Note: English translation is not 100% accurate
منصور يعترف بإضافات على خطاب جنيف وظريف نفض يد طهران من وجود حزب الله في سورية
مصادر لـ «الأنباء» تؤكد أن سلام أمام خيارين: إما حكومة «حيادية» الثلاثاء أو «أمر واقع جامعة»
26 يناير 2014
المصدر : الأنباء

14 آذار تلح على الحيادية وحزب الله و8 آذار يفضلان «الجامعة» ليستقيل وزراؤها حالاً فرضاً لاستشارات جديدةبيروت - عمر حبنجر
بعدما بدأ يتبلور أكثر البعد الإقليمي المعرقل لولادة الحكومة اللبنانية، فقد أصبح سحب دعوة إيران إلى مؤتمر «جنيف ـ 2»، واقتراب المسافة التفاوضية بين ممثلي المعارضة وممثلي النظام، بوهج التناغم الأميركي ـ الروسي، العنوان المعتمد في وسائل الإعلام اللبنانية المستقلة، أو القريبة من 14 آذار، الباحثة عن السبب الحقيقي الكامن، وراء التبدل الكامل في موقف قوى الثامن من آذار، من تشكيل الحكومة السلامية، وفي المقدمة تكتل العماد ميشال عون، الذي فاجأ المبتهجين بقرب ولادة الحكومة، بإفراغ كل ما في جعبته من شروط ومطالب على أبواب المؤتمر، المقفلة بوجه طهران.
وهكذا تغيرت المناخات الإيجابية، إلى سلبيات متوالدة، وبرزت عقدة رفض العماد ميشال عون المداورة في الوزارات كجزء من المشكلة، لتصبح المشكلة الأساس، فتمثلت في امتناع حزب الله عن الضغط على عون، تأثرا منه بالإجواء الإقليمية الناجمة عن استبعاد طهران عن هذا المؤتمر الدولي والإقليمي، الذي كانت تراهن على أن يكون بوابتها الواسعة إلى المنتديات الدولية، وما توفره لها من مرتبة إقليمية عالية ونافذة. وهل يمكن عزل «الفاول» الذي ارتكبه وزير الخارجية عدنان منصور في المؤتمر، بحذفه الموقف الرئاسي، من خطابه، وإضافة آخر يبرر تورط حزب الله في الحرب السورية؟
الوزير منصور برر موقفه هذا لدى عودته إلى بيروت، بتصريحات في المطار، حيث قال: ان نعت المقاومة من قبل بعض المشاركين في المؤتمر بالإرهاب، أمر غير مقبول، فهي شرفت لبنان والأمة واستطاعت أن تناضل ضد العدو الإسرائيلي، وأضاف: إذا كان في لبنان من ينعت المقاومة بالإرهاب فليقل ذلك صراحة، وبعدها يكون لكل حادث حديث.
وسئل منصور كيف يوفق بين دعمه لوجود حزب الله في سورية، وبالحديث عن سياسة النأي بالنفس، وما هو تعليقه على تصريح الرئيس سليمان الذي دعا الحزب وغيره إلى التوقف عن القتال في سورية، أجاب: الرئيس سليمان اطلع على كلمتي في جنيف، أما العبارة عن حزب الله في سورية فقد أضفتها أثناء جلوسي على المقعد، ردا على ما قيل عن «المقاومة».
وفي السياق عينه، طالب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من جميع القوات الأجنبية بالخروج من سورية، موضحا أن حزب الله بذل الكثير من الجهود لتثبيت الاستقرار في لبنان، لكني أطلب من الجميع أن يخرجوا من سورية وأن يسمحوا للشعب السوري بأن يحدد مصيره بنفسه، وقال ظريف الذي كان يتحدث من «دافوس» في سويسرا، أن حزب الله اتخذ قراره بنفسه، دفاعا عن المقامات الشيعية.
تيار المستقبل، تلقف كلام ظريف في سويسرا، واعتبره مؤشرا بالغ الأهمية، وان له دلالات لبنانية، في وقت يسعى لبنان إلى قيام حكومة جديدة.
مصدر في المستقبل اعتبر أن هذا الموقف الإيراني الرسمي، ينطوي على نفض لليد من مشاركة حزب الله في الحرب السورية، وهو يعني بشكل آخر دعوة الحزب إلى سحب مقاتليه من سورية والعودة إلى لبنان.
بالمقابل أعطى السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل إشارات واضحة لكل المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم بأن واشنطن لا تمانع تشكيل حكومة محايدة، لكنها تفضل تشكيل حكومة سياسية جامعة تضم «حزب الله» ولا تستثني أحدا، وأضاف ان تشكيل حكومة سياسية تتبنى «إعلان بعبدا» من شأنه أن يؤدي الى إعادة انتظام عمل المؤسسات في لبنان وتحصين الاستقرار، وصولا الى وضع لبنان على سكة الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.
