الحكومة الجامعة» عشرة أيام والرئيس المكلف يقلصها إلى ثلاثة
12 يناير 2014
المصدر : الأنباء

قوى 8 آذار تواجه تحفظات العماد عون على المداورة
مسيحيو 14 آذار بين مؤيد لمشاركة حزب الله ومعارض
اتصال لساعة بين سعد الحريري وجعجع والتأكيد على أن التحالف عابر للحكومةبيروت ـ عمر حبنجر
حدد الرئيس ميشال سليمان موعدا ثابتا هو العشرون من يناير، يجب ان تكون فيه حكومة جامعة في لبنان، ما يعكس حصول مستجدات حتمت تمديد مهلة الساعات الاثنين والسبعين التي انتهت امس السبت.
والاكثر استعجالا كان حديث الرئيس المكلف تمام سلام عن حكومة خلال ثلاثة ايام، من تاريخ يوم الجمعة، كما نقل عنه النائب مروان حمادة الموجودة حاليا في باريس.
هذه التحديدات المتفائلة لم تحجب الحذر الذي لن يبرح المسرح الحكومي قبل يوم غد الاثنين، حيث ستكون هناك اطلالة متلفزة للرئيس سعد الحريري من باريس، بالتزامن مع وصول وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الى بيروت، في زيارة يقول وزير الخارجية عدنان منصور انها محددة سابقا.
ويعتقد مرجع سياسي لبناني لـ«الأنباء» ان انضاج الطبخة الحكومية، قبل الاثنين له معنى وبعد الاثنين له معنى مختلف اقله ان ايران الحريصة على عدم زعزعة استقرار لبنان خلال اختبار الستة اشهر الذي توافقت عليه مع المجتمع الدولي وقفت تراجع حزب الله عن شروطه الحكومية الحادة، مع وصول ظريف الى بيروت، من اجل ابراز الوجه الايجابي لطهران على الساحة اللبنانية، وهذه الرسالة موجهة ايضا الى المملكة العربية السعودية التي تدرك طهران ومعها واشنطن مدى حرصها اي حرص المملكة على استقرار لبنان وسلامته.
وعلى هذا فالمفترض ان تتسرع حركة الحلول وتتبلور الصورة اكثر وتستكمل الاستيضاحات التي طلبتها قوى 14 آذار في ضوء لقاء الساعتين الذين عقده الرئيس فؤاد السنيورة مع الرئيس ميشال سليمان، ثم مع الرئيس نبيه بري، قبل الاطلالة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري والتي سيحدد فيها خيارات 14 آذار في ظل ما يكون قد تم التوافق عليه حيال الملفات الحكومية العالقة، خاصة ما يتصل بطبيعة مشاركة حزب الله والبيان الوزاري وصولا الى المداورة في الحقائب ما يترك الموجة التفاؤلية مقرونة بالحذر.
وقد اجرى الرئيس الحريري اتصالا هاتفيا على مدى ساعة مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، موضحا له بعض المعطيات الضاغطة محاولا تليين موقفه من بعض الشروط، لكن الاجتماع الذي انعقد في بيت الوسط كشف ان حزب الكتائب ودوري شمعون وبطرس حرب مع طرح المشاركة الذي عرضه السنيورة بينما جعجع وفارس سعيد وسمير فرنجية وميشال رينه معوض ضد مشاركة حزب الله في الحكومة قبل انسحابه من سورية.
وكان الرئيس سليمان تحدث عن اشارات ايجابية تلقاها من الرئيس الحريري، للمضي بحكومة جامعة، على اساس 8-8-8، واشار الى ان الاجابات التي تطلبها 14 آذار على اسئلتها هي عند الرئيس المكلف تمام سلام.
وحذر سليمان من انه اذا لم يحصل التوافق على الحكومة الجامعة خلال عشرة ايام ستكون هناك حكومة حيادية.
وكانت قوى 14 آذار اجتمعت على مستوى القيادات في بيت الوسط يوم الجمعة وتباحث المجتمعون في اوضاع تأليف الحكومة انطلاقا من اعتبارهم 14 آذار كيانا عابرا للاستحقاق الحكومي، واكبر منه، ما يعني انتفاء مبرر الاختلاف حول الموقف من التشكيلة الحكومية العتيدة، خصوصا بين القوات اللبنانية الرافضة اي مشاركة للحلفاء في حكومة ضمنها حزب الله قبل انسحاب الحزب من الحرب في سورية، بينما يبدو الحلفاء وخصوصا تيار المستقبل اكثر مرونة في التعاطي مع المستجدات كما يبدو.
