Note: English translation is not 100% accurate
خبراء الخراب
17 فبراير 2014
المصدر : الأنباء

أسئلة برسم الحكومة وتوصية البنك الدولي.. على أي أساس تخفضون سن التقاعد؟
هل اطلعتم على الدراسات الاكتوارية برفع سن التقاعد؟
لكم من اليونان خير مثال.. أحد أسباب انهيارها تخفيض سن التقاعد
لماذا تجاهلت الحكومة نصائح مستشاريها .. صندوق النقد و«المركزي» و«ماكنزي» وبلير ولجان التخطيط
العادة جرت أن تُلقى مسؤولية البذخ على البرلمان.. فلماذا تتجه الحكومة لاستنزاف المال العالم؟بقلم: علي الموسى - وزير تخطيط وتنمية سابقا
«الحكومة تدرس خفض سن تقاعد المدنيين»، خبر تصدر عدد «الأنباء» الصادر يوم السبت الماضي ولو لم ينشر فيها لما صدقته. أن تدرس الحكومة تخفيض سن التقاعد المنخفض أصلا، وعلى كل المثالب والعوار الذي يعاني منه، ليس بالأمر الغريب، لكن أن تصدر توصية من البنك الدولي للتنمية والتعمير كما أوردته «الأنباء» فشيء يستحق التوقف عنده. وعلى أي حال لم يتيسر لكاتب هذه المقالة الاطلاع على الدراسة التي قام بها البنك الدولي ولا الأسس التي بنى عليها خبراء البنك توصياتهم، ولكن لا بد من توجيه بعض الأسئلة حتى يقتنع القارئ بأنهم مؤمنون برسالة بنكهم في مجالي التنمية والتعمير. هل اطلع «خبراء البنك الدولي» على الدراسات التي قام بها الخبراء المحليون في هذا الشأن وبالذات في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية؟ هل اطلع خبراء البنك الدولي على الدراسات الاكتوارية التي قررها القانون؟ وهذه الدراسات تطالب جميعها برفع سن التقاعد. فهل تمعنوا بجداول الحياة وراجعوا الاحصائيات والدراسات السكانية؟ ألم يأت الخبراء الدوليون خبر اليونان، حيث كان تخفيض سن التقاعد أحد أسباب انهيار المالية العامة فيها والذي ترتب عليه تسريح مئات الألوف من الموطنين في أجهزة الدولة وفي القطاع الخاص، ألم يكلف احد منهم نفسه عناء الاطلاع على الاحصائيات الدورية التي تنشرها مؤسسة التأمينات الاجتماعية الكويتية ليرى بأم عينيه الحقيقة الصادمة، وهي كيف ان التقاعد المبكر يعني الطريق المعبد والمؤكد للوفاة المبكرة.
وإذا كانوا حقيقة خبراء، فلا شك أنهم على اطلاع بتجارب الدول الاخرى، فهناك أعداد متزايدة من الدول التي تمنع التقاعد الإلزامي في أي سن، منها الولايات المتحدة الأميركية ذات الثلاثمائة مليون نسمة التي مازالت تعاني من نسبة عالية للبطالة، وكذلك كندا واستراليا ونيوزيلندا، وأما الدول التي تسمح قوانينها بالتقاعد الإلزامي فالحد الأدنى 65 سنة، ومنها اليابان وفرنسا والسويد وهي من الدول الرائدة في سياسات الرعاية الاجتماعية، وغالبية الدول رفعت سن التقاعد من الستين الى الخامسة والستين في السنوات الأخيرة.
لقد تجاهلت الحكومة نصائح مستشاريها: مثل صندوق النقد الدولي والبنك المركزي وماكنزي وتوني بلير ولجان مجلس التخطيط والتنمية ولجان الخبراء التي شكلتها، بل انها اتبعت سياسات تناقض ما انتهى إليه هؤلاء المستشارون والخبراء، فما الذي تغير وأدى بالحكومة الى تبني توجه ووجهة نظر عجيبة غريبة؟ فهل التضحية بالخبرات السبيل لتكوين فرص عمل جديدة؟ ومن سيتولى مسؤولية آلاف الوظائف الجديدة للمستشفيات ذات الألف سرير سواء كانت تلك وظائف طبية أو غيرها؟ ومن سيتولى الوظائف المستحدثة للعديد من المشاريع في قطاع التعليم والقطاع النفطي؟
كانت العادة ان تلقى المسؤولية في البذخ وإنهاك الخزينة العامة على عتبة مجلس الأمة، وهاهي الحكومة تبدأ في خلق مشكلة جديدة تزيد من استنزاف المال العام، وتسرع في زيادة العجز الاكتواري لصناديق التأمينات الاجتماعية، وبالتالي الإسراع في العجز الحقيقي للميزانية العامة وتوسيع رقعته، بل انها تدعو مجلس الأمة الى المشاركة في الخطيئة وفتح باب المزايدات على مصراعيه في قضية لم تطالب بها أي فئة وظيفية بعد، ولن يمضي وقت طويل قبل ان ترتفع أصوات المزايدين ويخفت صوت العقل، وتسير الدولة حثيثا نحو المجهول المخيف.
بكل تأكيد المطلوب كشف الغطاء عن دراسة البنك الدولي لكي يفندها الخبراء المحليون وهم كثر، وهم أدرى بشعاب بلدهم، أما إذا ما كانت نصيحة «خبراء البنك الدولي» هي فعلا بتخفيض سن التقاعد دون ما هي عليه الآن في الكويت مهما كانت الأسباب، فهم خبراء ليست لهم علاقة بالتنمية ولا بالتعمير ونصيحتهم ستؤدي الى الخراب والتدمير.