هذه المستجدات وضعت الرئيس المكلف تمام سلام، ومن خلفه الرئيس ميشال سليمان امام الخيارات الصعبة مرة اخرى، هل يستمران في سياسة الانتظار بينما العد التنازلي للاستحقاق الرئاسي قد بدأ؟ أم يعودان الى صيغة الحكومة الحيادية المستفزة لحزب الله وتحالف الثامن من آذار؟ أما ان يكون الخيار الأخير حكومة أمر واقع، بمن حضر؟
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان فريق الثامن من آذار قرر انه في حال تشكيل حكومة أمر واقع جامعة، دفع وزراءه الذين يكون اختارهم الرئيس المكلف فور صدور المراسيم، إلى الاستقالة، ومعهم ما أمكن من الوزراء المحسوبين على الوسط، بحيث يضطر الرئيس سليمان الى إجراء استشارات لتكليف شخصية اخرى لتأليف الحكومة.
وتجنبا لهذا المطب الهادف الى إبعاد سلام عن الحكومة طالبه فريق 14 آذار بإعلان حكومة حيادية، وعلى الآخرين ان «يركبوا أعلى ما في خيلهم».
لكن مصادر المعلومات تؤكد ان بري وجنبلاط ينصحان بالحكومة الجامعة واعدين بمعالجة أمر حزب الله والتيار الوطني الحر.
وفي آخر الكلمات ان سلام سيعتمد خيارا من الاثنين في موعد أقصاه الثلاثاء المقبل.
وقال مصدر سياسي متابع للمحادثات بين سلام وبين فريق الثامن من آذار، ان حجر العثرة الرئيسي في طريق الحكومة، كما هو معروف، إصرار العماد عون على احتفاظ صهره جبران باسيل بمنصب وزير الطاقة في الحكومة العتيدة.
رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال ان البديل عن حكومة الثلاث ثمانيات إحدى الصيغتين المحتملتين في حكومة أمر واقع سياسية تفرض الحقائب والمقاعد على الأعضاء الموزرين فيها، او حكومة حيادية لاتزال الهدف الأمثل لقوى 14 آذار.
وقال بري انه مستعد لمعاودة التحرك عندما يدعى إليه، ومتى يتيقن من رغبة الأفرقاء في إبداء مرونة للتفاهم وتجاوز العقبات، مشيرا الى انتقال الخلافات الى داخل صفوف الثامن والرابع عشر من آذار.
بدوره «الوزير المعطل» جبران باسيل كما تصفه قوى 14 آذار قال في تصريح امس انهم يركزون دائما على المداورة وعلى وزارة الطاقة لاستهداف الشخص او الفريق لكنهم لا يتكلمون عن الحقيقة السيادية فهل يجوز حرمان المسيحيين بممثليهم الحقيقيين من حقيبة سيادية من اصل اربع حقائب؟
ويتجاهل باسيل ان للمسيحيين حقيبتين من اصل الاربعة في الحكومة الحالية وفي كل حكومة فهناك وزارة الداخلية التي اختار الرئيس سليمان وزيرها مروان شربل (ماروني) ووزارة الدفاع التي اختير لها فايز غصن المحسوب على رئيس تنظيم المردة سليمان فرنجية، عضو تكتل الاصلاح والتغيير الذي يرأسه عون.
المعيار عينه يمكن تطبيقه في الحكومة الحالية، لكن يبدو وفق مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان عين العماد عون على الوزارة السيادية للموارنة التي يختارها رئيس الجمهورية عادة وحجته الآن أن رئيس الجمهورية سيغادر السلطة في مايو وفي حال حصل فراغ رئاسي ستتولى هذه الحكومة سلطاته، ويجب من الآن ترك اختيار الوزير الماروني القيم على الوزارة السيادية أيا كانت وزارة دفاع او داخلية، مالية او خارجية من قبل الفريق المسيحي الاكثر تمثيلا في البرلمان الحالي، اي الكتلة العونية.
المصادر المتابعة تؤكد لـ «الأنباء» ان اثارة هذا الموضوع الآن ليس اكثر من ذريعة لاستنفار الشارع المسيحي، تحت عنوان الحقوق وصحة التمثيل تغطية لأسهم العماد عون المتراجعة شعبيا على مضمار تحالفه مع حزب الله، ودعما لسياسة العرقلة والإبطاء، كتعبير عن سلبيات ابعاد طهران عن مؤتمر جنيف2.
وفي هذا المجال ابدى عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب آلان عون توجسه من امكانية اكتفاء البعض بهذه الحكومة وعدم الوصول الى الاستحقاق الرئاسي، بحيث تصبح هي السلطة المصرفة للأعمال الرئاسية ايضا.
وتدعم اوساط البطريركية المارونية في بكركي هذه المخاوف، وتخشى الا يشارك التيار العوني في الحكومة ويصبح مع القوات اللبنانية خارجها، ما من شأنه التأثير على ميثاقية الحكومة، وفق تصريح للنائب البطريركي المطران سمير مظلوم.