النائب مروان حمادة الموجود في باريس قال ان الرئيس سعد الحريري ابدى موافقة مبدئية على صيغة 3 ثمانيات صافية في الحكومة على ان لا تجري اي مقاربة الى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة في البيان الوزاري كما ان تيار المستقبل لا يمانع في المقابل ألا يتضمن البيان إشارة الى «إعلان بعبدا» على أساس إحالة هاتين النقطتين الى طاولة الحوار، مشيرا الى أن الرئيس المكلف تمام سلام وضعنا في صورة انه يجب تشكيل الحكومة ضمن مهلة ثلاثة أيام.
وكانت «الأنباء» أشارت أخيرا الى معادلة جديدة يجري إعدادها خلف الكواليس، بحيث تشكل الحكومة الجامعة من عناصر غير مستفزة، وأن يتنازل حزب الله عن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة في البيان الوزاري مقابل تعليق اعتراض 14 آذار على مشاركة الحزب في الحكومة دون ثلث معطل، وألا تتمسك قوى 14 آذار بإعلان بعبدا، وبأن تتوقف عن اثارة موضوع مشاركة حزب الله في الأزمة السورية، والذي لا يكون كما هو الآن، بعد مؤتمر جنيف2، المقرر في 22 يناير!
يبقى أن ثمة عقبات بحاجة الى معالجة داخل قوى الثامن من آذار، وتتناول تحفظ العماد عون على مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية الذي يدعمه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ويعترض تحديدا على سحب وزارة الطاقة والنفط من صهره الوزير جبران باسيل، وعلى عدم اعطاء كتلته وزارة سيادية (الخارجية والداخلية والمالية والدفاع).
ويذهب بعض أطراف الثامن من آذار، الى الايحاء لـ «الأنباء» بأن مشكلة العماد عون الحقيقية هي في رئاسة الجمهورية، وليس في حقيبة وزارية سيادية أو غير سيادية، ومن هنا دعوة بعض المقربين الى انتخابات رئاسية مبكرة، بداعي استباق أي فراغ رئاسي ممكن، لكن يظهر أن هناك من يريد مقايضة موقفه من الحكومة، بموقف الغير منها، وبالذات الحلفاء من رئاسة الجمهورية، في حين ان التوجه الداخلي والخارجي يرنو الى رئيس جمهورية جامع للأضداد، كما الحكومة الجاري تشكيلها، وبمقياس مواقفه السياسية منذ العام 2005، يصعب الاعتقاد أن العماد عون يمتلك المواصفات الجامعة المطلوبة.
وكان الرئيس نبيه بري شدد على اجراء مداورة حقيقية في الحقائب الوزارية شرط أن يطبق هذا الاجراء بسواسية على الجميع، موضحا أنه لا يمانع أن يتسلم وزراء من الطوائف الصغرى عدديا الوزارات السيادية، بدل حصرها بوزراء الطوائف الكبرى.
وتعقيبا على استمرار حديث البعض عن حكومة الامر الواقع، قال النائب نواف الموسوي عضو كتلة الوفاء للمقاومة انه، مهما اختلفت التسميات، حكومة أمر واقع أم حكومة حيادية أو حكومة غير سياسية هي في النهاية حكومة غير فاقدة للشرعية.
وكان وفد من حزب الله زار الجمعة بكركي في اطار اللجنة الثنائية المشتركة بين بكركي والحزب والتي تهتم بالتطورات الداخلية، وخصوصا ما يتناول تأليف الحكومة ورئاسة الجمهورية.
وأكد البطريرك بشارة الراعي ضرورة تحقيق وفاق داخلي ينتج حكومة وانتخابات رئاسة وتطرق الى ما ينتظره اللبنانيون من الرئيس المقبل وهو العمل لإيجاد حلول للمشاكل، ما يؤدي الى لبننة الاستحقاقات.
ويقول حارث شهاب عضو لجنة الحوار الاسلامي المسيحي الذي حضر الى جانب البطريرك ان وفد الحزب أكد للبطريرك تمسك الحزب بلبنان وبالصيغة اللبنانية، أما عن الحكومة فقد ذكر الوفد أن الامر مرتبط بتطورات الساعات الاخيرة وبعض التفاصيل.
ويبدو أن ثمة ما أبلغه الوفد للبطريرك الراعي فحمله هذا الى الرئيس ميشال سليمان بعد ظهر أمس السبت.
ويذكر أن رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان ليناردو ساندري كان في بكركي، وقد صافح أعضاء وفد حزب الله بعد انتهاء اللقاء مع الراعي وطلب منهم أن يعملوا ما في وسعهم لتدعيم الجهود الآيلة لإحلال السلام بين البشر.