Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ماذا يجري بين جعجع والحريري؟ .. وهل يخوضان معركة «الرئاسة» معاً؟
27 فبراير 2014
المصدر : بيروت

لا حفل التكريم الذي أقامته النائبة بهية الحريري في بيت الوسط للامانة العامة لـ 14 آذار وجمع كل أطياف ومكونات 14 آذار بنسب متفاوتة، ولا الزيارات وسياسة «تطييب الخواطر» التي يقوم بها وزراء ونواب تيار المستقبل رغم ما تعكسه من تمسك بوحدة وفعالية وقضية 14 آذار، كافية وقادرة على طمس المشكلة داخل 14 آذار التي تتراكم أسبابها وعناصرها منذ فترة ولكنها تفاعلت وخرجت الى العلن مع وصول عملية تشكيل الحكومة الجديدة الى خواتيمها بعد تجاذبات ومشادات استمرت عشرة أشهر، وهذه المشكلة تكاد أن تختصر بين «المستقبل» «والقوات اللبنانية» اللذين يشكلان ركيزة تحالف 14 آذار ونواته الأساسية تماما مثلما يمثل تفاهم عون ـ حزب الله أساس 8 آذار وعموده الفقري.
كانت العلاقة بين القوات والمستقبل شهدت أول اهتزاز وإشكال سياسي الصيف الماضي في خضم معركة قانون الانتخابات عندما سار جعجع لأسباب وحسابات «خاصة ومسيحية» بمشروع اللقاء الارثوذكسي من دون التشاور والتنسيق المسبق في شأنه مع المستقبل الذي لا يوافق على هذا الخيار. وبعد وصول معركة قانون الانتخابات الى طريق مسدود والتمديد للمجلس النيابي، تم احتواء هذه المشكلة باعتبارها «سحابة صيف»، وتم التفرغ لمعركة الحكومة مع سقف سياسي عال وفي سياق مواجهة مفتوحة مع حزب الله، هو عدم المشاركة في حكومة واحدة طالما أنه يقاتل في سورية، وفي ظل احتدام الصراع الداخلي الذي بلغ نقطة الذروة مع اغتيال د.محمد شطح وإعلان الرئيس فؤاد السنيورة «المقاومة المدنية»، ضد السلاح والتأكيد أن «ما بعد الاغتيال لن يكون كما قبله»، ولكن الاحداث أخذت اتجاها آخر وحدثت انعطافة سياسية حادة تمثلت في قيام حكومة شراكة مع حزب الله من دون ربط المستقبل مشاركته فيها بوقف مشاركة حزب الله بالقتال في سورية.
بدت الحكومة الجديدة عملية سياسية غير منسقة بين جعجع والحريري. وفي وقت كان الحريري منصرفا الى قرار جريء ومكلف والى خوض مخاطرة سياسية، كان جعجع يرفع يده معترضا ومتحفظا على هذه الحكومة مضمونا وشكلا، ففي المضمون لم يجد مبررا لهذا التحول في الموقف وخفض السقف السياسي من دون مقدمات ومن دون مقابل، كما ساورته الشكوك بشأن تخلي فريق 8 آذار عن كل الوزارات الأمنية. وفي الشكل لم يمر عنده مرور الكرام مسألة الحجم الوزاري المضخم لحزب الكتائب والاستعانة مجددا (كما جرى في قانون الانتخابات) بورقة البديل الجاهز «المسيحيون المستقلون في 14 آذار» كل مرة تمايزت القوات أو تفردت في موقف.
ربما تكون القوات اللبنانية منزعجة من عدم التعاطي معها في موضوع الحكومة بما تمثله من حجم وثقل سياسي وشعبي، ولكن من المؤكد أن جعجع مستاء من عدم وضعه في صورة وأجواء «اللقاء» الذي جمع في باريس الحريري وعون وحتى بعد حصوله. فهذا اللقاء ليس عاديا لا في طريقته المموهة والسرية ولا في طبيعته التي «أقنعت عون» بأن يتحرك في اتجاه الحريري، ولا في مدته التي استغرقت أربع ساعات، ولا في أبحاثه ونتائجه التي أحيطت بتكتم شديد وخصوصا لناحية هل تجاوزت الحكومة الى رئاسة الجمهورية وهل الاتفاق على الاولى يشمل اتفاقا على الثانية.
يمكن القول ان 14 آذار تجاوزت «قطوع الحكومة» وإن حصل ذلك بصعوبة و«شق النفس»، ولكن الاختبار الفعلي والمفترق الأساسي يكمنان في الاستحقاق الرئاسي. ولذلك تنشط الاتصالات حاليا عبر عدة مستويات وأقنية (الأمانة العامة وموفدون خاصون) للاتفاق على الاطار السياسي لمعركة الرئاسة على قاعدة أن يكون لقوى 14 آذار مرشح واحد، وباعتبار أنها «معركة نصاب» قبل أن تكون «معركة أصوات». وثمة مقترحات وأفكار تطرح بينها عقد اجتماع قيادي لقوى 14 آذار بمشاركة الرئيس سعد الحريري خارج لبنان، أو الاكتفاء بلقاء بين جعجع والحريري في باريس أو أي مكان آخر لطي صفحة الخلاف على الحكومة وفتح صفحة الاستحقاق الرئاسي الذي انطلق فعليا في ظل «بلبلة وغموض وشكوك وتساؤلات».